ما بعد اعتقال مادورو.. فنزويلا تحت إدارة أمريكية غامضة وترامب يشعل نصف الكرة الغربي بتهديدات عسكرية

مع مرور أيام قليلة على العملية العسكرية المفاجئة التى قامت بها الولايات المتحدة فى فنزويلا، والتى أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وترحيله إلى سجن أمريكى فى نيويورك، بدا المشهد غامضاً بشأن إدارة فنزويلا، التى أعلن ترامب أن واشنطن ستتولى أمرها، فى الوقت الذى صعد فيه الرئيس الأمريكى ومسئولى إدارته تهديداتهم لدول أخرى فى أمريكا اللاتينية وحتى جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك.
واقع غامض ومعقد لإدارة فنزويلا
فبعد هجوم السبت على فنزويلا واعتقال مادورو، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة البلد الواع فى أمريكا الجنوبية. لكن يبدو واقع كيفية إدارة واشنطن لهذا البلد في الأسابيع والأشهر المقبلة غامضًا ومعقدًا للغاية.
تقول صحيفة واشنطن بوست إنه بعد أحداث السبت الماضى، لا يزال بعض حلفاءبعض حلفاء مادورو في السلطة في كاراكاس، بينما يوجه بعضهم انتقادات لاذعة للإمبريالية الأمريكية. أما قادة المعارضة، فهم في منفى فعلي، ومهمشون بشكل صارخ من قبل إدارة ترامب. وتواصل واشنطن التلميح إلى مزيد من العمل العسكري، ليس فقط ضد فنزويلا، بل ضد أعداء آخرين تعتبرهم في المنطقة، مثل كوبا وكولومبيا.
وتحدثت الصحيفة عن الضغوط التى يواجهها وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه فنزويلا والذي أصبح الآن الوجه الإعلامي لسياسة إدارة ترامب هناك، بشأن توضيح كيفية إدارة فنزويلا. فخلال ظهوره الإعلامى المتكرر أمس الأحد، أبدى روبيو استياءً شديدًا عندما طُلب منه مرارًا وتكرارًا توضيح كيفية ضمان الولايات المتحدة السيطرة على فنزويلا دون اللجوء إلى الغزو على غرار ما حدث في العراق وأفغانستان.
في تصريحات لقناة ABC News، قال روبيو: إن ما نتبعه هو تحديد مسار الأمور مستقبلًا، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط من خلال فرض قيود على تجارة النفط الفنزويلية.
وأوضح أن الهدف هو منع فنزويلا من القيام بأي أعمال تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة، متسائلاً: »هل سيتوقف تدفق المخدرات؟ هل ستُجرى التغييرات اللازمة؟ هل سيتم طرد إيران؟ … هل سيتوقف نمط الهجرة؟».
لكن ترامب تحدث عن أهداف أخرى، وقال فى تصريحات للصحفيين لدى عودته إلى واشنطن من فلوريدا، مساء الاحد، إن ما يريده هو إصلاح قطاع النفط، وإصلاح البلاد، وإعادة بناء البلاد، ثم إجراء الانتخابات.
من يتولى ملف فنزويلا داخل فريق ترامب؟
ومن الناحية العملية، لم يتضح كيف ستدير الولايات المتحدة الدبلوماسية المعقدة في فنزويلا. وكان ترامب قد قال يوم السبت إن فريق عمل من كبار المستشارين منخرط بشكل كبير في التخطيط لمستقبل فنزويلا، لكن حتى هذه الأدوار والمسؤوليات تبدو غير واضحة، بحسب واشنطن بوست.
ففى حين يركز روبيو شخصيًا على هذا الملف، لكن مهامه الواسعة كوزير للخارجية ومستشار للأمن القومي تعني أنه من غير المرجح أن يجد الوقت الكافي لتوجيه السياسة اليومية، وفقًا لما ذكره العديد من المسؤولين الأمريكيين.
وتشير واشنطن بوست إلى أن ترامب، وبعد أن فكك جزءًا كبيرًا من بنية السياسة الخارجية الأمريكية منذ توليه السلطة فى يناير 2024، بات يعتمد على عدد محدود من الموظفين الموثوق بهم وشركاء الأعمال لإدارة قضايا جوهرية، مثل خطة السلام في غزة، والمفاوضات بين أوكرانيا وروسيا، والآن فنزويلا.
لكن قد يبرز دور أكبر لستيفين ميلر، أحد أقرب المساعدين لترامب. حيث نقلت واشنطن بوست عن مصادر، قولها إن البيت الأبيض يدرس منح ميلر، نائب رئيس موظفي البيت الأبيض ومستشار الأمن الداخلي لترامب، دورًا أكبر في الإشراف على عمليات ما بعد مادورو في فنزويلا.
وكان ميلر مهندس سياسة الإدارة المناهضة للهجرة والحدود، ولعب دورًا محوريًا في الجهود المبذولة لإزاحة مادورو، وكان من بين كبار مسؤولي الإدارة الذين رافقوا الرئيس خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد يوم السبت في نادي مارالاجو التابع لترامب.
ترامب يصعد تهديداته لجرينلاند وكوبا وكولومبيا
من ناحية أخرى، صعد ترامب ومسئولى إدارته من حدة تهديداتهم لدول أخرى فى أمريكا الجنوبية، منها كوبا وكولومبيا، ناهيك عن جزيرة جرينلاند.
فبعد يوم واحد فقط من الهجوم على فنزويلا، جدد ترامب دعواته لضم جرينلاند، الجزيرة التابعة للدنمارك، بدعوى حماية مصالح الأمن القومي الأمريكي. كما هدّد بعمل عسكري ضد كولومبيا لـ «تسهيلها تجارة الكوكايين عالميًا»، على حد زعمه، بينما صرّح وزير خارجيته ماركو روبيو بأن الحكومة الشيوعية في كوبا «في ورطة كبيرة».
وقالت وكالة أسوشيتدبرس إن تصريحات ترامب وروبيو، عقب الإطاحة بمادورو، تعكس جدية الإدارة الأمريكية في توسيع دورها في نصف الكرة الغربي.
وأشارت الوكالة إلى أن ترامب، بتهديدات مبطنة، يُثير ترامب قلق الحلفاء والخصوم على حد سواء في نصف الكرة الغربي، مُثيرًا تساؤلًا عالميًا: من التالي؟
فقد قال ترامب إن الأمر استراتيجي للغاية الآن، زاعماً أن «جرينلاند مُحاطة بالسفن الروسية والصينية»، وقال: نحن بحاجة إلى جرينلاند من منظور الأمن القومي، ولن تستطيع الدنمارك القيام بذلك. وخلال مقابلة مع مجلة «ذا أتلانتيك» في وقت سابق من يوم الأحد، عندما سئل ترامب عن دلالات العمل العسكري الأمريكي في فنزويلا بالنسبة لجرينلاند، أجاب: «عليهم أن ينظروا إلى الأمر بأنفسهم. لا أعرف حقًا».
مبدأ مونورو فى استراتيجية الأمن القومى الأمريكى
في استراتيجية الأمن القومي التي نشرتها إدارته الشهر الماضي، وضع ترامب مبدأ استعادة «الهيمنة الأمريكية في نصف الكرة الغربي» كمعيار أساسي لولايته الثانية في البيت الأبيض.
كما أشار ترامب إلى مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، والذي يرفض الاستعمار الأوروبي، بالإضافة إلى «ملحق روزفلت» – وهو تبرير استندت إليه الولايات المتحدة لدعم انفصال بنما عن كولومبيا، الأمر الذي ساعد في تأمين منطقة قناة بنما للولايات المتحدة – وذلك في معرض دفاعه عن نهج حازم تجاه جيران أمريكا وخارجها.



