بورصة الذهب تشتعل في 2026.. الجرام يقفز 155 جنيهاً في 11 يوما وتوقعات عالمية بملامسة الـ 5000 دولار.
لم يكد عام 2026 يطوي أيامه الأولى، حتى أعلن المعدن النفيس عن سطوته المطلقة على الأسواق، مسجلاً ارتفاعات “ماراثونية” في السوق المحلية المصرية، مدفوعاً بموجة صعود عالمية عاتية لم تشهدها الأسواق منذ فترة طويلة. فبين توترات سياسية تلوح في الأفق وضغوط اقتصادية لا تهدأ، وجد الجميع في الذهب “الملاذ الآمن” والحصن المنيع لحماية الأصول.
عيار 21.. رحلة الصعود فوق الـ 6 آلاف
في غضون 11 يوماً فقط (منذ مطلع يناير وحتى اليوم)، تحرك سعر الجرام عيار 21 — الأكثر شعبية في مصر — من مستوى 5865 جنيهاً ليستقر فوق حاجز الـ 6020 جنيهاً، محققاً زيادة قدرها 155 جنيهاً بنسبة نمو بلغت 2.64%. هذا التحرك المحلي لم يكن بمعزل عن “زلزال” الأسعار العالمي، حيث قفزت الأوقية من 4330 دولاراً إلى 4510 دولارات، بزيادة خاطفة بلغت 180 دولاراً في أقل من أسبوعين.
الفيدرالي الأمريكي.. “كلمة السر” خلف الارتفاع
أرجعت شعبة الذهب والمعادن الثمينة هذا الصعود الصاروخي إلى تقرير الوظائف الأمريكي الذي جاء مخيباً للتوقعات، مما عزز من آمال المستثمرين في أن يبدأ مجلس الاحتياطي الفيدرالي رحلة خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026. ومع تراجع بريق “أدوات العائد الثابت” كالسندات، اتجهت البوصلة فوراً نحو الذهب، الذي لا يدر عائداً لكنه “يصون القيمة” في أوقات تباطؤ النمو الاقتصادي.
توقعات 2026: هل نرى الأوقية بـ 5000 دولار؟
يرى محللون دوليون، ومن بينهم “جيمس ستيل” من مؤسسة (MUFG)، أن الزخم الحالي قد يدفع الذهب لاختراق مستويات تاريخية جديدة وصولاً إلى 5000 دولار للأوقية خلال النصف الأول من العام الجاري. ويعزز هذه الرؤية المتفائلة حالة “عدم اليقين” السياسي وضعف الدولار الأمريكي، رغم التحذيرات من تقلبات حادة قد تحدث على المدى القصير كنوع من “التصحيح السعري”.
رؤية البنوك العالمية: الذهب فوق فوهة بركان
لم يبتعد بنك (HSBC) عن هذا التفاؤل، مرجحاً أن يتأرجح المعدن الأصفر في نطاق واسع بين 3950 و5050 دولاراً خلال 2026. وتستند هذه التوقعات إلى ثلاثة محركات رئيسية:
التوترات الجيوسياسية: استمرار الصراع في أوكرانيا وتصاعد المنافسة (الأمريكية-الصينية) وأزمات الشرق الأوسط.
أزمة الديون: الارتفاع المخيف في مستويات الدين الحكومي الأمريكي والاقتصادات المتقدمة، مما يفقد الثقة في العملات الورقية.
التحوط الاستثماري: تزايد إقبال الأفراد والمؤسسات على حيازة السبائك كأداة تحوط طويلة الأمد.
الخلاصة، إن مشهد الذهب في 2026 لا يعكس مجرد أرقام في البورصات، بل هو مرآة تعكس قلق العالم من غدٍ غير معلوم؛ فبينما تشتعل الأزمات، يظل “الأصفر الرنان” هو اللغة الوحيدة التي يثق فيها الجميع، ليبقى السؤال الأهم: هل تستمر هذه القفزات أم أن “فقاعة الأسعار” قد تهدأ قليلاً قبل نهاية العام؟



