ترامب وسباق السيطرة على جرينلاند: من الاستقلال إلى الغزو.. كيف تخطط أمريكا لضم الجزيرة القطبية

يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسيطرة على جرينلاند، الجزيرة القطبية التابعة للدنمارك، والتي تتميز بثرواتها المعدنية وأهميتها الاستراتيجية، وسط رفض واضح من غالبية سكانها للانضمام إلى الولايات المتحدة. ورغم صعوبة تصور غزو مباشر، فقد حدد خبراء سياسيون ودفاعيون عدة مسارات يمكن أن تعتمدها واشنطن لتحقيق نفوذ أكبر على الجزيرة، بعضها سلمي وبعضها عسكري.
الخطوة الأولى: دعم حركة استقلال جرينلاند
بدأت إدارة ترامب منذ توليها السلطة بالترويج لفكرة استقلال جرينلاند عن الدنمارك، وهو أمر يتيح للجزيرة توقيع اتفاقيات مباشرة مع الولايات المتحدة دون الحاجة لموافقة كوبنهاجن. ويستلزم هذا إجراء استفتاء شعبي، لكن الاستطلاعات أظهرت انقساما في الرأي، حيث أيد 56% استقلال الجزيرة، فيما رفض 28% فقط، بينما يعارض 85% الانضمام المباشر للولايات المتحدة. وقد عين ترامب مبعوثًا خاصًا للجزيرة لتعزيز هذه الجهود، في خطوة اعتبرها محللون بمثابة تحرك استراتيجي طويل المدى.
الخطوة الثانية: تقديم عروض مغرية
في حال نجاح مساعي الاستقلال، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تقديم عروض اقتصادية وتجارية جذابة للجزيرة، قد تشمل اتفاقيات تعاون اقتصادي مشابهة لاتفاقيات الارتباط الحر (COFA) مع ميكرونيزيا وجزر مارشال وبالاو، حيث تقدم الولايات المتحدة خدمات وحماية مقابل السماح لقواتها بالعمل دون قيود على الأراضي. الهدف الأساسي هنا هو إخضاع الجزيرة لنفوذ واشنطن بطريقة سلمية ودبلوماسية، بعيدًا عن فرض السيطرة المباشرة، التي تواجه رفض السكان.
الخطوة الثالثة: حشد الدعم الأوروبي
تعارض أوروبا، وخاصة الدنمارك والاتحاد الأوروبي، أي محاولات لفصل الجزيرة عن كوبنهاجن، لكن الإدارة الأمريكية قد تستخدم ورقة أوكرانيا كورقة ضغط، عبر تقديم ضمانات أمنية لدعم أوروبا في مفاوضات السلام، مقابل قبول نفوذ أمريكي أكبر في جرينلاند. ويعتبر هذا الخيار من الأساليب الدبلوماسية المعقدة، لكنه قد يكون أكثر قبولًا من المواجهة المباشرة.
الخطوة الرابعة: الغزو العسكري المحتمل
في حال رفض جميع الحلول السلمية، يرى خبراء أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة العسكرية على السيطرة على جرينلاند بسهولة. فقد أشار الباحثون إلى أن الجزيرة تفتقر إلى دفاعات قوية، حيث لا يوجد جيش إقليمي، والموارد العسكرية الدنماركية محدودة وقديمة، ما يجعل إمكانية نشر قوات أمريكية واستيلاء سريع على العاصمة نوك أمرًا واردًا من الناحية العسكرية، رغم أنه أقل احتمالية نظرًا للتداعيات الدولية المحتملة.
في النهاية، يبقى مسار السيطرة على جرينلاند معقدًا، ويجمع بين السياسة والدبلوماسية والتهديد العسكري المحتمل، في وقت يراقب فيه العالم عن كثب أي تحركات أمريكية في المنطقة القطبية، التي تمثل أهمية استراتيجية كبيرة على المستويات الاقتصادية والأمنية.



