تقارير وتحليلات

بـ 7000 جنيه حداً أدنى للأجور وقانون يحمي من الفصل التعسفي.. كيف ردّت الدولة الاعتبار للعامل المصري في 2025؟

– “حماية وتشغيل بلا سماسرة”.. كيف غيرت وزارة العمل قواعد سوق العمل؟..
– التدريب من أجل التشغيل”.. شعار تحول إلى عقود عمل في أوروبا والخليج..
– وزارة العمل تكتب نهاية عصر “الوسطاء”.. وتقود ملف تسفير العمالة للخارج
– إجراءات صارمة لضبط الأجور وتقليل الفجوة مع الأسعار..
– قانون العمل الجديد ينهي كابوس الفصل ويحمي استقرار الأسرة.. حقق مكتسبات غير مسبوقة للمرأة العاملة وسرعة في التقاضي..

“إيمانا بأن العامل المصري هو الركيزة الأساسية في معركة البناء والتنمية، وانطلاقا من رؤية الدولة المصرية نحو تأسيس عقد اجتماعي جديد يوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب العمل؛ شهدت وزارة العمل تحولا في فلسفة عملها خلال 2025، وقد ارتكزت سياسة الوزارة في الآونة الأخيرة على ثلاثة محاور رئيسية: أولها ‘الحماية الاجتماعية الشاملة’ عبر إصلاحات هيكلية في الأجور ومنظومة رعاية العمالة غير المنتظمة، وثانيها “التمكين الاقتصادي” من خلال فتح أسواق عمل دولية بآليات غير تقليدية وتطوير منظومة التدريب لتواكب التكنولوجيا العالمية، وثالثها “الاستقرار التشريعي” بإصدار قانون عمل عصري يحقق الأمان الوظيفي.

• الأجور:

“انطلاقا من التوجيهات الرئاسية المباشرة بضرورة مد مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل كافة فئات العاملين، ومواكبة للمتغيرات الاقتصادية التي فرضت تحديات معيشية تتطلب تدخلا حاسما، تبنت وزارة العمل استراتيجية شاملة خلال عام 2025 ارتكزت على تفعيل دورها المحوري داخل المجلس القومي للأجور، وقد أثمرت هذه الاستراتيجية عن تغيير هيكل أجور القطاع الخاص، حيث قادت الوزارة المفاوضات التي انتهت بإقرار زيادة ملزمة في الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 7000 جنيه مصري اعتبارا من شهر يوليو 2025، وتأتي هذه الزيادة كخطوة تصحيحية ثانية خلال عام واحد، حيث تمثل نموا تصاعديا مقارنة ب 6000 جنيه في مايو 2024، وما سبقها من مستويات أقل، مما يعكس إصرار الدولة على تقليص الفجوة الزمنية بين قرارات الزيادة لضمان قدرة الأجر على تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطن.”

“وفي سياق تعزيز المكاسب المالية للعاملين، لم تكتف الوزارة بتحديد الحد الأدنى للأجر الشامل، بل عملت بالتوازي على ترسيخ مبدأ الزيادة السنوية المستدامة من خلال متابعة تطبيق صرف العلاوة الدورية السنوية بما لا يقل عن 3% من أجر الاشتراك التأميني، وقد حرصت الوزارة، بالتنسيق مع المجلس القومي للأجور، على وضع حد أدنى نقدي لهذه النسبة يضمن ألا تكون الزيادة صورية، بل زيادة حقيقية وملموسة تضاف إلى الأجر الأساسي للعامل، مما يساهم في تحسين وعاءه التأميني مستقبلا عند الخروج للمعاش.”

“ولضمان تحويل هذه القرارات من مجرد نصوص إلى واقع ملموس، استندت وزارة العمل في آليات تنفيذها إلى الأرضية التشريعية الصلبة التي وفرها قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والذي منح الوزارة صلاحيات واسعة في الرقابة والمتابعة، فقد وجهت الوزارة كافة مديريات العمل بالمحافظات ال 27 بتكثيف الحملات التفتيشية لمراجعة كشوف الأجور والتأمينات الاجتماعية بالمنشآت، والتأكد من تعديل عقود العمل بما يتوافق مع الحد الأدنى الجديد، مع التشديد على رفض أي طلبات للاستثناء من التطبيق إلا بعد فحص مالي ومستندي دقيق يثبت تعثر المنشأة فعليا، وذلك حماية لحقوق العمال.”

