نهاية إل مينتشو.. الجيش المكسيكي يقطع رأس الأفعى وواشنطن تأمر مواطنيها بالاختباء فورا
في عملية أمنية جراحية نفذها الجيش المكسيكي بدقة متناهية، طُويت صفحة واحد من أعتى أباطرة الإجرام في العصر الحديث، نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس، الشهير بلقب “إل مينتشو”.
والعملية التي احتضنتها ولاية “خاليسكو” -معقل الكارتل- لم تكن مجرد مداهمة عادية، بل كانت مواجهة عسكرية شاملة استُخدمت فيها المروحيات والمركبات المصفحة، وانتهت بتصفية الرجل الذي صنفته إدارة الرئيس دونالد ترامب كمنظمة إرهابية، ورصدت واشنطن 15 مليون دولار كثمن لرأسه.
ساعة الصفر.. كيف سقط “إمبراطور الفنتانيل”؟
بدأت الكواليس في بلدة “تابلابا” الهادئة، حيث وصلت معلومات استخباراتية دقيقة عن مكان اختباء زعيم كارتل “جاليسكو للجيل الجديد”. حاصرت قوات النخبة الموقع، لتبدأ معركة شرسة استُخدمت فيها أسلحة ثقيلة من جانب عصابات الكارتل التي حاولت بشتى الطرق تهريب زعيمها.
وخلال الاشتباك، أُصيب “إل مينتشو” بجروح خطيرة، وبينما كان الجيش يحاول نقله جوياً في سباق مع الزمن إلى العاصمة “مكسيكو سيتي” لاستجوابه أو علاجه، لفظ أنفاسه الأخيرة في الجو، لتعلن المكسيك رسمياً نهاية حقبة “الرجل الذي لا يُقهر”.
المكسيك تشتعل.. “تكتيك الأرض المحروقة” ورد الكارتل
بمجرد انتشار خبر مقتله، تحولت 8 ولايات مكسيكية إلى “ساحة حرب”. نفذت عناصر الكارتل تكتيكات مرعبة لعرقلة الجيش:
إحراق المدن: تم إضرام النيران في عشرات الحافلات وسيارات النقل لإغلاق المداخل والمخارج الرئيسية للمدن.
شلل الحياة: توقفت المواصلات العامة، وأُغلقت المدارس والمصالح الحكومية، وطلب عمدة “جوادالاخارا” من السكان البقاء في منازلهم.
هروب السياح: علقت شركات طيران عالمية مثل “Air Canada” رحلاتها فوراً إلى المناطق السياحية المتضررة مثل “بويرتو فالارتا” بعد تصاعد إطلاق النار العشوائي.
واشنطن على الخط.. “احتموا في أماكنكم”
وزارة الخارجية الأمريكية لم تنتظر طويلاً؛ حيث أصدرت تحذيراً شديد اللهجة لمواطنيها المتواجدين في ولايات “خاليسكو، وتاماوليباس، وميتشواكان، وجيريرو، ونويفو ليون”. التحذير لم يكن مجرد نصيحة للسفر، بل كان أمراً صريحاً بـ “الاحتماء في المكان” (Shelter in Place)، والبقاء بعيداً عن النوافذ، وتجنب الطرق السريعة التي يسيطر عليها المسلحون حالياً.
واعتبر نائب وزير الخارجية الأمريكي أن مقتل “إل مينتشو” هو الانتصار الأكبر في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، رغم الثمن الباهظ من العنف الذي يُدفع الآن في شوارع المكسيك.
لقد كان “إل مينتشو” هو العقل المدبر وراء إغراق العالم بـ “الفنتانيل” و”الميثامفيتامين”، وبموته، تراهن المكسيك والولايات المتحدة على تفكك هذا الكارتل الدموي، رغم أن الواقع على الأرض يشير إلى أن “خلفاء” الزعيم الراحل مستعدون لحرق الأخضر واليابس قبل الاستسلام.



