تقارير وتحليلات

صرخة أوائل الأزهر تصل لمجلس النواب.. 10 دفعات بلا تعيين وتفوق مع وقف التنفيذ.. والبرلمان يطالب بحل فوري

على مدار ما يقرب من عقد كامل، يعيش مئات من أوائل خريجي جامعة الأزهر حالة من القلق والترقب، بعد أن اصطدم تفوقهم العلمي بسلسلة طويلة من التأجيلات الإدارية، انتهت بحرمانهم من حق أصيل ظل لعقود مكافأة طبيعية للتميز، وهو التعيين في مؤسسات الدولة. هذه الأزمة الصامتة، التي بدأت كشرارة تظلم فردي، ظلت تتراكم عاماً بعد عام حتى تحولت اليوم إلى قضية رأي عام كبرى وصلت بضجيجها إلى قبة البرلمان المصري، وسط تساؤلات حادة عن أسباب تجاهل “نخبة العقول الأزهربة”.

تفوق بلا مقابل.. عقد من الترقب المر
منذ دفعة 2016، وحتى دفعة 2025، وجد أوائل خريجي أعرق جامعة دينية في العالم أنفسهم خارج معادلة التعيين الحكومي. ورغم أن هؤلاء الخريجين يمثلون قمة الهرم العلمي في الجامعة، إلا أن هذا التميز لم يشفع لهم أمام حالة الجمود التي أصابت ملفاتهم.

أوائل الخريجين، الذين تحدثوا بمرارة عن مسيرتهم، أكدوا أنهم طرقوا كل الأبواب الممكنة، وقدموا عشرات الشكاوى والاستفسارات إلى الجهات المعنية، لكن الرد ظل غائباً أو مقتصرًا على وعود شفهية غير مكتملة. هذا الوضع خلق حالة من الإحباط الجماعي، خاصة مع تقدم العمر ببعضهم وتراجع فرصهم البديلة في سوق العمل الخاص الذي يتطلب مهارات مختلفة عن المسارات الأكاديمية والدعوية التي برعوا فيها.

نزيف الطاقات العلمية وتهديد المسار الأكاديمي
لا يتوقف أثر تأخر التعيين عند البعد الوظيفي أو المادي فحسب، بل يمتد ليهدف في مقتل المسار الأكاديمي والبحثي لهؤلاء المتفوقين. فالكثير منهم كان يخطط لاستكمال الدراسات العليا والانخراط في تطوير الخطاب الديني، إلا أن غياب الاستقرار الوظيفي حرمهم من البيئة اللازمة لبناء مستقبل علمي مستدام.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأزمة يمثل “هداراً متعمداً” لطاقات علمية مؤهلة، كان من المفترض أن تسهم في مواجهة الأفكار المتطرفة وتطوير التعليم الأزهري. ففي الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى الكفاءات المستنيرة، يظل هؤلاء الأوائل على “رصيف الانتظار”.

علامات استفهام حول الصمت الرسمي
أحد أبرز ملامح الأزمة يتمثل في الغياب التام للتوضيح الرسمي؛ فبالرغم من مرور سنوات على تأخر تعيين دفعات متتالية، لم تصدر أي جهة حكومية بياناً يشرح أسباب التأجيل أو يضع إطاراً زمنياً للحل. هذا الصمت، بحسب مختصين، يتنافى مع مبدأ الشفافية ويضع علامات استفهام كبرى حول آليات إدارة ملف التعيينات في مؤسسة بحجم ومكانة الأزهر الشريف.

البرلمان ينتفض.. طلب إحاطة عاجل لرئيس الوزراء
في تحرك هو الأقوى من نوعه، دخل مجلس النواب على خط الأزمة لإنصاف المتضررين. حيث تقدم أحد النواب بطلب إحاطة عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، مطالباً بتفسير قاطع لأسباب تأخر تعيين أوائل خريجي الأزهر لعشر سنوات متتالية.

وجاء في مذكرة الطلب البرلماني:

“إن استمرار تجاهل هذا الملف يمثل إخلالاً جسيماً بمبدأ تكافؤ الفرص، ويبعث برسالة سلبية إلى الطلاب المتفوقين مفادها أن التميز لا يقابله تقدير من الدولة، وهو ما ينعكس سلباً على منظومة التعليم بأكملها.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى