تقارير وتحليلات

الولايات المتحدة بعد عام على حكم ترامب.. انخفاض مستوى معيشة الأمريكيين.. انخفاض قياسي في الجريمة.. وزلزال في ملف الهجرة

 

تحل اليوم الذكرى الأولى لتولّي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة، بعد أن أدى اليمين الدستورية في 20 يناير 2025 وسط حضور لافت للرؤساء السابقين مثل بيل كلينتون وجورج دبليو بوش وباراك أوباما، إضافةً إلى الرئيس السابق جو بايدن، وأقطاب التكنولوجيا مثل جيف بيزوس وتيم كوك وإيلون ماسك ومارك زوكربيرج.

في خطاب التنصيب، رسم ترامب صورة قاتمة للولايات المتحدة، مشيرًا إلى أزمة الثقة بالحكومة وفشلها في حماية الحدود، وأكد على أنه «نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال»، ووعد بإجراءات جريئة لتحسين الأمن، وضبط الهجرة، ودعم الاقتصاد، ورفع مكانة أمريكا عالميًا.

الأمن ومعدلات الجريمة

واحدة من أبرز وعود ترامب كانت استعادة الأمن والعدالة، وقد أشارت بيانات مؤشر الجريمة الفورية إلى انخفاض ملحوظ في الجرائم، حيث تراجع معدل جرائم القتل بنحو 20% مقارنة بعام 2024، وهو رقم يعتبر الأكبر منذ سنوات.

تعيينات ترامب في وزارة العدل أثارت جدلًا واسعًا، بعد رفض ترشيح مات جايتس للمنصب، واستقراره على بام بوندي، الشخصية الموالية له، التي طبقت سياساته بحزم، وأعادت الهيمنة التنفيذية للدولة في كثير من الملفات الحساسة. لكن بعض المراقبين رأوا أن ترامب استغل سلطته بطرق غير مسبوقة لملاحقة معارضيه السياسيين، بما في ذلك التحقيق مع مسؤولي إنفاذ القانون وكبار موظفي الحكومة الفيدرالية.

الأقليات العرقية

فيما يخص الأقليات، تعهد ترامب بالعمل على دمج السود واللاتينيين في سياساته، بعد أن حصل على نسبة دعم قياسية من هؤلاء الناخبين في انتخابات 2024. إلا أن الواقع جاء مختلفًا، إذ ألغيت برامج التنوع والشمول، وشكّل حكومته الأقل تنوعًا منذ قرن، مع 90% من الشخصيات المعتمدة من البيض، وهو ما أثار انتقادات واسعة حول التهميش المتعمد للأقليات.

الهجرة كقضية مركزية

الهجرة كانت الأكثر إثارة للجدل خلال عام ترامب الأول، إذ أعلن حالة الطوارئ الوطنية على الحدود الجنوبية، وطبّق سياسات صارمة مثل «البقاء في المكسيك» وإلغاء الإفراج المشروط، وإعادة ترحيل أكثر من 600 ألف شخص و1.9 مليون ترحيل ذاتي بحلول ديسمبر. كما صنّفت إدارة ترامب عصابات المخدرات كمنظمات إرهابية، وأرسلت قوات اتحادية لمراقبة الحدود والمدن الكبرى، ما أثار انتقادات حقوقية واسعة بسبب استخدام القوة المفرطة واعتقال أشخاص بشكل غير قانوني.

الاقتصاد وقدرة المواطنين على التعايش

على صعيد الاقتصاد، وعد ترامب بخفض التضخم وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين. بينما استقر التضخم عند 2.7% بنهاية 2025، لم يشعر كثير من الأمريكيين بالتحسن، إذ أظهر استطلاع رأي أجرته رويترز أن 36% فقط راضون عن أداء ترامب الاقتصادي، مقارنة بـ42% عند توليه المنصب. وأشار النقاد إلى أن سياساته الضريبية، التي أعيدت تسميتها بـ«قانون خفض الضرائب للعائلات العاملة»، أعادت توزيع الثروة لصالح الأثرياء على حساب الطبقات العاملة والمتوسطة، ما فاقم أزمة القدرة على تحمل التكاليف اليومية.

تقييم الخبراء

خبراء السياسة الأمريكيون يرون أن ترامب نجح في بعض الملفات الأمنية، إلا أنه فشل في الوفاء بتعهداته تجاه الأقليات وتحسين معيشة المواطن العادي. ويظل ملف الهجرة القضية الأكثر انقسامًا، مع دعم شعبي محدود للطرق المتبعة، في حين تظل انتقاداته لبرامج الحقوق المدنية والتنوع أحد أبرز نقاط الجدل في عامه الأول.

باختصار، العام الأول لحكم ترامب حمل نجاحات نسبية في خفض معدلات الجريمة وبعض المؤشرات الاقتصادية، لكنه أثار جدلاً واسعًا حول الهجرة، الأقليات، وسياسات توزيع الثروة، ما يضعه أمام تحديات كبيرة قبل الانتخابات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى