365 تمثالًا لخدمة المتوفى في العالم الآخر.. المتحف المصري يسلط الضوء على تماثيل الأوشابتي

سلّط المتحف المصري بالقاهرة، اليوم، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، الضوء على واحدة من أكثر القطع الأثرية رمزية في الحضارة المصرية القديمة، وهي تماثيل الأوشابتي، التي ارتبطت بفكرة الحياة بعد الموت وتجسيد تصور المصري القديم للعالم الآخر.
وتُعد تماثيل الأوشابتي من أهم العناصر الجنائزية التي وُضعت داخل المقابر، حيث لم تكن مجرد تماثيل صغيرة للزينة، بل حملت وظيفة رمزية واضحة، إذ اعتقد المصري القديم أنها تقوم مقام المتوفى إذا طُلب منه أداء أعمال شاقة في العالم الآخر، مثل الزراعة أو ري الأراضي، لتضمن له الراحة والخلود. ويرجع اسم “أوشابتي” إلى الفعل المصري القديم “وشب” الذي يعني “يُجيب”، ولذلك عُرفت أيضًا باسم “التماثيل المُجيبة”، لأنها كانت، وفق المعتقدات، ترد على النداء قائلة: “هأنذا”.
ولم يظهر شكل الأوشابتي بصورته المعروفة منذ البداية؛ ففي المراحل المبكرة كانت مجرد رؤوس حجرية توضع داخل المقابر، ثم تطور شكلها خلال عصر الدولة الوسطى لتأخذ هيئة مومياء صغيرة، وكان يُكتفى بوضع تمثال واحد أو اثنين فقط. أما في عصر الدولة الحديثة وما تلاه، فقد تحولت الفكرة إلى نظام أكثر تعقيدًا، حيث أصبح يوضع عدد كبير من التماثيل يصل إلى 365 تمثالًا، يمثل كل تمثال يومًا من أيام السنة، وأحيانًا أُضيفت تماثيل لمشرفين وكتّاب لتسجيل الأعمال والإشراف عليها.
وصُنعت تماثيل الأوشابتي من مواد متعددة مثل الخشب والحجر والبرونز، إلا أن تماثيل الفيانس، وهو خزف زجاجي ملوّن، تُعد من أبرز وأجمل الأنواع، خاصة بألوانها الأزرق الفيروزي والأخضر، اللذين كانا يرمزان للحياة والنماء في العقيدة المصرية القديمة.
ويحتضن المتحف المصري بالقاهرة مجموعات متميزة من هذه التماثيل، من بينها مجموعة معروضة في القاعة 22 بالدور العلوي، والتي تعكس جانبًا مهمًا من فلسفة المصري القديم تجاه الموت والاستعداد للحياة الأخرى، وإيمانه العميق بالخلود وحرصه على توفير كل ما يضمن له الراحة الأبدية.
وتبقى تماثيل الأوشابتي شاهدًا إنسانيًا وروحيًا على تصور المصري القديم لفكرة الحياة بعد الموت، ورسالة حضارية تكشف كيف امتزج الإيمان بالعلم والفن في تشكيل واحدة من أكثر الرموز الجنائزية حضورًا في التاريخ المصري القديم.



