عرس ديمقراطي تحت قبة البرلمان.. مجلس النواب المصري يستهل فصله التشريعي الثالث بجلسة إجرائية تاريخية اليوم

تتجه أنظار الشعب المصري، اليوم الإثنين، صوب مقر مجلس النواب، حيث يشهد المجمع البرلماني انطلاق الجلسة الافتتاحية الإجرائية للفصل التشريعي الثالث، وذلك في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً. تأتي هذه الجلسة في أجواء احتفالية ودستورية مهيبة، وبحضور رفيع المستوى يتقدمه المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، إيذاناً ببدء حقبة تشريعية جديدة تستمر لمدة خمس سنوات.
قرارات جمهورية تمهد الطريق وتأتي جلسة اليوم نفاذاً للقرارات السيادية التي أصدرها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي نشرت في الجريدة الرسمية أمس الأحد 11 يناير. حيث نص القرار رقم 17 لسنة 2026 على دعوة المجلس للانعقاد لافتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث، فيما تضمن القرار رقم 16 لسنة 2026 تعيين 28 عضواً من ذوي الخبرات والكفاءات في مختلف المجالات، استكمالاً للتركيبة النيابية وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 102 من الدستور، ليصطف المعينون بجانب زملائهم المنتخبين تحت القبة.
جدول أعمال مكثف: من اليمين إلى المنصة وتشهد الجلسة الافتتاحية جدول أعمال مزدحم بالمؤشرات الإجرائية، يبدأ بتلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، واستعراض قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات التي وثقت مسار العملية الانتخابية ونتائجها النهائية. وتعتبر لحظة “أداء اليمين الدستورية” هي الحدث الأبرز، حيث سيقسم 596 عضواً بالله العظيم على رعاية مصالح الشعب والحفاظ على استقلال الوطن، وهي الخطوة القانونية التي لا يجوز للعضو ممارسة مهامه بدونها.
تصريحات وزارية: التزام دقيق باللائحة وفي تصريحات خاصة على هامش الجلسة، أكد المستشار محمود فوزي، وزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، أن الوزارة والمجلس يلتزمان بأقصى درجات الانضباط الدستوري. وأوضح فوزي أن الجلسة ستدار في بدايتها برئاسة “رئيس السن” (أكبر الأعضاء الحاضرين سناً)، يعاونه أصغر عضوين، وذلك حتى انتخاب رئيس المجلس الدائم.
وشدد الوزير على أن نص اليمين الدستورية “خط أحمر”، حيث يجب التزام كل عضو بالنص الحرفي دون زيادة أو نقصان، مشيراً إلى أن أي عضو يتغيب عن الجلسة لن يتمكن من مباشرة مهامه إلا بعد أداء اليمين في جلسة لاحقة.
معركة المقاعد القيادية وعقب الانتهاء من ماراثون أداء اليمين، ينتقل المجلس إلى “مرحلة الحسم” بانتخاب رئيس المجلس ثم الوكيلين. وبحسب توضيحات الوزير فوزي، فإن اللائحة تمنع إجراء أي مناقشات موضوعية أو سياسية قبل انتخاب الرئيس، الذي يتسلم المطرقة فور إعلان فوزه ليبدأ في ممارسة مهامه، والتي يتصدرها إخطار رئيس الجمهورية بتشكيل مكتب المجلس الجديد.
آفاق المرحلة المقبلة يأتي الفصل التشريعي الثالث في توقيت بالغ الأهمية، حيث يُنتظر من البرلمان الجديد أجندة تشريعية دسمة تهدف إلى تعزيز مسار التنمية المستدامة، وتفعيل أدوات الرقابة البرلمانية بما يحقق التواصل الفعال بين الحكومة والشارع، وهو ما عكسه الوجود الوزاري المكثف في أولى ساعات الانعقاد للتأكيد على مبدأ الفصل بين السلطات مع التعاون المتكامل من أجل الصالح العام.



