هل تسبب الشاشات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الأطفال؟

في ظل الطفرة الرقمية التي نعيشها، بات التساؤل حول تأثير التكنولوجيا على نمو الأطفال وتطورهم النفسي يتصدر اهتمامات الأسر، ومع انغماس الصغار في عوالم الألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي الجاذبة، فهل يؤدي الإفراط في استخدام الشاشات إلى إصابة الأطفال بـاضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD)؟
اضطراب ADHD هو حالة مرتبطة بتركيبة جينية واختلافات فيزيائية في الدماغ، تتسم بسلوكيات اندفاعية ونشاط مفرط، ولا يمكن اختزاله في مجرد “تشتت الانتباه”، وفقًا لموقع “Cleveland Clinic” الطبي.
ولا توجد أدلة كافية حتى الآن تثبت وجود علاقة “سببية” مباشرة بين التكنولوجيا والإصابة بهذا الاضطراب الجيني، ومع ذلك، يحذر من أن الاستخدام المكثف يغير بشكل جذري من طريقة تفاعلنا وسلوكنا، مما قد يخلق أعراضا “تشبه” تماما أعراض (ADHD) دون أن تكون هي الاضطراب نفسه.
وأشارت الدراسات إلى أن الطلاب الذين يقضون وقتا طويلا على الوسائط الرقمية كانوا أكثر عرضة لإظهار أعراض مثل:
تشتت الانتباه وصعوبة في التنظيم وإتمام المهام المطلوبة.
الاندفاعية وعدم القدرة على الجلوس بهدوء لفترات طويلة.
هذا لا يعني أن فيسبوك أو الألعاب تمنح الأطفال اضطراب ADHD، بل إنها تضع عبئا هائلا على قدرة الشخص على التركيز، مما يظهر أعراضا كامنة أو يخلق سلوكيات مشتتة تحاكي الاضطراب الجيني.
غياب المهارات الاجتماعية و”ارتباط القلق”
تكمن الخطورة الحقيقية في تأثير الشاشات على التطور الاجتماعي، فالانشغال بالأجهزة يحرم الطفل من التواصل البشري المباشر الذي يعتمد على تعبيرات الوجه ولغة الجسد ونبرة الصوت، وهي عناصر أساسية لفهم العلاقات الإنسانية والتعاطف.
كما رصد الخبراء تطور حالة من “قلق الانفصال” لدى الأطفال تجاه أجهزتهم، تظهر في صورة نوبات غضب شديدة عند محاولة سحب الأجهزة منهم، ويمتد هذا التأثير إلى البيئة المدرسية، حيث يخلق الترقب الدائم للإشعارات حالة من “التنبيه المستمر” التي تشتت الانتباه عن العملية التعليمية وتزيد من حدة التوتر والارتباك.
كيفية التعامل مع الاطفال ومساعدتهم على الانتباه
رغم التحذيرات، لا تخلو التكنولوجيا من فوائد؛ فهي وسيلة تعليمية فعالة لبعض الأطفال، وهناك برامج ألعاب مخصصة تساعد المصابين بـ (ADHD) على تحسين تركيزهم، ولتحقيق التوازن، تنصح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بما يلي:
منع تام للوسائط الرقمية للأطفال دون سن الثالثة.
ساعة واحدة فقط يوميا للأطفال في سن المدرسة.
وضع حدود معقولة للمراهقين تتناسب مع نظام العائلة.
دور الوالدين في الحد من استخدام الهواتف الذكية
يجب مشاركة الوالدين لأطفالهم في وقت الشاشة يعزز الروابط الأسرية ويحولها إلى تجربة مفيدة، كما ومن الضروري مراجعة الآباء لسلوكهم الرقمي الخاص؛ فلا يجب تجاهل الآباء أطفالهم الرضع بسبب انشغالهم بهواتفهم، مما يحرم الطفل من تعلم التعاطف الذي لا يأتي إلا من خلال تفاعل بشري حقيقي وغير مبرمج.
ومن المهم الوصول إلى اتفاقات واضحة مع الأبناء حول حدود الاستخدام الرقمي لضمان نمو صحي في عالم متسارع.



