رحيل مبكر محتمل لـ كريستين لاجارد عن البنك المركزي الأوروبي تحسبًا لصعود اليمين الفرنسي

تتصاعد التكهنات حول احتمال مغادرة كريستين لاجارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، منصبها قبل انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر 2026، في خطوة تهدف لإبعاد عملية اختيار خليفتها عن تأثير صعود اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة عام 2027.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن لاجارد تسعى لمنح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس فرصة للتوافق على خليفة لها، قبل أن يحتمل فوز مرشح عن حزب “التجمع الوطني” بقيادة مارين لوبان أو جوردان بارديلا.
هذا السيناريو يكتسب زخما إضافيا عقب الإعلان المبكر عن مغادرة محافظ بنك فرنسا فرانسوا فيليروي دو جالو لمنصبه، مما يعيد صلاحية تعيين خلفه إلى ماكرون بدلا من رئيس محتمل من اليمين المتطرف.
ورغم نفي البنك المركزي الأوروبي وجود أي قرار نهائي بشأن رحيل لاجارد، تؤكد الوقائع أن المسار الفعلي لاختيار الرئيس الجديد، والذي جرت العادة أن يبدأ في صيف 2026، قد ينطلق قبل نهاية العام الجاري.
يأتي ذلك في محاولة لتجنب تعقيدات سياسية قد تفرضها سنة الانتخابات الفرنسية.
آلية التعيين والمناصب المرتبطة
تبدأ العملية الرسمية بمناقشات بين وزراء مالية منطقة اليورو، ثم ترفع التوصيات إلى قادة دول الاتحاد الأوروبي في المجلس الأوروبي، بعدها يمثل المرشح أمام البرلمان الأوروبي لنيل الموافقة النهائية. ويتوقع أن تكون هذه المفاوضات ساحة مساومات كبرى، حيث تسعى الدول الكبرى للحفاظ على نفوذها.
يتقاطع هذا الاستحقاق مع شغور وشيك لمنصب كبير الاقتصاديين في البنك في مايو 2027، وعضوية إيزابيل شنابل في المجلس التنفيذي نهاية 2027.
كما يضاف إلى ذلك إمكانية إعادة تعيين رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، مما قد يفتح بابًا لصفقة شاملة على غرار تسوية 2019 التي أوصلت لاجارد إلى المنصب.
أبرز المرشحين والمخاوف الأوروبية
يتصدر الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي كلاس نوت قائمة المرشحين الأوفر حظا وفق استطلاعات بلومبرج، يليه الإسباني بابلو هرنانديز دي كوس، ورئيس “بوندسبنك” الألماني يواخيم ناجل، إلى جانب إيزابيل شنابل.
ورغم أن ألمانيا قد تطرح مرشحا لأول مرة لهذا المنصب، فإن المعركة الحقيقية تكمن في استبعاد أي نفوذ لحزب “التجمع الوطني” الفرنسي المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي.
ويخشى صناع القرار في بروكسل من وصول قوة سياسية معادية لليورو إلى حكم دولة مؤسسة مثل فرنسا. هذا القلق دفع بالفعل دولًا مثل النمسا إلى تقديم مواعيد التعيينات في بنوكها المركزية تحسبًا لصعود اليمين المتطرف.
في المقابل، يحذر مراقبون من أن تحييداليمين الفرنسي عن عملية الاختيار قد يمنحه ذخيرة سياسية لاتهام المؤسسة الأوروبية بالالتفاف على الإرادة الشعبية، وهو سيناريو مشابه لما فعله الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وبينما يتمسك وزراء مالية ألمانيا والنمسا بالجدول الزمني المعتاد، تلتزم فرنسا الصمت، تاركة الباب مفتوحًا أمام سيناريوهات معقدة قد تعيد تشكيل المشهد النقدي الأوروبي.



