خبير فلسطيني: الاستيطان الإسرائيلي نهج استراتيجي و750 ألف مستوطن يفرضون واقعًا جديدًا

أكد اللواء الدكتور محمد المصري، رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات، أن الموقف الإسرائيلي من مسألة ضمّ الأراضي الفلسطينية لا يمكن اعتباره تطورًا طارئًا أو مرتبطًا بظرف سياسي مؤقت، بل هو نهج استراتيجي ممتد منذ سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية تسارع بشكل لافت منذ توقيع اتفاقية أوسلو، وصولًا إلى أرقام غير مسبوقة في الوقت الراهن.
نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس..أرقام تعكس واقعًا ديمغرافيًا مفروضًا بالقوة
وأوضح المصري، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة بلغ نحو 750 ألف مستوطن، لافتًا إلى أن هذا الرقم لا يعبّر فقط عن زيادة سكانية، بل عن واقع سياسي وأمني تفرضه إسرائيل على الأرض، خاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من المستوطنين المسلحين داخل هذه التجمعات.
بعد 7 أكتوبر 2023: تصاعد غير مسبوق في أعداد المستوطنين المسلحين بالضفة الغربية
وأشار رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات إلى أن مرحلة ما بعد السابع من أكتوبر 2023 شهدت تحولًا خطيرًا، حيث ارتفع عدد المستوطنين المسلحين في الضفة الغربية إلى نحو 230 ألف مستوطن، ما انعكس مباشرة على مستوى العنف الميداني ضد الفلسطينيين، سواء في القرى أو المناطق الزراعية أو على الطرق الرئيسية.
اعتداءات يومية ممنهجة: قطع طرق وحرق منازل ومصادرة ممتلكات الفلسطينيين
وبيّن المصري أن المستوطنين ينفذون اعتداءات متكررة تشمل قطع الطرق الحيوية، والاعتداء على المزارع، وحرق المنازل، ومصادرة السيارات، في مشهد يتجاوز كونه أعمالًا فردية ليعكس سياسة ضغط منظمة، تُنفَّذ في ظل حماية مباشرة أو غير مباشرة من قوات الاحتلال.
سموتريتش وإدارة الشؤون المدنية: غطاء حكومي لسياسات التوسع والتهجير
وأضاف أن هذه الممارسات تتزامن مع إجراءات حكومية إسرائيلية متشددة، خاصة بعد تولي بتسلئيل سموتريتش منصب وزير المالية إلى جانب موقعه كوزير داخل وزارة الدفاع، حيث بات يتولى إدارة الشؤون المدنية بشكل غير مباشر، الأمر الذي منح غطاءً سياسيًا وقانونيًا لتوسيع الاستيطان وتشديد القيود على الفلسطينيين.
حكومة إسرائيلية متطرفة تدفع الفلسطينيين نحو الإزاحة القسرية من القرى إلى المدن
واختتم المصري تصريحاته بالتأكيد على أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تُعد من أكثر الحكومات تطرفًا، مشيرًا إلى أن سموتريتش وإيتمار بن غفير يقودان سياسات عنيفة على المستويين الأمني والمدني، تهدف في جوهرها إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة مناطقهم الأصلية والبحث عن أماكن أكثر أمانًا، وهو ما أدى خلال الفترة الماضية إلى حالات إزاحة سكانية واضحة من القرى الفلسطينية باتجاه المدن.



