تقارير وتحليلات

ترامب يشعل فتيل حرب تجارية عالمية.. أوروبا تخسر 750 مليار يورو وألمانيا تواجه عجزًا بـ200 مليار

تصاعدت حدة التوترات الاقتصادية العالمية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حزمة جديدة من الرسوم الجمركية على الواردات، وهي الخطوة التي أثارت ردود فعل غاضبة من القوى الاقتصادية الكبرى، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي والصين.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الاقتصاد الألماني وحده قد يتكبد خسائر تصل إلى 200 مليار يورو خلال السنوات الأربع المقبلة، بينما قد يخسر الاتحاد الأوروبي بأكمله 750 مليار يورو نتيجة لهذه الإجراءات، مما ينذر بتصاعد أزمة اقتصادية قد تؤدي إلى تباطؤ النمو العالمي وارتفاع معدلات التضخم.

ضربة موجعة لأوروبا.. رسوم تصل إلى 20% وخسائر بمئات المليارات
أعلن ترامب أمس الأربعاء عن فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على معظم السلع المستوردة، مع فرض 20% على المنتجات القادمة من الاتحاد الأوروبي، في خطوة وصفها خبراء الاقتصاد بأنها بمثابة “قنبلة موقوتة” قد تفجّر نزاعًا تجاريًا واسع النطاق بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين.

ولم تكن هذه القرارات مفاجئة بالكامل، إذ لطالما لوّح الرئيس الأمريكي بسياسات حمائية تستهدف حماية الصناعات المحلية الأمريكية على حساب الشركاء التجاريين، لكن حجم الضرر المتوقع فاق كل التوقعات.

ترامب يشعل فتيل حرب تجارية عالمية.. أوروبا تخسر 750 مليار يورو وألمانيا تواجه عجزًا بـ200 مليار
ترامب

ووفقًا لدراسة أجراها معهد كولونيا للأبحاث الاقتصادية، فإن استمرار هذه السياسة الجمركية قد يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 1.5% بحلول عام 2028، مما سيؤدي إلى خسارة تقدر بـ 200 مليار يورو، وهو ما يعكس حجم التهديدات التي تواجه أكبر اقتصاد في أوروبا.

وتشير الدراسة إلى أن الاتحاد الأوروبي، الذي يعد من أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة، قد يتكبد خسائر تصل إلى 750 مليار يورو على مدى السنوات الأربع المقبلة، بسبب تعريفة 20% التي فرضتها واشنطن على منتجاته، مما يجعلها أقل تنافسية في السوق الأمريكية.

صدمة اقتصادية في ألمانيا.. بورصات أوروبا تتهاوى مع تصاعد الأزمة
لم تتأخر الأسواق المالية في استيعاب الصدمة، إذ هوت البورصات الأوروبية بشكل حاد بعد إعلان الرسوم الجمركية، حيث فقد مؤشر داكس الألماني ما نسبته 2.3% ليصل إلى 21,873 نقطة، في أدنى مستوى له منذ فبراير الماضي.

كما تكبّد مؤشر MDAX للشركات المتوسطة خسائر بلغت 2.44%، بينما تراجع مؤشر يوروستوكس 50، الذي يضم أكبر الشركات في منطقة اليورو، بأكثر من 2%، مما يعكس مخاوف المستثمرين من تأثيرات هذه السياسة الحمائية على الاقتصاد العالمي.

ترامب يشعل فتيل حرب تجارية عالمية.. أوروبا تخسر 750 مليار يورو وألمانيا تواجه عجزًا بـ200 مليار
الاقتصاد الأوروبي

وفي سياق متصل، حذر ستيفن دوفر، استراتيجي السوق في شركة فرانكلين تيمبلتون للاستثمارات، من أن العالم بات يشهد نهاية عصر التجارة الحرة، معتبراً أن الرسوم التي فرضها ترامب جاءت أعلى من التوقعات، مما يزيد من احتمالات حدوث ركود اقتصادي واسع النطاق.

وأضاف أن هذه الإجراءات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، مما سيضعف القوة الشرائية للمستهلكين في العديد من الدول، لا سيما في أوروبا، حيث تعتمد الأسواق بشكل كبير على المنتجات القادمة من الولايات المتحدة.

تصعيد عالمي ضد واشنطن.. فرنسا وبريطانيا وألمانيا في مواجهة مفتوحة مع ترامب
لم تتأخر العواصم الأوروبية في الرد على قرار ترامب، حيث وصف رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا بايرو الرسوم الجمركية الجديدة بأنها “كارثة اقتصادية”، مؤكداً أنها لن تضر فقط بالاقتصاد الأوروبي، بل ستلحق الضرر أيضاً بالشركات والمستهلكين الأمريكيين أنفسهم، إذ ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتعطيل سلاسل التوريد.

أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، فقد أقر خلال اجتماع مع قادة الأعمال في داونينج ستريت بأن هذه الرسوم سيكون لها تأثير مباشر على الاقتصاد البريطاني، لكنه شدد على أن بلاده “مستعدة للتعامل مع التداعيات”، مشيراً إلى أن إحدى نقاط القوة التي يتمتع بها الاقتصاد البريطاني هي “قدرته على التكيّف مع الأزمات”.

وفي ألمانيا، انتقد المستشار أولاف شولتس الخطوة الأمريكية بشدة، محذراً من أنها تمثل “هجوماً على النظام التجاري العالمي”، مؤكداً أن “العالم لن يكون فيه سوى خاسرين إذا استمرت هذه السياسات الجمركية التصعيدية”.

وأضاف أن الاتحاد الأوروبي مستعد للدخول في محادثات مع واشنطن لتفادي نشوب حرب تجارية شاملة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن أوروبا “لن تقف مكتوفة الأيدي إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض هذه الإجراءات العقابية”.

آثار كارثية على الصناعات الأوروبية.. ارتفاع الأسعار وضغوط على الشركات
مع فرض الرسوم الجمركية الجديدة، بدأت الشركات الأوروبية في التحذير من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لهذه السياسات، حيث أعلنت جمعية تجارة التجزئة الألمانية أن العديد من الشركات ستضطر إلى تمرير هذه الزيادات إلى المستهلكين النهائيين، مما يعني ارتفاع الأسعار في السوق المحلية.

أما صناعة الحلويات الألمانية، التي تعتمد بشكل كبير على واردات المواد الخام من الولايات المتحدة، فقد انتقدت بشدة القرار الأمريكي، مشيرة إلى أن الرسوم التي تبلغ 20% ستجعل استيراد اللوز والفستق والجوز والتوت البري والفول السوداني أكثر كلفة، وهو ما سينعكس سلباً على أسعار المنتجات في الأسواق الأوروبية.

ترامب يشعل فتيل حرب تجارية عالمية.. أوروبا تخسر 750 مليار يورو وألمانيا تواجه عجزًا بـ200 مليار
الاقتصاد الألماني

وأوضحت أن 92% من واردات الاتحاد الأوروبي من هذه المواد تأتي من الولايات المتحدة، مما يجعل التأثيرات المباشرة للقرار الأمريكي مدمرة لهذه الصناعة.

الولايات المتحدة تستثني دولًا من الرسوم الجديدة.. وروسيا قد تواجه عقوبات إضافية
ورغم فرض الرسوم الجمركية على معظم الدول، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن بعض الدول لم تشملها القرارات الأخيرة، حيث لم يتم فرض رسوم إضافية على روسيا وبيلاروسيا وكوبا وكوريا الشمالية، نظراً لأن هذه الدول تخضع بالفعل لعقوبات أمريكية صارمة.

وأوضحت أن واشنطن لا تنظر حاليًا في فرض تدابير تجارية جديدة عليها، لكنها لا تستبعد تشديد العقوبات على موسكو مستقبلاً.

وفي الوقت ذاته، لم تتأثر كندا والمكسيك بالرسوم الجديدة، لأن واشنطن فرضت سابقًا تعريفات بنسبة 25% على منتجاتهما، مما يجعل هذه الدول في وضع أقل تأثراً مقارنة بأوروبا والصين.

تحذيرات من “دوامة ركود عالمي”.. هل تدخل الأسواق في أزمة طويلة الأمد؟
مع اشتداد حدة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة وبقية دول العالم، تتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى دوامة ركود اقتصادي عالمي، حيث أكد وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك أن على الاتحاد الأوروبي الرد بحزم على هذه التهديدات، محذراً من أن التعريفة الجمركية المرتفعة “قد تدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود طويل الأمد”.

وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتراجع الولايات المتحدة عن قراراتها بعد تصاعد الضغوط الدولية، أم أن العالم مقبل على مواجهة اقتصادية مفتوحة قد تغيّر قواعد التجارة العالمية لعقود قادمة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى