بأصوات خاشعة لنجوم “دولة التلاوة”.. افتتاح مسجد العزيز الحكيم بالمقطم بحضور الرئيس السيسي يؤكد دور المساجد في بناء المجتمع

فى مشهد يجمع بين الروحانية والرسالة الوطنية، شهد افتتاح مسجد العزيز الحكيم بمنطقة المقطم حضورًا لافتًا لنجوم برنامج دولة التلاوة، الذين تصدّرت أصواتهم القرآنية المشهد، في تأكيد عملي على دعم الدولة المصرية للمواهب الشابة في تلاوة القرآن الكريم، وربطها بالمناسبات الدينية الكبرى، وذلك بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من كبار قيادات الدولة.
قرآن الفجر بصوت الشيخ محمود كمال النجار
وتزيّن افتتاح المسجد بتلاوة خاشعة لآيات الذكر الحكيم في صلاة الفجر، قدّمها الشيخ محمود كمال النجار، أحد أبرز نجوم «دولة التلاوة»، حيث أدّى قرآن الفجر وأذان الصلاة وإقامتها، في أجواء سادها الخشوع والسكينة، عكست جمال المدرسة المصرية في التلاوة، وقدرتها على الجمع بين سلامة الأداء وحضور المعنى.
وجاء اختيار الشيخ محمود كمال النجار ليؤكد أن الأصوات الشابة التي برزت عبر البرامج الدينية المتخصصة، باتت محل ثقة المؤسسات الرسمية، وقادرة على تمثيل مصر في أهم المناسبات الدينية، خاصة في لحظات ذات رمزية عالية مثل افتتاح مسجد جديد بحضور رئيس الجمهورية.
وأدّى الرئيس عبد الفتاح السيسي صلاة الفجر بالمسجد، إيذانًا بافتتاحه رسميًا، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، واللواء أركان حرب وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين وقادة الأزهر الشريف.
ويحمل هذا المشهد دلالة واضحة على اهتمام الدولة بدور المساجد، ليس فقط كأماكن للعبادة، بل كمنصات لبناء الإنسان، ودعم القيم الروحية، ورعاية المواهب الدينية.
وخلال جولته، تفقد الرئيس السيسي مكونات مسجد العزيز الحكيم، الذي يُعد مؤسسة دينية متكاملة، حيث يضم قاعتين للمناسبات، ودار حضانة لتحفيظ القرآن الكريم، ومركزًا للكشف الطبي، بالإضافة إلى مصلى للسيدات، في إطار رؤية تهدف إلى تعزيز الدور المجتمعي للمساجد.
واستمع الرئيس إلى شرح مفصل حول أعمال الإنشاء التي نفذتها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، ضمن خطة وزارة الأوقاف لإحلال وتجديد وصيانة المساجد، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بتطوير البنية التحتية لدور العبادة على مستوى الجمهورية.
ولم يتوقف حضور نجوم «دولة التلاوة» عند صلاة الفجر، إذ شهدت صلاة الجمعة التالية للافتتاح تلاوة متميزة قدّمها القارئ الشيخ محمد أبو العلا، نجم دولة التلاوة، الذي أحيَا قرآن الجمعة بصوت اتسم بالقوة والاتزان، ليؤكد استمرار الرهان على الأصوات الشابة في المناسبات الدينية الرسمية.
ويُعد الشيخ محمد أبو العلا من القرّاء الذين لفتوا الأنظار بقدرتهم على الجمع بين الأداء الأكاديمي والروحاني، ما جعله حاضرًا في واحدة من أبرز المناسبات الدينية بالعاصمة.
ويعكس حضور الشيخين محمود كمال النجار ومحمد أبو العلا في افتتاح المسجد توجهًا واضحًا نحو تمكين الموهوبين، وإتاحة الفرصة لهم للظهور في سياقات رسمية كبرى، بما يسهم في صقل خبراتهم، وترسيخ مكانتهم، وإعادة الاعتبار لفن التلاوة كجزء من القوة الناعمة المصرية.
ويؤكد هذا الحدث أن دولة التلاوة لم تكن مجرد برنامج لاكتشاف الأصوات، بل بوابة حقيقية لدمج المواهب الشابة في المشهد الديني العام، بما يعزز الخطاب الوسطي، ويُعيد للقرآن الكريم حضوره المؤثر في الوجدان المصري.
ويظل افتتاح مسجد العزيز الحكيم نموذجًا حيًا لالتقاء الدولة بالدين، والموهبة بالمسؤولية، في مشهد يكرّس رسالة مفادها أن دعم الإنسان الموهوب هو أحد أعمدة بناء الوطن.



