بين المنع والدلال.. كيف يؤثر تدخل الأقارب في تربية الأطفال؟

الطفل لا يرى المواقف كما يفسرها الكبار، بل يفهمها من خلال إحساسه بالأمان والانتماء، فالمنزل بالنسبة له هو مصدر القواعد والحب والحماية في الوقت نفسه، وعندما يحدث تدخل خارجي في قرارات تربيته، لا يدرك الأمر على أنه خلاف بين الكبار، بل يشعر أن عالمه غير ثابت، وأن الأشخاص الذين يعتمد عليهم لا يملكون السيطرة الكاملة، وهو ما قد يترك أثرًا نفسيًا عميقًا في تكوين شخصيته وسلوكه.
وأكدت الدكتورة سلمى أبو اليزيد، استشاري الصحة النفسية، أن ما دار من أحداث في مسلسل لعبة وقلبت بجد، ورفض شريف لتدخل الخالة في تربية ابنته، كان تصرفًا صحيحًا من الناحية النفسية، لأن عقل الطفل الصغير يعتمد على الوضوح والثبات في القواعد.
وأوضحت أن كسر قرارات الأب أو الأم أمام الطفل، مثل منعه من الهاتف ثم السماح له باستخدامه من شخص آخر، يخلق ارتباكًا داخليًا لدى الطفل، ويجعله يتعلم أن القوانين يمكن تجاوزها إذا وجد شخصًا أكثر لينًا، ومع الوقت يفقد الإحساس بالحدود ويصبح أقل قدرة على ضبط نفسه.
وأضافت أن تدخل الأقارب قد يهز الأمان النفسي للطفل، إذ يشعر أن النظام الذي يحميه غير متماسك، ما ينعكس على سلوكه بزيادة العناد أو التفاوض المستمر أو رفض التعليمات، فضلًا عن تكوين صورة ذهنية مشوهة تربط الحب بالدلال والمنع بالقسوة.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال يعيشون صراعًا داخليًا صامتًا بين المتعة والشعور بالذنب عند مخالفة قرارات الوالدين، وهو ما قد يدفعهم لاحقًا للكذب أو إخفاء الأمور لتجنب المواجهة، مؤكدة أهمية اتفاق الكبار على قواعد واضحة وثابتة حفاظًا على التوازن النفسي للطفل.



