سياسيون ونواب: إعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية خطوة محورية لإصلاح الاقتصاد.. وإصلاح ماسبيرو ضرورة لحماية الوعي والهوية

أكد سياسيون ونواب برلمانيون أن توجيهات الحكومة بشأن إعادة حوكمة وإصلاح الهيئات الاقتصادية تمثل خطوة محورية في مسار إصلاح هيكل الاقتصاد المصري، بعد إعلان نتائج المرحلة الأولى من عمل لجنة إصلاح وإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، والتي شملت دراسة أوضاع 59 هيئة، وأسفرت من حيث المبدأ عن الإبقاء على 39 هيئة اقتصادية، وتصفية وإلغاء 4 هيئات، ودمج 7 هيئات في أخرى، وتحويل 9 هيئات من اقتصادية إلى هيئات عامة.
وأشاروا إلى أن هذا التحرك يعكس رؤية واقعية وجريئة لإدارة أصول الدولة، تقوم على تعظيم الكفاءة وتحقيق الاستدامة، مع التمييز بين الهيئات ذات الطابع الاقتصادي وتلك التي تؤدي أدوارًا خدمية وتنظيمية، مؤكدين أن التركيز الحكومي على إصلاح الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» يحمل دلالات مهمة تتعلق ببناء الوعي وحماية الهوية الوطنية.
النائب حازم الجندي: إصلاح الهيئات يعيد توظيف أصول الدولة ويعزز مساهمتها في الناتج المحلي
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن إعادة حوكمة وإصلاح الهيئات الاقتصادية تمثل تحولا واضحًا في فلسفة إدارة أصول الدولة، من أنماط تقليدية أثبتت محدودية جدواها، إلى نهج يقوم على الكفاءة والاستدامة وتعظيم العائد الاقتصادي.
وأوضح أن تشكيل لجنة متخصصة لإصلاح وإعادة هيكلة الهيئات والعمل وفق خريطة طريق واضحة يعكس إدراكًا رسميًا بأن استمرار أي هيئة يجب أن يرتبط بقدرتها على أداء دورها بكفاءة والمساهمة الفعلية في الناتج المحلي، مشيرًا إلى أن حصر الهيئات ودراسة أوضاعها لأول مرة يمثل معالجة جذرية لملف ظل مؤجلًا لسنوات طويلة بسبب تعقيداته المالية والإدارية.
وأضاف الجندي أن الأرقام المعلنة بشأن الإبقاء أو الدمج أو التصفية أو التحويل تؤكد أن الدولة تتعامل مع الملف بواقعية، وتفرق بوضوح بين الهيئات القادرة على العمل وفق منطق اقتصادي رشيد، وتلك التي تؤدي أدوارًا خدمية لا يصح إخضاعها لحسابات الربح والخسارة، بما يحقق توازنًا بين البعدين الاقتصادي والاجتماعي.
إصلاح ماسبيرو.. دعم مشروط بالتطوير
وشدد الجندي على أن التركيز الحكومي على إصلاح ماسبيرو يحمل دلالات مهمة، مؤكدًا أن الإعلام الوطني ليس عبئًا ماليًا، بل أحد أدوات بناء الوعي وحماية الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء، خاصة في ظل التحديات الإقليمية وحروب المعلومات.
وأشار إلى أن توجيهات رئيس مجلس الوزراء بدعم الهيئة الوطنية للإعلام بالتوازي مع المطالبة بمواكبة التطورات الحديثة تعكس رؤية تقوم على ربط الدعم بالإصلاح، وليس بإدامة الخسائر، وهو ما يتطلب إعادة هيكلة شاملة على مستوى الإدارة والمحتوى وآليات التمويل.
ونوه الجندي بأهمية إطلاق منصة رقمية خاصة بماسبيرو واستغلال الأرشيف الضخم الذي تمتلكه الهيئة، معتبرًا أن التحول الرقمي ضرورة لبقاء المؤسسات الإعلامية وقدرتها على المنافسة، مؤكدًا أن معالجة التشابكات المالية مع بنك الاستثمار القومي تمثل مفتاحًا أساسيًا لنجاح خطة الإصلاح.
برلمانية الشيوخ: الإصلاح يعزز ثقة المستثمرين
من جانبه، أكد الدكتور السعيد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، أن توجيهات الحكومة بإعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية تمثل رسالة طمأنة قوية للمستثمرين والأسواق، وتعكس جدية الدولة في معالجة الاختلالات الهيكلية.
وأوضح أن تشكيل لجنة متخصصة لإعادة الهيكلة يؤكد أن الدولة تتحرك وفق رؤية مؤسسية واضحة، وليس بقرارات مؤقتة، مشيرًا إلى أن ربط بقاء الهيئات بالكفاءة الاقتصادية يعزز الانضباط المالي.
وأضاف أن التمييز بين الهيئات الاقتصادية والخدمية يعكس فهمًا متقدمًا لدور الدولة، مؤكدًا أن إصلاح ماسبيرو جزء من منظومة الأمن القومي، وأن ربط الدعم الحكومي بالإصلاح والتطوير يعكس فكرًا اقتصاديًا رشيدًا، مع أهمية استغلال الأرشيف الإعلامي والتحول الرقمي لتحقيق عوائد مستدامة.
عضو بالشيوخ: بداية حقيقية لإعادة هيكلة الدولة
وأكد النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، أن إعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية تمثل بداية حقيقية لإعادة هيكلة الدولة اقتصاديًا على أسس حديثة، موضحًا أن هذا الملف من أكثر الملفات تعقيدًا بسبب التشابكات المالية والإدارية المتراكمة.
وأشار إلى أن حصر الهيئات ودراسة أوضاعها لأول مرة يمثل خطوة جذرية لمعالجة ملف ظل مؤجلًا طويلًا، مؤكدًا أن الدولة تتعامل مع كل هيئة وفق معايير موضوعية تشمل الأداء الاقتصادي والدور الخدمي وإمكانات التطوير.
وشدد موسى على أن إصلاح ماسبيرو يعكس إدراك الدولة لأهمية الإعلام الوطني كأداة استراتيجية لبناء الوعي، مؤكدًا أن معالجة التشابكات المالية، خاصة مع بنك الاستثمار القومي، تعد من المفاتيح الأساسية لنجاح خطة الإصلاح.
النائب عادل زيدان: الحوكمة تغلق أبواب الهدر
وفي السياق ذاته، أكد النائب عادل زيدان، عضو مجلس الشيوخ، أن إعادة حوكمة الهيئات الاقتصادية تمثل إحدى أهم معارك الإصلاح الاقتصادي في المرحلة الحالية، بعد سنوات من تراكم الخسائر وضعف الكفاءة.
وأوضح أن ما أعلنته الحكومة من نتائج وأرقام يؤكد أن الدولة تتعامل مع الملف بمنهج علمي مدروس، مشددًا على أن الفصل بين الهيئات الاقتصادية والخدمية يعكس فهمًا عميقًا لدور الدولة، مع ضرورة تحقيق الانضباط المالي والكفاءة الإدارية.
وأكد زيدان أن الإعلام الوطني ليس عبئًا، بل أداة رئيسية لمواجهة حروب الوعي والمعلومات، مشددًا على أن دعم ماسبيرو يجب أن يكون مشروطًا بإصلاح حقيقي وشامل، وأن الإصلاح الاقتصادي مسار مستمر لا يحتمل التراجع.



