بين مفاوضات عمان وأساطيل ترامب.. إيران تساوم باليورانيوم وتتحصن بالصواريخ هرباً من ضربة وشيكة

تتجه أنظار العالم صوب سلطنة عمان، حيث تنطلق جولة مفاوضات حاسمة تحت ظلال التهديد العسكري، في محاولة أخيرة لنزع فتيل انفجار وشيك بين الولايات المتحدة وإيران.
وتأتي هذه المحادثات وسط أجواء مشحونة؛ إذ تُحرك واشنطن “أساطيلها” البحرية نحو المنطقة، بينما تُشهر طهران صواريخها الباليستية من تحت الأرض، في مشهد يصفه المراقبون بأنه “عض أصابع” قد ينتهي بصدام مسلح إذا فشلت الدبلوماسية.
بين الدبلوماسية و”لغة الأساطيل”
لم تكتفِ إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بطاولة المفاوضات، بل عززت وجودها العسكري بقطع بحرية ضخمة وصفها ترامب بـ “الأسطول العظيم”.
وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، بأن ترامب ينتظر نتائج المسار السياسي، لكنها وجهت تحذيراً شديد اللهجة للنظام الإيراني قائلة: “الرئيس بصفته القائد الأعلى لأقوى جيش في التاريخ لديه خيارات أخرى بجانب الدبلوماسية”.
من جانبه، حذر ترامب من وقوع “أمور سيئة” في حال عدم التوصل لاتفاق، وهو ما قرأه المحللون كإشارة لاقتراب ساعة الصفر، خاصة مع تزايد قناعة مراكز الأبحاث في واشنطن بأن الفجوة بين الطرفين لا تزال أوسع من أن تُجسرها التنازلات الحالية.
“الخطوط الحمراء” الإيرانية.. مرونة نووية وتصلب صاروخي
في محاولة لتجنب الضربة، أبدت طهران “مرونة مفاجئة” في ملفها النووي؛ حيث كشف مسؤولون عن استعداد إيران لتسليم 400 كيلوجرام من اليورانيوم عالي التخصيب والقبول بوقف التخصيب تماماً ضمن اتفاقية شراكة. إلا أن هذه المرونة تتوقف تماماً عند حدود “القدرات الدفاعية”؛ إذ ترفض طهران بشكل قاطع المساس ببرنامجها الصاروخي.
وبالتزامن مع التحركات السياسية، بعثت طهران برسالة “ردع” ميدانية عبر عرض صاروخ “خرمشهر 4” الباليستي داخل مجمع صواريخ سري تحت الأرض، في تأكيد على أنها سترد بقوة على أي استهداف، محذرة دول الجوار من أن قواعد أمريكا على أراضيها قد تصبح في مرمى النيران.
إيران “المضعفة” والتحالف الروسي المتعمق
يرى البنتاجون الأمريكي أن النظام الإيراني حالياً في “أضعف حالاته”، بعدما تآكل نفوذه الإقليمي إثر الضربات الإسرائيلية المتتالية لحلفائه في “محور المقاومة”، وسقوط حليفه الاستراتيجي بشار الأسد في سوريا.
ورغم هذا الضعف، كشفت تقارير غربية عن تسارع وتيرة التعاون العسكري بين موسكو وطهران؛ حيث بدأت روسيا تجميع أول 16 مقاتلة من طراز “سوخوي-35” لصالح إيران ضمن صفقة قيمتها 6.5 مليار دولار.
وتُعد هذه الطائرة، بمحركاتها الجبارة وقدرتها العالية على المناورة، تحدياً حقيقياً لموازين القوى الجوية، مما قد يعزز الدفاعات الإيرانية أمام أي هجمات جوية محتملة من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة.
ماذا بعد؟
يظل السؤال قائماً في أروقة مسقط: هل تكفي “المرونة النووية” الإيرانية لإرضاء طموحات ترامب في إبرام “اتفاق القرن” الخاص به؟ أم أن إصرار طهران على حماية صواريخها سيقود المنطقة إلى مواجهة عسكرية يراها الكثيرون “الأرجح” في ظل الحشود البحرية الأمريكية المتزايدة؟



