سماء 2026 تحت المجهر.. عام فلكي استثنائي بين الكسوفات والخسوفات وزخات الشهب النادرة

يترقّب عشّاق الفلك والمهتمون بعلوم الفضاء حول العالم عامًا استثنائيًا بكل المقاييس، إذ تكشف المؤشرات الفلكية أن سماء عام 2026 ستكون مسرحًا لعدد كبير من الظواهر النادرة واللافتة، تتنوع بين كسوفات وخسوفات مؤثرة، واصطفافات كوكبية نادرة، وزخات شهب تُعد من الأجمل خلال العقد الحالي، وذلك وفق ما أعلنه مركز الفلك الدولي في تقرير موسّع عن أبرز أحداث العام.
كسوفات وخسوفات ترسم ملامح العام
يتصدر المشهد الفلكي في 2026 كسوف حلقي للشمس يوم 17 فبراير، يمكن مشاهدته من القارة القطبية الجنوبية، وهو أحد الظواهر التي تحظى باهتمام علمي كبير نظرًا لطبيعته النادرة، حيث يظهر قرص الشمس كحلقة مضيئة تحيط بالقمر. كما يشهد العالم خسوفًا كليًا للقمر يوم 3 مارس، يكون مرئيًا من المحيط الهادئ، في مشهد يتحول فيه القمر إلى لون نحاسي داكن يُعرف بـ«القمر الدموي».
ويعود الزخم الفلكي مجددًا في النصف الثاني من العام، مع كسوف كلي للشمس يوم 12 أغسطس، يمكن مشاهدته بوضوح من أوروبا، بينما يُرى ككسوف جزئي من مناطق غرب الوطن العربي، قبل أن يختتم موسم الخسوفات بخسوف جزئي للقمر يوم 28 أغسطس، يشاهد من معظم الدول العربية، ما يجعله حدثًا جماهيريًا بامتياز لعشاق الرصد الفلكي.
القمر والكواكب.. لوحات سماوية متتابعة
ولا تتوقف عروض السماء عند الكسوف والخسوف، إذ تشهد الأشهر الأولى من العام عددًا من الاقترانات البديعة بين القمر والكواكب. ففي 18 فبراير، يظهر الهلال النحيل بالقرب من كوكب عطارد بعد غروب الشمس، في مشهد دقيق يحتاج إلى منظار لرصده بشكل أوضح. بينما يحمل يوم 19 أبريل لوحة سماوية نادرة تجمع الهلال مع كوكب الزهرة وعنقود الثريا، في منظر يُعد من الأجمل خلال العام.
أما في 6 أكتوبر، فيشهد الفجر اقترانًا نادرًا بين القمر وكوكب المشتري، حيث يبدوان قريبين جدًا من بعضهما البعض في جهة الشرق قبل شروق الشمس، وهو حدث يحظى باهتمام المصورين الفلكيين حول العالم.
موكب الكواكب.. ظاهرة لافتة أواخر فبراير
ومن بين أبرز أحداث العام، ما يُعرف شعبيًا بـ«موكب الكواكب» في أواخر فبراير، حيث تظهر ستة كواكب تقريبًا مصطفّة عبر السماء الليلية، نتيجة لاختلاف سرعات دورانها حول الشمس. ورغم أن رصد جميع الكواكب بالعين المجردة يُعد تحديًا كبيرًا، فإن كوكب المشتري سيكون الأوضح والأكثر لمعانًا، بينما يتطلب رصد أورانوس ونبتون استخدام التلسكوبات الفلكية.
اقتران الزهرة والمشتري.. مشهد يخطف الأنظار
ويأتي يوم 8 يونيو ليحمل واحدًا من أكثر المشاهد الفلكية جاذبية، مع اقتران كوكبي الزهرة والمشتري، حيث يظهران متجاورين في السماء المسائية كنقطتين شديدتي اللمعان، ويمكن رصدهما بسهولة بالعين المجردة، ما يجعل الحدث فرصة مثالية للهواة والمصورين.
زخات الشهب.. عروض سماوية بلا مقابل
ويحفل عام 2026 بعدد من زخات الشهب المميزة، تبدأ بزخة الرباعيات في يناير، ثم القيثاريات في أبريل، قبل أن تبلغ الإثارة ذروتها مع زخة البرشاويات في أغسطس، والتي تُعد من أفضل زخات الشهب خلال السنوات الأخيرة، نظرًا لتزامنها مع القمر الجديد، ما يوفر سماءً مظلمة مثالية للرصد.
كما تستمر الظواهر في النصف الثاني من العام مع زخات الجباريات والتوأميات، لتختتم السماء عامًا استثنائيًا بعروض ضوئية طبيعية تبهر المتابعين.
تطبيق ذكي لمتابعة السماء لحظة بلحظة
وفي خطوة تهدف إلى تقريب علم الفلك من الجمهور، أعلن مركز الفلك الدولي عن إعداد تطبيق إلكتروني بعنوان «الأحداث الفلكية»، يتيح للمستخدمين متابعة الظواهر السماوية لحظة حدوثها، مع إرسال إشعارات فورية، وتقديم شروحات علمية مبسطة، إضافة إلى تغطية أخبار الفلك ورؤية الهلال في مختلف دول العالم.
ويؤكد الخبراء أن عام 2026 يمثل فرصة ذهبية لنشر الوعي الفلكي وتعزيز ثقافة الرصد، في ظل توافر الأحداث النادرة، والتقنيات الحديثة التي تتيح متابعتها بسهولة، ليصبح الفلك أقرب من أي وقت مضى إلى الجمهور.



