دماء جديدة في شريان الدولة.. التعديل الوزاري تحت قبة البرلمان اليوم.. و11 حقيبة في مهب التغيير

تحت قبة البرلمان اليوم الثلاثاء، لا صوت يعلو فوق صوت التعديل الوزاري؛ حيث تتجه أنظار المصريين صوب الجلسة العامة لمجلس النواب، بانتظار إعلان القائمة النهائية لأسماء الوزراء الجدد الذين سيحملون “الحقائب الملتهبة” في عام 2026.
وهذا التعديل، الذي يأتي في توقيت بالغ الحساسية، يُنظر إليه كـ “مشرط جراح” يهدف لإصلاح مسارات اقتصادية وخدمية ضاغطة، بعد فترة شهدت فيها بعض الوزارات “محاكمة شعبية وصحفية” لأدائها المتذبذب.
بين النقل والصناعة.. فك الارتباط لتعزيز الإنتاج
في ملمح هو الأبرز في “التشكيل المرتقب”، تتجه النية لفصل ملفي النقل والصناعة؛ حيث كشفت المصادر عن الاكتفاء بتولي الفريق كامل الوزير حقيبة النقل فقط، ليتفرغ لمشروعات الربط القاري والسكك الحديدية، بينما يتم إسناد حقيبة “الصناعة” لأحد أساتذة الجامعات المتخصصين.
وهذه الخطوة تعكس رغبة الدولة في “توطين الصناعة” عبر عقلية أكاديمية وتنفيذية متفرغة لهذا الملف الشائك الذي يمثل عنق الزجاجة للاقتصاد المصري.
حقائب خدمية بوجوه ميدانية.. “محافظ” للتنمية و”رئيس جامعة” للتعليم العالي
تشير بورصة الأسماء إلى توجه لتعيين أحد المحافظين وزيراً للتنمية المحلية، في خطوة تهدف للاستفادة من الخبرات الميدانية القادرة على حل أزمات المحليات والتخطيط العمراني بعيداً عن الغرف المغلقة.
كما يتوقع تعيين أحد رؤساء الجامعات وزيراً للتعليم العالي، لربط البحث العلمي بسوق العمل، وهو توجه يؤكد الاعتماد على “التكنوقراط” في الوزارات ذات الطابع التخصصي.
عودة “منبر الدولة”.. وزارة الإعلام تظهر للنور مجدداً
من مفاجآت تعديل 2026، الاتجاه نحو إعادة إحياء وزارة الإعلام وتعيين وزير جديد لها، وهي خطوة تأتي وسط زخم سياسي وتشريعي، بهدف توحيد الخطاب الإعلامي الرسمي والتنسيق بين المؤسسات الإعلامية في مرحلة تتطلب مواجهة الشائعات ونقل صورة واقعية عما يدور في الداخل المصري للخارج.
كشف حساب.. من 9 إلى 11 وزيراً تحت الاختبار
وفقاً للمعلومات المسربة، فإن قطار التغيير سيشمل ما بين 9 إلى 11 حقيبة وزارية، ومن أبرزها:
الزراعة والبترول: لمواجهة تحديات الأمن الغذائي وتذبذب أسعار الطاقة.
الصحة والعمل: لتحسين مستوى الخدمات الطبية وملفات العمالة.
البيئة والثقافة: لإعادة ضخ الدماء في الملفات الناعمة والبيئية.
وتأتي هذه التحركات بعد ملفات صحفية جريئة (مثل ملف “محاكمة الحكومة” بجريدة فيتو)، والتي وضعت كشف حساب مهني أمام صانع القرار، رصدت فيه مواطن القصور في الأداء التنفيذي ومدى جاهزية الحكومة الحالية لمواجهة التحديات المتراكمة.
مؤسسة الرئاسة.. صاحب الكلمة الأخيرة
من جانبه، أكد المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن الإعلان عن التعديل هو اختصاص أصيل لمؤسسة الرئاسة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الحكومة مستمرة في عملها حتى آخر لحظة؛ حيث تابع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع وزير التموين ملفات تأمين السلع الاستراتيجية استعداداً لشهر رمضان المبارك، لضمان استقرار الأسواق بعيداً عن أي حسابات سياسية.
رهانات المستقبل
إن التعديل الوزاري المنتظر اليوم ليس مجرد تغيير في الأسماء، بل هو “إعادة ضبط للمصنع” في توقيت يتطلب سرعة قصوى في الأداء. فهل تنجح الوجوه الجديدة في امتصاص غضب الشارع وتحقيق اختراقات حقيقية في الملفات الخدمية، أم ستظل التحديات الاقتصادية العالمية أقوى من أي تغيير إداري؟ الإجابة ستبدأ من لحظة “حلف اليمين”.



