شوكولاتة عيد الحب لمن استطاع إليها سبيلاً.. كيف أصبح “الفالنتين” حلماً مُرّاً في أسواق أوروبا؟

بينما يستعد العشاق لاستقبال عيد الحب اليوم، الخميس 12 فبراير 2026، يبدو أن رائحة الحب في هواء أوروبا هذا العام قد امتزجت بمرارة القلق الاقتصادي.
ففي الوقت الذي كان فيه المحبون يتسابقون لاقتناء أرقى علب الشوكولاتة، اصطدم الجميع بواقع صعب؛ وهو أن “الحلو” لم يعد متاحاً للجميع. نحن لا نتحدث هنا عن زيادة عابرة، بل عن زلزال ضرب بورصات الغذاء العالمية، جعل من قطعة الشوكولاتة استثماراً ينافس الذهب والنفط في قيمته وجاذبيته.
غابات أفريقيا تبكي والأسعار تشتعل
السبب وراء هذه القفزة الجنونية ليس جشع التجار وحده، بل هي صرخة الطبيعة في مزارع غرب أفريقيا، التي تمد العالم بثلثي احتياجاته من الكاكاو. فبسبب التغير المناخي الحاد، جفت المحاصيل وضربت الآفات الأشجار، مما أدى إلى عجز عالمي في الإنتاج للسنة الثالثة على التوالي.
هذا النقص الحاد دفع سعر طن الكاكاو ليتخطى أرقاماً كانت تعتبر خيالاً قبل سنوات قليلة، مما جعل كبار المصنعين في بروكسل وسويسرا يرفعون الراية البيضاء ويمررون هذه التكلفة الصادمة مباشرة إلى جيوب المستهلكين.
هدايا للأثرياء فقط
في جولة داخل الأسواق اليوم، تجد أن العلبة التي كانت تُباع بـ 20 يورو، أصبحت تحمل ملصقات تتجاوز الـ 50 يورو. وفي سويسرا، موطن الصناعة التاريخي، بدأت المصانع تبيع الشوكولاتة “بالقطعة” كأنها جواهر فريدة.
ولم تكتفِ الشركات برفع الأسعار، بل لجأت إلى حيلة ذكية؛ حيث تلاحظ أن علب هذا العام تبدو بنفس الحجم الخارجي، لكنها تحتوي على فراغات وعدد أقل من القطع، في محاولة لعدم إفزاع المشتري بالسعر النهائي عند الدفع، وهي الحيلة التي يصفها البعض بأنها “خداع مغلف بالسكر”.
الحب في زمن الغلاء
أمام هذا الغلاء، بدأت تظهر في الأسواق “شوكولاتة هجينة” تعتمد على بدائل نباتية بدلاً من زبدة الكاكاو الغالية للحفاظ على سعر معقول، لكن خبراء المذاق يؤكدون أنها تفتقد للروح واللمسة الأصلية. وتشير التقارير إلى أن سلوك الناس في عيد الحب الحالي قد يتغير؛ حيث يفكر الكثيرون في استبدال الشوكولاتة بهدايا أخرى أو الاكتفاء بالزهور التي لم تسلم هي الأخرى من نيران الغلاء.
قائمة أسعار “مرارة” الشوكولاتة في فبراير 2026:
سعر طن الكاكاو عالمياً:
تخطى حاجز 12,000 دولار.
متوسط سعر علبة الشوكولاتة الفاخرة:
أكثر من 50 يورو (بعد أن كانت 20 يورو).
نسبة الزيادة في الشوكولاتة الداكنة:
وصلت إلى 70% لندرة الكاكاو الخام.
وخلاصة القول إن قطعة الشوكولاتة التي تذوب في الفم اليوم هي نتاج صراع عالمي محموم على موارد محدودة. فإذا حصلتِ على علبة حقيقية هذا العام، فتأكدي أن من أهداكِ إياها قد دفع ثمناً باهظاً ليثبت حبه في زمن أصبحت فيه المرارة تحاصر العالم من كل اتجاه.