• التشغيل وفتح أسواق العمل جديدة أمام العمالة المصرية

“شهد عام 2025 تحولا استراتيجيا في منهجية وزارة العمل تجاه ملف التشغيل، حيث انتقلت الوزارة من دور الوسيط التقليدي إلى دور وكالة التوظيف الدولية الضامنة لكفاءة العامل ومصداقية الفرصة، وقد تجلى هذا التحول بوضوح في اختراق أسواق العمل الأوروبية، ولم يقتصر الأمر على توقيع البروتوكولات، بل ترجم فعليا إلى توفير فرص عمل حقيقية لآلاف الفنيين المصريين في قطاعات حيوية كالميكانيكا، الكهرباء، والسباكة، وذلك بعد لاختبارات وتدريبات متخصصة، ليتم تسفيرهم بعقود عمل رسمية وموثقة تضمن لهم كافة الحقوق وتمنحهم رواتب مجزية، مما يعد نقلة نوعية في تصدير ‘الكفاءات’ بدلا من العمالة غير المدربة.”

كما نجحت الدبلوماسية العمالية في عام 2025 في تثبيت أقدام العمالة المصرية الموسمية في أوروبا، وتحديدا في اليونان، فقد تحولت التجربة الأولية التي بدأت في 2024 إلى مسار مستقر ومنتظم، حيث أشرفت الوزارة هذا العام على تسفير دفعات متتالية من العمالة الزراعية وعمال الصيد، وفق ضوابط صارمة تمنع تدخل الوسطاء والسماسرة، مما ضمن استدامة الطلب على العامل المصري في هذه الأسواق.

“وعلى صعيد الأسواق العربية، استمرت الوزارة في تعزيز تواجد العمالة المصرية في دول الخليج، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، التي شهد سوق العمل فيها خلال عام 2025 تحولا نوعيا بفضل التطبيق الكامل لاتفاقية “الفحص المهني” المشترك، فقد نجحت الوزارة في إنهاء سفر الآلاف من العمالة المصرية الحرفية في قطاعات التشييد والكهرباء وميكانيكا السيارات، ليس كعمالة عادية، بل ككوادر فنية معتمدة تحمل شهادات مزاولة مهنة معترف بها دوليا وسعوديا، مما ساهم في رفع مستويات أجورهم وحمايتهم من إلغاء العقود لعدم الكفاءة، فضلا عن استمرار تدفق العمالة الموسمية لخدمة الحجاج والمعتمرين عبر القنوات الرسمية التي تشرف عليها الوزارة لضمان عودتهم سالمين.”

“وفي مسار مواز، واصلت الوزارة تعميق تعاونها مع المملكة الأردنية الهاشمية عبر “منظومة الربط الإلكتروني” التي بلغت ذروة كفاءتها في 2025، حيث تمكنت هذه المنظومة من ضبط سوق العمل للعمالة المصرية هناك، خاصة في قطاعي الزراعة والإنشاءات، وضمان شمولهم بمظلة الضمان الاجتماعي الأردني، مما وفر لهم حماية تأمينية وصحية غير مسبوقة، وقطع الطريق تماما على سماسرة العقود الوهمية.”

“كما شهد عام 2025 نشاطا ملحوظا في حركة التشغيل نحو دولة الإمارات العربية المتحدة، التي اتجهت بوصلة الطلب فيها نحو العمالة المصرية المتخصصة والمهرة، حيث أشرفت الوزارة على توفير فرص عمل لقطاعات التعليم، والخدمات الطبية، والمهن الخدمية، وذلك من خلال التنسيق المباشر مع مكاتب الاستقدام المعتمدة، لضمان توافق عقود العمل مع قوانين العمل الإماراتية وتأمين حقوق العمالة المصرية قبل سفرها.”

“أما على المستوى المحلي، فقد تكاملت جهود الوزارة مع المبادرة الرئاسية ‘بداية جديدة لبناء الإنسان’، حيث كثفت مديريات العمل في المحافظات من تنظيم ملتقيات التوظيف الدورية، وقد أثمرت هذه الآلية المباشرة للربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب المنشآت عن توفير ما يزيد عن 70,000 فرصة عمل حقيقية في شركات القطاع الخاص على مدار العام؛ حيث حرصت الوزارة على ألا ينتهي دورها عند عقد الملتقى، بل امتد لمتابعة استلام العمل فعليا والتأكد من جدية العقود وتوافقها مع الحد الأدنى للأجور.”

