نهاية “الوريث” المثير للجدل.. مقتل سيف الإسلام القذافي في “الزنتان” يطوي صفحة صراع استمر لعقود

في تطور دراماتيكي هزّ المشهد السياسي الليبي والعربي، أُسدل الستار اليوم على رحلة سيف الإسلام القذافي، النجل الأبرز للزعيم الراحل معمر القذافي، بعد تأكيدات رسمية بمقتله داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان غربي البلاد.
وبإعلان مقتله، يُطوى فصل طويل ومعقد من الجدل حول شخصية بقيت، رغم سنوات التخفي والملاحقة الدولية، رقماً صعباً في معادلة الصراع بين إرث النظام السابق وتطلعات ليبيا الجديدة.
تفاصيل “عملية الكوماندوز”.. اغتيال في قلب المخبأ
جاءت أنباء المقتول عبر تصريحات صادمة أدلى بها عبد الله عثمان، المستشار ورئيس الفريق السياسي لسيف الإسلام، الذي أكد لقناة “ليبيا الأحرار” أن نجل القذافي قُتل على يد مجموعة مسلحة مجهولة الهوية مكونة من أربعة أفراد.
وأوضح عثمان أن “فرقة كوماندوز” اقتحمت المقر وقامت بتعطيل كاميرات المراقبة قبل تنفيذ عملية القتل، وهي الرواية التي عززتها مصادر قانونية تابعة له لوكالة “فرانس برس”.
وفيما سادت حالة من الترقب، نفى “اللواء 444” بشكل قاطع أي صلة له بالاشتباكات التي دارت في الزنتان، مؤكداً عدم وجود أي انتشار عسكري لقواته داخل المدينة أو صدور أوامر بملاحقة سيف الإسلام.
من “ليبيا الغد” إلى “خطاب التهديد”.. مسيرة حافلة بالمتناقضات
وُلد سيف الإسلام عام 1972، وبرز منذ أواخر التسعينيات كوجه “إصلاحي” لنظام والده، متسلحاً بشهادة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد وشبكة علاقات دولية واسعة.
وقاد سيف مشروع “ليبيا الغد” الذي وعد بدستور وإصلاحات اقتصادية، وحاول تسويق نفسه للغرب كجسر للانتقال من “الثورة” إلى “الدولة”. إلا أن هذه الصورة الليبرالية انهارت تماماً مع اندلاع ثورة 17 فبراير 2011، حين ظهر في خطابه الشهير متوعداً المحتجين بـ “الحرب الأهلية” والقتال “حتى آخر طلقة”، ليتحول بعدها إلى طريد للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
سنوات الزنتان.. السجن الذي أصبح مقراً للسياسة
عقب سقوط نظام والده، اعتُقل سيف الإسلام في نوفمبر 2011 قرب منطقة أوباري، ونُقل إلى الزنتان حيث بقي محتجزاً لسنوات تحت حماية مجموعات مسلحة رفضت تسليمه لطرابلس أو للجنائية الدولية.
ورغم صدور حكم بالإعدام غيابياً بحقه عام 2015، إلا أنه استعاد حضوره السياسي تدريجياً، وبلغ الأمر ذروته في عام 2021 حين تقدم بأوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، وهي الخطوة التي فجرت انقساماً حاداً في الشارع الليبي وأدت لانسداد سياسي لم تنفرج أساريره حتى اليوم.
رحيل يفتح تساؤلات المستقبل
كان سيف الإسلام يتمتع بشعبية في مناطق بوسط وجنوب ليبيا، معتمداً على ولاءات قبلية وإرث سياسي لم يمحُه الزمن.
وبرحيله سيف الإسلام القذافي، تنتهي أحلام تيار “النظام السابق” في العودة إلى سدة الحكم عبر الصناديق، لكنه يترك خلفه تساؤلات معلقة حول تداعيات هذا الاغتيال على الاستقرار الهش في المنطقة الغربية، ومصير التحقيقات الدولية التي كانت تطارده.
رحل سيف الإسلام، تاركاً ليبيا في مواجهة تحدي جديد: هل يساهم غياب الشخصية الأكثر جدلية في توحيد الصف، أم يفتح الباب لموجة جديدة من تصفية الحسابات؟



