تقارير وتحليلات

شبكة إبستين المعقدة: تمويل سياسي ورياضي وأيادي إسرائيلية محتملة وراء ملياردير الفضائح

 

عاد اسم الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين إلى واجهة الأخبار الدولية بعد الإفراج عن دفعات جديدة من الملفات المتعلقة به، لتفتح التساؤلات حول شبكة علاقاته المالية والسياسية الواسعة وتأثيرها المحتمل على الرأي العام وصناعة القرار، بما يتجاوز الجرائم الجنسية التي هزّت العالم سابقًا.

تظهر الوثائق المفرج عنها شبكة معقدة من التمويلات والتحويلات المالية التي نسجها إبستين على مدار سنوات طويلة، تضمنت علاقات مع نخب سياسية واقتصادية ورياضية، وتمويلاً لمنظمات صهيونية وأكاديمية وإعلامية، وهو ما يضع أنشطته ضمن سياق سياسي منظم، وليس مجرد تبرعات عشوائية.

القانون الأمريكي المعروف باسم FARA يُلزِم أي مواطن يعمل لحساب جهة أجنبية، بما فيها إسرائيل، بالتسجيل رسمياً، إلا أن غياب أي تسجيل باسم إبستين يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية، خصوصًا مع طبيعة الجهات المستفيدة من أمواله وتأثيرها المباشر في الرأي العام وصنع القرار.

ومن بين المؤسسات التي كشفت عنها التحقيقات، ظهرت مؤسسة أنشأها إبستين عام 2001، والتي استخدمها كقناة رئيسية لتقديم التبرعات. سجلات رسمية أظهرت دعماً مباشراً لمنظمات مثل أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي، الصندوق القومي اليهودي، ومؤسسة هيلل النشطة في الجامعات الأمريكية.

كما تضمنت الوثائق إشارات إلى منظمة بذور السلام، التي تُعرف بترويجها للحوار الفلسطيني–الإسرائيلي، حيث استخدم إبستين دعمها لتقديم نفسه أمام السلطات كشخصية داعية للسلام، في محاولة واضحة لإعادة صياغة صورته العامة بعد الفضائح.

الجانب الرياضي كشف عن بعد آخر لنفوذ إبستين، إذ أظهرت المراسلات تمويل أنشطة اتحاد مكابي العالمي، بهدف إعداد رياضيين يُقدّمون كسفراء لإسرائيل، وهو ما أضاف حساسية إضافية خاصة مع الجدل حول أندية مكابي التي عوقبت في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بسبب سلوكيات عنصرية لجماهيرها.

الوثائق أشارت كذلك إلى جامعات وإعلاميات إسرائيلية سعت للتواصل مع إبستين، من بينها جامعة حيفا ومنظمات ضغط إعلامية مثل مشروع إسرائيل، طلبت تمويلاً للتأثير في الإعلام وصناع القرار داخل الولايات المتحدة وخارجها، وهو ما يوضح اتساع شبكة علاقاته وتداخلاتها الدولية.

الأكثر حساسية تظهر في تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، التي تحدثت عن مراجعات قام بها الموساد لمكالمات إبستين مع محاميه آلان ديرشوفيتز، مع تصريحات سابقة من وزير العمل الأمريكي الأسبق أليكس أكوستا التي عززت شبهات وجود علاقة بالقوى الاستخباراتية.

الملفات تعيد ربط إبستين بعدد من الشخصيات النافذة عالميًا، من بينهم إيهود باراك، بيل كلينتون، دونالد ترامب، الأمير أندرو، ومايكل جاكسون، وهو ما يوضح حجم التشابك الذي أحاط بالقضية. وجود هذه الأسماء في الوثائق لا يعني إدانة مباشرة، لكنه يعكس مدى النفوذ الذي تمتع به إبستين وعلاقاته الواسعة مع صناع القرار العالمي.

في المقابل، كشفت رسائل إلكترونية منسوبة لإبستين عن مواقف أيديولوجية حادة تنفي وجود فلسطين تاريخيًا، ما يتماشى مع طبيعة الجهات التي دعمها ماليًا وسياسيًا. ومع وفاته الغامضة داخل سجنه عام 2019، قبل محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بالقاصرات، تضاعفت نظريات الشك حول حجم الحماية التي تمتع بها إبستين، ومدى تدخل جهات نافذة لضمان بقاء أعماله المالية والسياسية خارج دائرة المساءلة المباشرة.

باختصار، الملفات الجديدة تفتح نافذة واسعة على شبكة إبستين المعقدة التي تجاوزت حدود الجرائم الفردية، لتكشف عن شبكة من النفوذ السياسي، الرياضي، والمؤسساتي، تحمل إشارات محتملة إلى علاقات إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة، وتضع قضية إبستين في قلب تساؤلات دولية حساسة عن التمويل السياسي، النفوذ الإعلامي، والأبعاد الاستخباراتية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى