تقارير وتحليلات

عرش الذهب الأبيض يستعيد بريقه.. خريطة صنفية ذكية وتحذيرات من ضياع 35% من المحصول بسبب مواعيد الزراعة

 

مع إشراقة شهر مارس لعام 2026، دبت الحركة في حقول مصر من شمالها إلى جنوبها، حيث بدأ المزارعون في تجهيز التربة لاستقبال بذور القطن المصري، في موسم يمتد حتى العاشر من مايو.
وتعد هذه الأسابيع “مرحلة حرجة” في عمر المحصول الاستراتيجي، إذ يجمع الخبراء على أن الخطأ في توقيت الزراعة أو اختيار الصنف غير المناسب للمناخ الجغرافي قد يحول طموحات الربح إلى خسائر فعلية تضرب الإنتاجية في مقتل.
وتسعى الدولة المصرية حالياً، عبر ذراعها البحثي المتمثل في معهد بحوث القطن، إلى استعادة السيادة العالمية للقطن طويل التيلة، من خلال تكامل دقيق بين الإرشاد الميداني والبحث العلمي.
وتؤكد التوصيات الفنية أن الالتزام بالمواعيد المقررة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو ضمانة لمنح النبات فرصة النمو الخضري السليم قبل صدام موجات الحرارة الصيفية، التي قد تفتك بـ “اللوز” وتضعف تماسك التيلة الأسطورية للقطن المصري.

خسائر التأخير.. أرقام تحذر المزارعين
شدد خبراء معهد بحوث القطن على أن مخالفة جداول الزراعة المعتمدة تضع الفلاح أمام نزيف حقيقي في الإنتاجية، وجاءت التقديرات كالتالي:
نسب الخسائر المتوقعة عند مخالفة المواعيد:
تتراوح خسارة إجمالي الحصاد بين: 15% إلى 35%.
متوسط الفقد في الإنتاجية: نحو 2 قنطار من القطن لكل فدان.
الخريطة الصنفية لعام 2026.. لكل جغرافيا “بذرة”

وأوضح الدكتور مصطفى عطية، أستاذ المعاملات الزراعية، أن توزيع الأصناف هذا العام راعى التغيرات المناخية بذكاء، وجاءت الخريطة كالتالي:
أولاً: محافظات الوجه القبلي (المنيا حتى سوهاج والأقصر وأسوان):
الفترة المثلى للزراعة: خلال شهر مارس بالكامل.
صنف “جيزة 98”: مخصص للأقصر وأسوان لقدرته الفائقة على تحمل الحرارة.
صنف “جيزة 95”: الصنف الشهير والأساسي في الصعيد.
مميزات أصناف الصعيد: قصيرة العمر (150 – 160 يوماً)، وقصيرة الحجم، ومقاومة للحرارة.

ثانياً: محافظات الوجه البحري (الدلتا والمحافظات الساحلية):
الفترة المثلى للزراعة: من منتصف مارس وحتى نهاية مايو (ارتباطاً بحصاد القمح).
أصناف “طويلة التيلة”: سوبر جيزة 86، وسوبر جيزة 94، وسوبر جيزة 97.
أصناف “فائقة الطول”: إكسترا جيزة 92، وجيزة 96، وجيزة 93، وجيزة 45.

طفرة تقنية ودعم فني متكامل
تستعد وزارة الزراعة لموسم متميز يعتمد على “التقاوي المنتقاة”، حيث حققت خطة معهد بحوث القطن نجاحاً بنسبة 100% في فحص وإنتاج التقاوي عالية الجودة لضمان وصولها لكافة المزارعين.
ولم يتوقف الأمر عند الجانب التقني، بل امتد ليشمل تطوير منظومة الخدمات وسرعة الاستجابة لمشكلات الفلاحين، مما حول المحصول من عبء مالي في سنوات سابقة إلى مصدر قوة اقتصادية حقيقية.
وتشير التوقعات العلمية إلى أن الموسم الجديد سيشهد طفرة ملحوظة في معدلات الإنتاج، بفضل التغلب على التحديات المناخية السابقة واعتماد التسميد المتوازن والري المنضبط.
والحقيقة إن الرؤية الحالية لا تستهدف فقط زيادة الأرقام، بل ضمان استدامة “العرش العالمي” للقطن المصري كأجود أنواع الأقطان في العالم، بما يعود بالنفع المباشر على دخل الفلاح المصري ويدعم خطط التنمية الاقتصادية الشاملة للدولة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى