مباشر امريكا

المزارعون الأمريكيون في مهب العاصفة التجارية.. قرارات ترامب تفتح أبواب الخسارة مجددًا

بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصعيد حربه التجارية على الساحة العالمية، يجد المزارعون الأمريكيون أنفسهم مجددًا في قلب الأزمة، يواجهون ضغوطًا متزايدة وتهديدًا وجوديًا لمصدر رزقهم، وسط توقعات بخسائر فادحة تطال القطاع الزراعي الذي لطالما شكل قاعدة دعم قوية له.

فقد جاء الإعلان الأخير عن فرض رسوم جمركية أمريكية جديدة تتراوح بين 10% و50% على واردات من 180 دولة، بمثابة صدمة قوية للأسواق، وأثار ردود فعل غاضبة من شركاء تجاريين كبار، وعلى رأسهم الصين، التي لم تتأخر في الردّ.

المزارعون الأمريكيون في مهب العاصفة التجارية.. قرارات ترامب تفتح أبواب الخسارة مجددًا

وفي خطوة انتقامية، فرضت بكين رسومًا جمركية بنسبة 34% على جميع الواردات الزراعية الأمريكية، لتفتح بذلك فصلًا جديدًا من المعاناة للمزارعين الأمريكيين، الذين يعتمدون بشكل كبير على السوق الصينية لتصدير منتجاتهم، مثل فول الصويا والذرة واللحوم.

المخاوف من هذا التصعيد تتزايد داخل الأوساط الزراعية. يقول روب لارو، رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين: “مرة أخرى، نجد أنفسنا في قلب حرب تجارية لم نخترها، لكننا ندفع ثمنها. المزارعون وأصحاب المزارع العائلية سيتحملون العبء الأكبر، والوضع الاقتصادي أصبح على حافة الانهيار”.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان التداعيات الكارثية لحرب ترامب التجارية الأولى مع الصين في 2018 و2019، والتي كلّفت المزارعين خسائر تجاوزت 27 مليار دولار في الصادرات، وأجبرت العديد من المشترين الدوليين على التوجّه إلى دول منافسة، مثل البرازيل، لتأمين احتياجاتهم من المحاصيل.

المزارعون الأمريكيون في مهب العاصفة التجارية.. قرارات ترامب تفتح أبواب الخسارة مجددًا
المزارعون الأمريكيون

ولم يكن أمام إدارة ترامب آنذاك سوى تقديم خطة إنقاذ عاجلة بقيمة 28 مليار دولار لتخفيف الصدمة، غير أن المزارعين اليوم يواجهون تصعيدًا أوسع نطاقًا، قد لا تحتمله ميزانية الدولة أو صبرهم الذي بدأ ينفد.

زيبي دوفال، رئيس اتحاد المزارعين الأمريكيين، حذر هو الآخر من تداعيات هذه السياسات، قائلاً: “زيادة الرسوم الجمركية تهدد بشكل مباشر استدامة الزراعة الأمريكية، خصوصًا أننا عانينا لسنوات من تقلبات الأسعار وخسائر متتالية في المحاصيل”.

المزارعون الأمريكيون، الذين صوت كثير منهم لصالح ترامب في الانتخابات الماضية، يشعرون اليوم بأنهم يدفعون ضريبة سياسية لا يد لهم فيها، وسط شعور متزايد بالإحباط والخوف على مستقبل الزراعة في الولايات المتحدة.

ومع استمرار الشركاء التجاريين في الرد بالمثل، تبدو الصورة قاتمة للقطاع الزراعي الأمريكي، الذي يقف في مفترق طرق حاسم بين خيارات سياسية متضاربة، وأسواق عالمية بدأت تُغلق أبوابها أمام المنتجات الأمريكية.

وفيما يعتبر البيت الأبيض هذه الإجراءات ضرورية لـ”حماية الاقتصاد الأمريكي”، يرى المزارعون أن الحماية الحقيقية تبدأ من الحفاظ على أسواقهم، لا بإغلاقها عليهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى