العرب والعالم

 في يوم النسوة باقة ورد لكل النسوة على وجه الارض

الاعلاميه هدي اسماعيل من نيويورك

بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل عام، أحيّي كل امرأة تستيقظ مع بزوغ الفجر، وتخرج إلى عملها في درجات حرارةً تقترب من الصفر، لتطعم أطفالها، أو لتؤمّن قوت يومها، أو لتثبت ذاتها في العلم والعمل.
لتكون مستقلة بقرارها، حرة في اختيارها، وقادرة على رسم مصيرها بنفسها.�وأحيّي تلك التي تمتلك الشجاعة لتقول “لا” لرجل يحاول أن ينتقص من قدرها أو يحط من شأنها، عمداً وإصراراً، حتى ولو كان ذلك أمام أولادها
إلى كل امرأة تكافح بصمت، احب ان أقول: أنتِ عظيمة، قوية، جميلة، وأيقونة في موقعك، مهما بدا هذا الموقع بسيطاً في أعين الآخرين.
لكن، وبعد هذه المقدمة التي قد تبدو رومانسية في يومٍ خُصص للاحتفاء بالمرأة، يلا نقترب من الواقع بعيداً عن الصور الوردية.
فالمرأة التي توصف اليوم بأنها “قوية وعنيدة” واقوى من الصورة اللي في دماغك لم تختر بالضرورة أن تلعب دورين في الحياة، أو أن تحلّ محل الرجل في إدارة شؤون أسرتها. كثير من النساء وجدن أنفسهن مضطرات للوقوف وحدهن في مواجهة عالم احادي التفكير ذكورياً، دينياً واجتماعياً وقانونياً.
ووفق تقارير اممية صادرة عن United Nations، لا تزال النساء في العالم يحصلن في المتوسط على أجور أقل من الرجال بنحو 20%. وتشير تقديرات ايضا World Economic Forum إلى أنه إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد يحتاج العالم إلى أكثر من قرن لسد الفجوة بين الجنسين.
ورغم هذا الواقع الصعب، لا تزال بعض الأصوات تخرج لتختزل المرأة كلها في مفهوم “العورة”: صوتها عورة، شعرها عورة، حضورها في المجال العام عورة. بل ويصل الأمر أحياناً إلى مطالبتها بدعم مؤسسات دينية تُدار في كثير من الأحيان بعقلية وصاية، وكأن المرأة مطالبة بأن تموّل المنظومة التي تُقيّدها فتسأل انفسنا مثلا سؤال هل هناك منشأة دينية كجامع مثلا موجود من بين أعضاء البورد امراة ؟ الاجابة طبعا لا لا يوجود !! رغم ان اكثر من نصف التبرعات التي يحصلون عليها من النساء !! نطاعة عجيبة جدا !!
هذه المفارقة تكشف جانباً من معاناة نساء هذا العصر: فهنّ عالقات بين سندان مجتمع غير عادل في كثير من ممارساته، ومطرقة خطابات دينية متشددة تُصر على السيطرة على المجال العام، وتُبدي هوساً بكل ما هو أنثوي، خصوصاً عندما تختار المرأة أن تكون حاضرة في المجتمع كما هي، بلا وصاية أو إملاءات.
هذه ليست مبالغة ولا خطاباً عاطفياً؛ بل واقع تعيشه ملايين النساء حول العالم. واقع يدعونا إلى التساؤل مرة اخرى هل يكفي أن نحتفل بالمرأة يوماً واحداً في السنة، أم أن الواجب الحقيقي هو مراجعة البنية الاجتماعية والثقافية التي ما زالت تعيق حريتها وكرامتها؟
في النهاية، يبقى السؤال الأهم: متى يصبح احترام المرأة حقاً من حقوقها الفطرية كما كانت تعامل في كل الحضارات القديمة قبل ظهور الاديان ؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى