كواليس الدور المصري في غزة.. القاهرة تنجح في كسر الحصار على القطاع دون إجبار السكان على الرحيل .. وتشارك في إعادة الإعمار

تدفع مصر بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية والوسطاء في قطر وتركيا على تفعيل قرار مجلس الأمن الدولي 2803 لحل الأزمة الراهنة في غزة، والعمل على تفعيل المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب التي جرى التوقيع عليه في مدينة شرم الشيخ العام الماضي.
ونجحت الدولة المصرية، تحت قيادة الرئيس السيى في حشد الدعم الإقليمي والدولي اللازم لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة عبر الاتصالات والمؤتمرات التي احتضنتها مصر ومنها مؤتمر القاهرة للسلام وقمة شرم الشيخ التي أرست اتفاق وقف إطلاق النار، بمشاركة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقادة وزعماء عدد من الدول العربية والأوروبية.
كيف نجحت الجهود المصرية في وقف العدوان وتعزيز صمود الفلسطينيين؟
ونجحت الجهود المصرية المكثفة في إجهاض مخطط تهجير الفلسطينيين قسريا من قطاع غزة وعززت صمود أبناء الشعب الفلسطيني، وذلك بتوفير كافة سبل الدعم اللازمة للنازحينمن خلال اللجنة المصرية لإغاثة أهالي غزة، بالإضافة للمواقف السياسية والدبلوماسية الرافضة لخطة التهجير وهو ما دعمته الدول الأوروبية والغربية التي دعمت الموقف المصري الصائب.
وتدفع مصر بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية على فتح معبر رفح البري في كلا الاتجاهين بعد إغلاق الاحتلال الإسرائيلي لكافة المعابر وفرضه حصارا على المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة، وهو ما تسبب في كارثة إنسانية كبيرة تسببت في وفاة آلاف الأبرياء خلال العامين الماضيين. وقد نجحت الضغوطات المصرية في كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع بإدخال قوافل المساعدات الإنسانية للأشقاء.وتركز خطة المرحلة الثانية على تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة والعمل على نزع سلاح حماس، وإعادة تأهيل البنية التحتية (المياه، الكهرباء، الصرف الصحي)، وإعادة تأهيل المستشفيات والمخابز، وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض وفتح الطرق.
وتركز المرحلة الثانية على إدخال أكبر كمية من المساعدات وتوزيعها في قطاع غزة عبر الأمم المتحدة ووكالاتها والهلال الأحمر، إلى جانب مؤسسات دولية أخرى غير مرتبطة بحماس أو إسرائيل.
ووفقا للمرحلة الثانية ، ستحكم غزة خلال الفترة الانتقالية بواسطة لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية، تتولى تسيير الخدمات العامةوالبلديات لسكان غزة، وتضم مختصين فلسطينيين وخبراء دوليين، تحت إشراف هيئة انتقالية دولية جديدة تسمى “مجلس السلام”، الذي يرأسه الرئيس دونالد ج. ترمب، مع أعضاء ورؤساء دول آخرين يُعلن عنهم لاحقاً، ومن بينهم مبعوث عملية السلام السابق في الشرق الأوسط نيكولاي ميلادينوف.
وتتولى الهيئة الانتقالية وضع الإطار وإدارة التمويل لإعادة إعمار غزة إلى أن تُتم السلطة الفلسطينية برنامج الإصلاح المذكور، وتستعيد السيطرة على غزة بأمن وفاعلية. وستستند هذه الهيئة إلى أفضل المعايير الدولية لإنشاء حوكمة حديثة وفعّالة تخدم سكان غزة وتستقطب الاستثمارات.
وستوضع “خطة ترمب للتنمية الاقتصاديةلإعادة بناء غزة وتنشيطها، عبر لجنة خبراء ساهموا في تأسيس مدن حديثة مزدهرة في الشرق الأوسط. وسيُؤخذ بعين الاعتبار العديد من المقترحات الاستثمارية وأفكار التطوير المطروحة من جهات دولية حسنة النية، لدمج الأطر الأمنية والحوكمية بما يجذب هذه الاستثمارات ويُيسّرها، ويوفر وظائف وفرصاً وأملاً بمستقبل أفضل لغزة.
وتنص الخطة الأمريكية على عدم إجبار أحد على مغادرة غزة وسنشجع السكان على البقاء وإعطائهم فرصة لبناء غزة أفضل.
ووفقا للخطة التي اعتمدها مجلس الأمن، ستتعهد حركة حماس والفصائل الأخرى بعدم المشاركة في أي شكل من أشكال الحكم في غزة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. وستُدمَّر كل البُنى التحتية العسكرية والهجومية، بمافي ذلك الأنفاق ومرافق إنتاج الأسلحة، ولن يُعاد بناؤها. وستُجرى عملية نزع سلاح غزة تحت إشراف مراقبين مستقلين، بما يشمل وضع الأسلحة خارج الخدمة نهائياً من خلال آلية متفق عليها للتجريد من السلاح، مدعومة ببرنامج شراء وإعادة إدماج دولي التمويل، مع التحقق من ذلك من قبل المراقبين المستقلين. وستلتزم “غزة الجديدة” التزاماً كاملاً ببناء اقتصاد مزدهر وبالتعايش السلمي مع جيرانها.
وستعمل الولايات المتحدة مع الشركاء العرب والدوليين لتطوير “قوة استقرار دولية مؤقتة” (Temporary International Stabilization Force) تُنشر فوراً في غزة. وستقوم هذه القوة بتدريب ودعم قوات الشرطة الفلسطينية التي جرىالتحقق من أهليتها، بالتشاور مع الأردن ومصر لما لهما من خبرة واسعة في هذا المجال. وستكون هذه القوات هي الحل الأمني الداخلي طويل الأمد. وستعمل الـ(ISF) مع إسرائيل ومصر للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية، إلى جانب الشرطة الفلسطينية المدربة حديثاً. ومن الضروري منع دخول الذخائر إلى غزة وتيسير تدفق السلع بسرعة وأمان لإعادة بناء غزة وإنعاشها. كما سيتم الاتفاق على آلية لتجنب الاشتباك بين الأطراف.