• العمالة غير المنتظمة:

“حقق ملف العمالة غير المنتظمة خلال عام 2025 قفزة إصلاحية غير مسبوقة، حيث نجحت وزارة العمل في تغيير فلسفة التعامل مع هذه الفئة من مجرد تقديم مساعدات موسمية إلى بناء منظومة حماية اجتماعية متكاملة ومستدامة، وقد ارتكزت هذه المنظومة بشكل أساسي على ‘المنصة الإلكترونية الموحدة’ التي أطلقتها الوزارة، والتي أصبحت في 2025 الآلية الوحيدة والرسمية لحصر وتسجيل العمالة، وقد مكنت هذه الآلية الرقمية أجهزة الوزارة من تنقية الكشوف واستبعاد غير المستحقين ، مما أدى إلى توجيه الدعم لمستحقيه الفعليين بدقة، وتكوين قاعدة بيانات قومية دقيقة تحدث لحظيا.”

وتمكنت الوزارة من اتخاذ قرارات مالية لصالح العمال المسجلين، تمثلت في مضاعفة قيم المنح الدورية لتصبح 1500 جنيه بدلا من 500 جنيه للمنحة الواحدة، وقد انتظمت الوزارة خلال عام 2025 في صرف هذه المنح في مواعيدها المقررة (عيد العمال، شهر رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى، المولد النبوي، وعيد الميلاد المجيد)، بإجمالي 6 منح سنوية، مما وفر سيولة نقدية مباشرة تساهم في تخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل مئات الآلاف من العمال وأسرهم، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.”

وامتد دور وزارة العمل، ليشمل تفعيل مظلة الرعاية الصحية والاجتماعية على أرض الواقع؛ حيث كثفت الوزارة خلال هذا العام من حملاتها الميدانية داخل المشروعات القومية الكبرى ومواقع العمل النائية، ليس فقط للتفتيش، بل لاستخراج بطاقات قياس مستوى المهارة وتراخيص مزاولة المهنة للعمالة غير المنتظمة بالمجان، وهو الإجراء الذي مهد الطريق لشمولهم بالتأمين الصحي، كما واصلت الوزارة سداد أقساط بوالص التأمين التكافلي التي تغطي حالات العجز والوفاة، مما يضمن تعويضات مالية لائقة لأسر العمال في الحالات الطارئة، مرسخة بذلك مفهوم أن الدولة هي السند الحقيقي للعامل البسيط.”

• التدريب المهنى:

عكفت وزارة العمل خلال عام 2025 على إعادة إحياء وتطوير بنيتها التحتية التدريبية الخاصة، ممثلة في شبكة واسعة من مراكز التدريب المهني الثابتة المنتشرة في كافة المحافظات، ووحدات التدريب المتنقلة التي تجوب القرى والنجوع ضمن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، فقد تبنت الوزارة سياسة “التدريب من أجل التشغيل” كواقع ملموس، حيث فتحت هذه المراكز أبوابها بالمجان أمام آلاف الشباب والفتيات، مقدمة لهم برامج تدريبية مكثفة لا تهدف فقط لتعليم الحرف، بل لتخريج رواد أعمال قادرين على إقامة مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر.”

“وقد شهد عام 2025 تغييرا جذريا في نوعية البرامج التدريبية المقدمة داخل هذه المراكز؛ إذ لم تعد مقتصرة على الحرف التقليدية كالنجارة والخياطة فحسب، بل تم تحديث المناهج لتشمل تخصصات تواكب الثورة التكنولوجية واحتياجات السوق العصري، مثل صيانة الهواتف المحمولة، الطاقة الشمسية، التبريد والتكييف المتطور، وصيانة الحاسب الآلي. وقد حرصت الوزارة على دعم هذه الورش بأحدث المعدات والأدوات التدريبية، لضمان أن يتدرب الشاب على أجهزة تماثل الموجودة فعليا في سوق العمل، مما يقلص الفجوة بين التدريب والتطبيق.”

“وفي سياق متصل، أولت الوزارة اهتماما بالغا بملف ‘قياس مستوى المهارة’ و’رخصة مزاولة الحرفة’، حيث تم تطوير منظومة الاختبارات لتصبح أكثر دقة ومصداقية، وقد ساهم هذا التطوير في منح مئات الآلاف من العمال شهادات رسمية معتمدة تثبت كفاءتهم المهنية، وهو الوثيقة التي أصبحت جواز مرورهم الأساسي للعمل في المشروعات القومية أو السفر للخارج، حيث تم ربط الحصول على هذه الشهادات بالتدريب الفعلي والتأكد من إتقان المهنة، مما أعاد للعامل المصري سمعته الفنية المرموقة.”

