لعبة «روبلوكس» تحت قبة الشيوخ.. تحذيرات من مخاطر تهدد القيم وسلامة الأطفال

تحولت لعبة «روبلوكس» الإلكترونية من مجرد وسيلة ترفيهية شائعة بين مختلف الفئات العمرية، إلى قضية مثار جدل واسع، بعدما ناقشت لجنة التعليم والبحث العلمي والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس الشيوخ مقترحًا بتقييد المنصة، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تأثيرها السلبي على القيم الأخلاقية والتربوية للنشء.
وسبق إيقاف لعبة روبلوكس في عدد من الدول العربية والأوروبية، بسبب ما تحمله من مخاطر نفسية واجتماعية وصحية على مستخدميها، خاصة الأطفال والمراهقين.
وتكمن خطورة اللعبة في اعتمادها على إتاحة تصميم الشخصيات والعوالم الافتراضية بحرية شبه مطلقة، دون وجود ضوابط أو فلاتر واضحة، حيث يتيح النظام لكل لاعب تصميم شخصيته وبيئته الخاصة داخل عالم افتراضي يضم نحو 112 مليون مستخدم من مختلف الأعمار، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول معايير الأخلاق والسلامة الرقمية.
وتسمح اللعبة بتفاعل مباشر بين المستخدمين من خلال التواصل النصي أو الصوتي، مع لاعبين مجهولي الهوية، ما يضع الأطفال في بيئات رقمية مفتوحة تفتقر إلى رقابة كافية، وقد يؤدي إلى اكتساب سلوكيات سلبية تؤثر على نموهم النفسي والعاطفي والفكري.
تهديد القيم الأسرية
وعلى الرغم من الطابع الإبداعي للعبة ودورها في تنمية الخيال لدى الأطفال، إلا أنها تتيح ظهور محتويات غير لائقة، مثل شخصيات تحمل إيحاءات غير أخلاقية أو مشاهد عنف، دون تدخل حاسم، وهو ما يعرض الأبناء لمشاهد وسلوكيات تتنافى مع القيم الأسرية والاجتماعية.
الابتزاز الإلكتروني
كما تعتمد اللعبة على نظام شراء امتيازات مدفوعة باستخدام العملة الرقمية الخاصة بها، ما يدفع بعض الأطفال إلى الاستدانة من لاعبين آخرين عبر التواصل المباشر، الأمر الذي يفتح الباب أمام الابتزاز الإلكتروني أو الاستغلال، من خلال طلب صور شخصية أو معلومات حساسة مقابل العملات الافتراضية، فضلًا عن خسائر مالية محتملة نتيجة الاستخدام غير المنضبط لوسائل الدفع الإلكتروني.
الإدمان الرقمي
وتُعد روبلوكس من أكثر الألعاب استنزافًا للوقت، لاعتمادها على نظام المكافآت والتفاعل المستمر، حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة في اللعب والتواصل، ما يؤدي إلى الإدمان الرقمي، وإهمال الدراسة والأنشطة الاجتماعية، ويؤثر سلبًا على الصحة النفسية والجسدية وأنماط النوم والتركيز.
ويأتي هذا الجدل في إطار مطالبات متزايدة بضرورة تعزيز الرقابة الرقمية، ووضع ضوابط تحمي الأطفال من مخاطر الألعاب الإلكترونية، مع التوعية بدور الأسرة في المتابعة والاستخدام الآمن للتكنولوجيا.



