هندسة القاهرة في مواجهة أزمة اللائحة.. صرخة طلاب «المدني» من شبح تأخر التخرج.. ورد حاسم من العميد: الرجوع للمضي مستحيل

شهدت أروقة كلية الهندسة بجامعة القاهرة حالة من الجدل الأكاديمي الواسع، بعدما تقدم عدد من طلاب الفرقة الثانية بقسم الهندسة المدنية بالتماس عاجل للدكتور محمد شوقي، القائم بعمل عميد الكلية.
ويطالب الطلاب في استغاثتهم بالاستثناء من قرار تحويلهم الإجباري إلى “لائحة 2023” الجديدة، والتمسك بالبقاء على “لائحة 2018″ (النظام القديم)، مؤكدين أن المسار الجديد يهدد مستقبلهم الدراسي ويضعهم أمام عراقيل إدارية وأكاديمية تفوق طاقتهم، وهو ما وصفوه بـ”تعطيل حتمي لمسار التخرج”.
وفي المقابل، جاء رد إدارة الكلية حازماً وموضحاً للفلسفة وراء هذا الانتقال، حيث اعتبر العميد أن نظام الساعات المعتمدة في اللائحة الجديدة هو “طوق نجاة” للطلاب المتعثرين، موضحاً أن العودة للنظام القديم باتت ضرباً من المحال بعد انقضاء فصل دراسي كامل وإعلان نتائجه، ومشيراً إلى أن مصلحة الطالب تكمن في الحداثة والمرونة التي توفرها اللائحة المتطورة.
وجهة نظر الطلاب.. 5 أسباب وراء رفض «لائحة 2023»
لخص الطلاب المتضررون في التماسهم الأضرار الواقعة عليهم، والتي جعلت من تطبيق اللائحة الجديدة أمراً “مستحيلاً عملياً” من وجهة نظرهم:
أولاً: أزمة التعارض والجداول:
تمنع اللوائح تسجيل مواد بها تعارض زمني.
مواد الاستكمال (من إعدادي وأولى) تتعارض مع مواد الفرقة الثانية الأساسية.
النتيجة: تأخير التخرج إجبارياً لسنوات إضافية.
ثانياً: إهدار المجهود السابق:
الطلاب اجتازوا “إعدادي وأولى” بنجاح تام وفق اللائحة القديمة.
مطالبتهم بمواد استكمال لنفس المراحل يعد “ازدواجية عبء” ودراسة للمنهج مرتين.
ثالثاً: نظام المتطلبات السابقة:
النظام الإلكتروني يحجب مواد التخصص (الفرقة الثانية) إلا بعد اجتياز مواد الاستكمال.
هذا الإجراء ينسف الجدول الزمني للتخرج ويطيل أمد الدراسة دون مبرر.
رابعاً: العبء الإداري والامتحانات:
توزيع المقررات بين سنوات مختلفة يؤدي لارتباك الجداول النهائية.
ضرورة عقد لجان خاصة، مما يرهق إدارة الكلية والطلاب معاً.
رد العميد: مميزات اللائحة الجديدة وحقيقة الـ 14 طالباً
من جانبه، فند الدكتور محمد شوقي، القائم بعمل عميد الكلية، هذه المخاوف، مؤكداً أن التحويل يصب في مصلحة الطالب “الباقي للإعادة” للأسباب التالية:
مزايا الانتقال إلى لائحة 2023:
مرونة الساعات المعتمدة: تتيح للطالب دراسة مواد جديدة بجانب مواد الرسوب، عكس لائحة 2018 التي تجبره على إعادة العام بالكامل.
تقليل العبء الدراسي: عدد الساعات المطلوبة في اللائحة الجديدة أقل من القديمة.
التوافق العالمي: اللائحة الجديدة تواكب التطور الهندسي وتسهل معادلة الشهادات في الخارج.
المقاصة العادلة: نتج عن المقاصة إضافة مواد من سنوات سابقة، لكن في المقابل تم إعفاء الطلاب من مواد أخرى في السنوات اللاحقة.
توضيحات إدارية هامة:
عدد الطلاب الموقعين على الشكوى: 14 طالباً فقط من إجمالي دفعة تتخطى 300 طالب.
الإجراء القانوني: الطلاب وقعوا مسبقاً على طلبات التحويل واطلعوا على القواعد.
الاستحالة الفنية: لا يمكن العودة للائحة القديمة بعد إعلان نتائج الفصل الدراسي الأول للعام 2025-2026.
يبقى الموقف معلقاً بين رغبة الطلاب في الحفاظ على استقرار مسارهم التقليدي، ورؤية الكلية في تحديث المنظومة التعليمية بما يتماشى مع المعايير الدولية. وبينما يخشى الـ 14 طالباً ضياع مجهودهم، تؤكد الكلية أن “الفهم الخاطئ” هو المحرك لهذه الأزمة، وأن المستقبل المهني لمهندس جامعة القاهرة يتطلب الانخراط في النظم الحديثة