• قانون العمل الجديد

توجت وزارة العمل جهودها التشريعية خلال عام 2025 بإنجاز تشريع طال انتظاره، تمثل في خروج قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 إلى النور، ليكون بديلا عصريا للقانون القديم رقم 12 لسنة 2003، وقد جاء هذا التشريع نتاجا لجولات مطولة ومعمقة من الحوار المجتمعي داخل أروقة البرلمان، شاركت فيها الوزارة بفاعلية مع ممثلي العمال وأصحاب الأعمال، بهدف صياغة قانون متوازن يحقق ‘الأمان الوظيفي’ للعامل، ويضمن في الوقت ذاته ‘بيئة استثمارية جاذبة’ لصاحب العمل، مما يعزز من استقرار علاقات العمل ويدفع عجلة الإنتاج.”

“ولعل الإنجاز الأبرز الذي حققه هذا القانون، والذي اعتبرته الوزارة ركيزة الاستقرار الاجتماعي في 2025، هو القضاء نهائيا على ظاهرة ‘الفصل التعسفي’ عبر إلغاء الاعتداد باستقالة العامل إلا إذا كانت موثقة رسميا أمام الجهات المختصة، وهو ما وضع حدا لظاهرة ‘توقيع استمارة 6’ قبل استلام العمل، كما رسخ القانون مبدأ الاستدامة الوظيفية من خلال وضع ضوابط واضحة لتحويل العقود المؤقتة إلى عقود دائمة بعد مرور 4 سنوات، مما منح ملايين الشباب في القطاع الخاص شعورا بالاطمئنان على مستقبلهم المهني، وشجعهم على الانخراط بجدية في العمل بالقطاع الخاص كبديل آمن للعمل الحكومي.”

وعلى صعيد سرعة التقاضي وحماية الفئات الخاصة، استحدث القانون منظومة قضائية عمالية ناجزة تضمن حسم النزاعات العمالية في مدد زمنية قصيرة، حفاظا على حقوق العمال من التآكل بسبب طول أمد التقاضي، كما انتصر التشريع الجديد للمرأة العاملة بمنحها حقوقا ومكتسبات غير مسبوقة، أبرزها الحق في إجازة وضع مدتها أربعة أشهر، وحظر فصلها أثناء الحمل، فضلا عن تنظيم ساعات العمل بما يتناسب مع التزاماتها الأسرية، ليقدم القانون بذلك نموذجا تشريعيا متكاملا يجمع بين العدالة الاجتماعية والكفاءة الاقتصادية.”

• ذو الهمم

“اتساقا مع الاهتمام الرئاسي الكبير بملف ‘قادرون باختلاف’، تعاملت وزارة العمل خلال عام 2025 مع ملف تشغيل ذوي الهمم بمنهجية حازمة وشاملة، هدفت في المقام الأول إلى تحويل نسبة ال 5% المقررة قانونا من مجرد ‘حبر على ورق’ أو ‘وظائف وهمية’ إلى فرص عمل حقيقية ومنتجة، وقد اعتمدت الوزارة في ذلك على قاعدة بياناتها الإلكترونية المحدثة للحصر الدقيق لأعداد ذوي الهمم والمنشآت الملزمة بتعيينهم، حيث شنت مديريات العمل في كافة المحافظات حملات تفتيشية واسعة ومستمرة للتأكد من استيفاء الشركات للنسبة المقررة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد المنشآت المتقاعسة، لضمان فرض هيبة القانون وترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص.”

“ولعبت دور ‘الوسيط الفاعل’ بين أصحاب الأعمال والباحثين عن عمل من ذوي الهمم؛ حيث نظمت احتفاليات دورية ومجمعة في مختلف المحافظات لتسليم عقود العمل لمستحقيها يدا بيد، وقد شهد عام 2025 تسارعا ملحوظا في وتيرة التعيين، حيث سجلت حالات تسليم لأكثر من 400 عقد عمل في يوم واحد داخل محافظة واحدة، كنموذج تكرر في عدة أقاليم، مما يعكس الجدية في إنهاء قوائم الانتظار، وحرصت الوزارة على أن تكون هذه العقود موائمة لنوع الإعاقة ومؤهلات الشاب، بما يضمن له بيئة عمل آمنة ولائقة.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى