تقارير وتحليلات

انتفاضة الأكراد.. خبراء يحذرون من السيناريوهات الصعبة في سوريا.. ومخاوف في العراق وتركيا وإيران

شهدت الساحة السورية على مدار الأيام القليلة الماضية تطورات كبيرة، ومعارك بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» في العديد من المناطق التي تتواجد بها قسد.

وعلى الرغم من توقيع اتفاقية بين حكومة دمشق وقسد تقضي بوقف إطلاق النار ودمج الأخيرة في الجيش السوري، إلا أن هناك اشتباكات وقعت في عدد من المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

وانعكست هذه الأحداث على المنطقة، خاصة أن الأكراد يتواجدون في سوريا والعراق وتركيا وإيران، وهناك مخاوف من حدوث انتفاضة كردية تضامنًا مع أكراد سوريا.

وهذا ما حدث، حيث حذر رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني من أي مساس بمدينة كوباني السورية ذات الغالبية الكردية، مؤكدًا أنه سيبذل كل ما بوسعه للدفاع عن سكانها في ظل تصاعد القلق من تدهور الأوضاع الإنسانية في شمال شرق سوريا.

وفي هذا السياق تقول خبيرة الشأن السوري بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية صافيناز محمد أحمد: إن تأثيرات المعارك على المشهد في سوريا يشير إلى اتجاه الحكومة الانتقالية إلى «الحسم» مع قوات سوريا الديمقراطية عسكريًا، كون «قسد» لم تمتثل لتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025، والقاضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا ضمن الهياكل السياسية والإدارية للدولة السورية مع نهاية عام 2025 الماضي.

وأضافت صافيناز محمد أن ذلك دفعدمشق إلى التحرك عسكريًا في مناطق تمركزات «قسد» في مدينة حلب داخل مناطق الأشرفية والشيخ مقصود ودير الحافر، وبالفعل أنهت القوات الحكومية والجيش السوري وجود الأكراد في هذه المناطق بدفعها إلى مناطق شرق الفرات في شمال شرق سوريا.

 

وأشارت صافيناز محمد إلى أن الخلاف الرئيسي كان حول آلية الدمج؛ فدمشق تريد اندماجًا فرديًا للمقاتلين الأكراد، لا عبر فصائل ولا عبر هيئة مسلحة، بينما قسد تريد الاندماج عبر هيكلها الموحد وفي صورته العسكرية، وهذا مرفوض من قبل الحكومة الانتقالية تمامًا.

 

وتابعت: تم التوصل لاتفاق أو تفاهم أمني عُرف باتفاق 18 يناير 2026، أقرت فيه «قسد» بالاندماج فرادى (وفقًا لرغبة دمشق)، لكن تقريبًا باقي فصائل الأكراد رفضت الاتفاق الجديد، وهنا تبرز إشكالية مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية مع باقي فصائل قسدالمسلحة، ويواجه مشكلة قيادة ولن يستطيع فرض الاتفاق على جميع الفصائل.

وأردفت: ترتب على ذلك أحداث الحسكة (مقر قيادة قسد وعاصمة مناطق الإدارة الذاتية الكردية) بين القوات الحكومية وبين قوات قسد، لأن دمشق عازمة على إنهاء وجود قوات عسكرية موازية في الشمال؛ لأنه ببساطة يعرقل عملية بسط الدولة سيادتها شمالًا، كما أنه مدخل لمشروع تقسيم سوريا.

 

واستطردت: لا أعتقد أن تكون التحركات الكردية ضمن مضمون نصرة «قسد»، لأن التحركات ليست تحركات نظامية؛ فمثلًا إقليم كردستان العراق حكومته أعلنت موقفها بأن اتفاق 18 يناير مهم وأيدته، وبالتالي التحركات الكردية العراقية تبقى من الأكراد كشعوب وليست كحكومات، وهذا يضع الأكراد العراقيين في موقف صعب مع حكومة الإقليم وحكومة بغداد في الوقت نفسه.

وأوضحت صافيناز محمد أن مستقبل قسد هو إما القبول بتنفيذ اتفاق 10 مارس 2025 والملحق الأمني الخاص به في يناير 2026، وإما الاجتثاث الكامل لها من قبل دمشق؛ لأن الولايات المتحدة الراعي الدولي لقوات «قسد» أعلنت قبولها التفاهم الأمني الخاص بضرورة دمج قسد ضمن الجيش السوري، وبالتالي فقدت «قسد» الداعم الرئيسي لها.

 

وفي السياق ذاته قال الدكتور السيد عبد الفتاح، رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية، إن العملية العسكرية التي جاءت من الفصائل المسلحة التي تسمى «الجيش السوري» تهدف إلى تحقيق بعض الأهداف، ليست كلها سورية، وإنما هي تنفيذ لمخططات أمريكية في الأساس تستهدف رسم خريطة المنطقة من جديد، سواء في سوريا أو العراق أو إيران.

وأضاف عبد الفتاح: الهدف الأساسي لأمريكا هو القضاء على النظام الإيراني، وبالتالي قبل أن توجه أمريكا ضربة قاصمة لهذا النظام فهي تريد أن تنزع عنه بعض أوراق القوة الموجودة في العراق، وما حدث أن طلب من قوات قسد أن تحارب الحشد الشعبي الموجود في العراق، ولكن رفضت قوات قسد أو الكرد بصفة أساسية، وقالوا: نحن لا نقوم بأي عمليات خارج حدود الدولة السورية. وفي هذا الوقت أحمد الشرع، وهو النظام الجديد في سوريا، قدم نفسه للأمريكان كعضو جديد في التحالف الدولي ضد ما يسمونه بالإرهاب، وعرض خدماته عليهم، وبالتالي طلب أحمد الشرع من وراء هذه العملية مقابل ما يقوم به أن يكون هناك بسط سيطرة الدولة السورية على بعض الأراضي، وربما يكون احتلال إسرائيلي لأجزاء من سوريا تأثير كبير على دمشق والعراق وإيران.

وأكد رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية أنه بالنسبة لتركيا فليس هناك تأثير سلبي، لأن هذه العملية تتم بدعم مباشر من الدولة التركية، وكما نعرف أن الدولة التركية على علاقة قوية بأحمد الشرع ونظامه، وعلاقتها سيئة جدًا بالأكراد سواء في تركيا أو سوريا، فمن مصلحة تركيا أن يتم القضاء على قوات قسد حتى لا يكون هناك خطر يهدد الدولة التركية، خاصة على حدودها مع سوريا، لأن أماكن الكرد في سوريا هي متماسة مع الحدود التركية مباشرة، وبالتالي أنقرة أحد المستفيدين الكبار من هذه العملية ضد الكرد في شمال شرق سوريا.

 

وتابع: فيما يتعلق بالمصالحة في تركيا مع الأكراد، هي خطوة استعراضية وغير جادة، ولم يتبعها خطوات جدية كما فعل حزب العمال الكردستاني وألقى بالسلاح وأعلن رغبته في السلام، بينما النظام التركي قام بهذه الخطوة الإعلامية فقط دون أن تتلوها خطوات فعلية لإيجاد حل جذري للقضية الكردية في تركيا.

وبالنسبة للوضع أو السيناريو المتوقع بشأن أكراد سوريا، هو أن الأمر يسير في مسارين؛ مسار يقال إنه دبلوماسي أو سياسي بالتفاوض واللقاءات بعيدًا عن القوة، ولكن في نفس الوقت كل طرف يجهز نفسه لمعركة ربما تكون كبيرة، لأن العقلية التي تسيطر على الجيش السوري أنها عقلية إرهابية، بالتالي هم ينظرون إلى الأكراد أنهم كفار ولابد من القضاء عليهم، وهذا الأمر يندرج عند الجيش السوري تحت شعار الجهاد، بينما الأكراد، بعد ما تعرضوا للموقف المتخاذل من الولايات المتحدة الأمريكية التي باعتهم، والعشائر العربية التي كانت متحالفة معهم ولها قوات بين قسد، فإذا صارت المعركة معركة كردية، وبالتالي الكرد يأخذون احتياطاتهم ويستعدون للمعركة؛ لأنهم يعتبرونها معركة بقاء ووجود.

واستطرد: ولكن إذا الطرفين أبديا مرونة وتفاوض، فإنه يعتقد أن دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري الجديد أمر صعب؛ لأن فيه اختلافًا في الإيديولوجيات، بمعنى أن الإيديولوجية القائم عليها الجيش السوري هي أيديولوجية إسلامية جهادية، بينما الكرد ليسوا بهذه الإيديولوجية، وبالتالي لن يكون هناك استقرار، ولابد أن يتم تضمين الحقوق الكردية في الدستور السوري وتكون مصانة ومطمئنة؛ لأنهم لن يتركوا السلاح بسهولة بعد التضحيات في مواجهة داعش، وبالتالي هم لديهم القوة ويستطيعون أن يدافعوا عن أنفسهم.

واختتم السيد عبد الفتاح حديثه قائلًا: لو هناك عقل وحكمة للنظام السوري فيجب ألا ينجر لخيار الحرب؛ لأنه سيتم استنزافالجانبين، والكرد يعتبرون هذه المعركة معركة حياة، وبالتالي ليس الكرد في سوريا فقط، وإنما هناك مواقف تضامنية ومتطوعين سواء في العراق أو تركيا أو إيران.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى