تقارير وتحليلات

عاصم منير يتصدر أخطر وساطة في الشرق الأوسط.. جنرال باكستان الأقوى يعيد تشكيل التوازن بين واشنطن وطهران

 

منذ إعلان باكستان استضافة أولى جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران خلال هدنة الـ15 يومًا، برز اسم رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير باعتباره الشخصية الأكثر تأثيرًا في إدارة هذا المسار، مستفيدًا من نفوذه الداخلي وعلاقته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ما جعله في صدارة المشهد الدبلوماسي الإقليمي.

وُلد عاصم منير عام 1966، ويتولى رئاسة أركان الجيش الباكستاني منذ نوفمبر 2022، وينتمي إلى عائلة هاجرت من مدينة جالندر الهندية إلى باكستان بعد الاستقلال عام 1947. تلقى تعليمه وتدريبه في عدد من أبرز المؤسسات العسكرية داخل باكستان وخارجها، من بينها اليابان وماليزيا، كما حصل على درجة الماجستير في السياسات العامة وإدارة الأمن الاستراتيجي من جامعة الدفاع الوطني في إسلام آباد.

ويُنظر إلى منير باعتباره الرجل الأقوى في باكستان وصاحب التأثير الأبرز في ملفات السياسة الخارجية والدفاع، خاصة بعد خبرته السابقة على رأس جهاز المخابرات الباكستاني عام 2018، قبل أن يعود بقوة إلى قيادة الجيش في نهاية 2022، في مرحلة شهدت توسعًا واضحًا في دور المؤسسة العسكرية داخل المشهد السياسي.

وخلال فترة قيادته، لعب منير دورًا بارزًا في إدارة التوترات العسكرية مع الهند، لا سيما خلال الضربات الصاروخية المتبادلة في 2025، وهو ما عزز من حضوره لدى الإدارة الأمريكية، خاصة بعد تدخل ترامب في إعلان وقف التصعيد، في وقت كانت فيه العلاقات الشخصية بين الرجلين تشهد تقاربًا لافتًا.

هذا التقارب تُرجم إلى لقاءات رفيعة المستوى داخل البيت الأبيض، عكست مكانة منير المتنامية في واشنطن، وأسهمت لاحقًا في قبول الدور الباكستاني كوسيط رئيسي في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، باعتبار إسلام آباد طرفًا قادرًا على التواصل مع جميع الأطراف.

وخلال جولات التفاوض الأخيرة، لعب منير دورًا محوريًا في تنسيق الاتصالات بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين، وبرز كأحد أبرز مهندسي التهدئة، ما منح باكستان فرصة نادرة لاستعادة ثقلها الدبلوماسي على الساحة الدولية.

كما ساهم صعوده في تعزيز مساعي إسلام آباد لإعادة بناء علاقتها مع واشنطن بعد سنوات من التوتر، مستفيدًا من تعاون أمني واستخباراتي متنامٍ في ملفات مكافحة الإرهاب، وهو ما انعكس على صورة باكستان باعتبارها شريكًا موثوقًا في القضايا الإقليمية المعقدة.

ويرى مراقبون أن دخول عاصم منير على خط الوساطة بين واشنطن وطهران يمثل مكسبًا استراتيجيًا لباكستان، سواء نجحت المفاوضات أو تعثرت، إذ أعاد وضع بلاده في قلب التفاعلات الدولية، ورسخ صورتها كفاعل دبلوماسي قادر على التأثير في واحدة من أكثر أزمات المنطقة تعقيدًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى