تقارير وتحليلات

المحافظون الجدد في “ميدان الاختبار”.. مدبولي يرسخ مدرسة “الإدارة بالنتائج” ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولويات

في لحظة سياسية وتنفيذية فارقة من عمر الدولة المصرية، ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا موسعًا لمجلس المحافظين بتشكيله الجديد، ليكون بمثابة “بيان المهمة” والأجندة التنفيذية التي سيسير عليها قادة الأقاليم في المرحلة المقبلة.
هذا الاجتماع، الذي جاء عقب أداء اليمين الدستورية أمام فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لم يكن مجرد مراسم استقبال بروتوكولية، بل تحول إلى ورشة عمل سيادية مكثفة وضعت المحافظين الجدد ونوابهم وجهًا لوجه أمام استحقاقات الشارع المصري، معلنةً نهاية عصر “التقارير المكتبية” وبداية عصر “الإدارة بالمؤشرات الرقمية والنزول الميداني” الذي لا يعترف إلا بالحقائق الملموسة.
واستهل الدكتور مدبولي حديثه بنبرة حملت مزيجًا من التهنئة الصادقة والتحذير الحاسم، مشيرًا إلى أن تولي المسئولية في هذا التوقيت الاستثنائي، وتحديدًا مع نفحات شهر رمضان المبارك، يمثل “اختبارًا عمليًا سريعًا” لا يحتمل التأجيل أو التراخي.
وأكد رئيس الوزراء أن المحافظ في رؤية الدولة هو “رئيس جمهورية إقليمه”، وعليه أن يكون حاضرًا في الشارع والأسواق والميادين قبل أن يكون حاضرًا في مكتبه.
وخاطب المحافظين قائلًا: “إن ثقة القيادة السياسية هي تكليف بالعمل الشاق وليست تشريفًا للمكانة، فالمواطن المصري لا ينتظر وعودًا منمقة أو خططًا طويلة الأمد، بل ينتظر أثرًا مباشرًا يغير من جودة حياته اليومية ويرفع عن كاهله الأعباء”.
ومن هنا، حدد رئيس الوزراء معيارًا ذهبيًا للنجاح: “نحن في سباق مع الزمن، والنتائج التي تتحقق على الأرض هي اللغة الوحيدة التي سنعتمدها في تقييم الأداء والمنهج الوحيد الذي سيحدد استمرارية المسئول في موقعه”.
وانتقل رئيس الوزراء بلهجة قاطعة إلى الملف الذي وصفه بـ “قضية الأمن القومي بامتياز”، وهو ملف التعديات على الأراضي الزراعية.
وبكلمات لم تخلُ من الصرامة، أوضح مدبولي أن الحفاظ على كل فدان من الرقعة الخضراء لم يعد مجرد إجراء إداري أو تنظيمي، بل هو التزام وطني مقدس يرتبط ارتباطًا وثيقًا بلقمة عيش المصريين وأمنهم الغذائي في ظل التحديات العالمية الراهنة.
وأعلن رئيس الوزراء عن منظومة عقابية وإجرائية “فورية” وغير مسبوقة، حيث أصدر توجيهات ملزمة بقطع كافة المرافق من مياه وكهرباء وغاز عن أي موقع يثبت وجود تغير مكاني غير قانوني به من خلال منظومة الرصد بالأقمار الصناعية، وذلك خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة فقط.
وشدد على أن الدولة انتقلت من منطق التعامل مع المخالفة بعد وقوعها إلى منطق “المنع المبكر”، حيث ستنفذ الإزالات في مرحلة الأساسات والمهد دون أي استثناءات، مع وضع أربعة مؤشرات أداء رقمية إلزامية تقاس شهريًا وتشمل زمن اكتشاف التعدي وسرعة تنفيذه، محذرًا من أن أي تأخير إداري في هذا الملف سيُصنف كـ “تقصير جسيم” يستوجب المحاسبة الفورية.
وفيما يخص الملف الاقتصادي والتمويني، وجه مدبولي المحافظين بضرورة التحول إلى “مراقبين ميدانيين” لحركة الأسواق، خاصة مع ذروة الاستهلاك في شهر رمضان.
وطالبهم بالتنسيق الكامل مع أجهزة التموين والجهات الرقابية لضمان تدفق السلع الأساسية بأسعار عادلة في كافة المنافذ والمعارض، والضرب بيد من حديد على يد المحتكرين أو المتلاعبين بالأسعار.
وأوضح أن نجاح المحافظ في تأمين احتياجات مواطنيه واستقرار الأسواق هو “الترمومتر” الحقيقي لمدى كفاءته في إدارة الأزمات، مشددًا على ضرورة القيام بجولات تفقدية مفاجئة للوقوف على جودة الخدمات المقدمة.
كما طالب بفتح قنوات اتصال مباشرة وصادقة مع الجماهير، وتفعيل منظومة الشكاوى وتحويلها من مجرد آلية لتلقي الطلبات إلى “أداة تشخيص مبكر” تتيح للدولة التدخل الوقائي ومعالجة المشكلات قبل أن تتفاقم وتتحول إلى أزمات مزمنة.

وعلى صعيد التنمية المحلية وتعظيم الموارد، وضع رئيس الوزراء خارطة طريق واضحة، مؤكدًا أن المحافظ الناجح هو من يستطيع ابتكار حلول خارج الصندوق لاستغلال أصول الدولة المهدرة وتعظيم الإيرادات الذاتية من مواقف وأسواق وإعلانات، لتمويل المشروعات الخدمية دون الاعتماد الكلي على الموازنة العامة.
وأشار إلى أن الدولة تضع استكمال المشروعات المتعثرة والجاري تنفيذها كأولوية قصوى تسبق البدء في أي مشروعات جديدة، لضمان تعظيم العائد من الاستثمارات التي ضُخت بالفعل، واضعاً المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” كأهم مشروع قومي يجب أن يتابعه المحافظون بأنفسهم في القرى والنجوع لضمان تحسين واقع حياة ملايين المصريين.
ولم يغفل مدبولي الجانب الهيكلي وبناء الكوادر، حيث طالب المحافظين بضرورة إعداد صف ثانٍ من القيادات الشابة القادرة على تحمل المسؤولية، وتعميق ثقافة التحول الرقمي في الإدارة اليومية لتقليص زمن تقديم الخدمات ومحاربة الروتين، بما يرفع من مستوى الرضا العام لدى المواطنين.
وشدد على أن الانضباط الإداري داخل دواوين المحافظات هو مسؤولية المحافظ الشخصية باعتباره قائد الفريق التنفيذي، مؤكدًا أن “روح الفريق” والعمل الجماعي هما الضمانة الوحيدة لتحقيق رؤية مصر التنموية. واختتم رئيس الوزراء توجيهاته بالتأكيد على أن الأمانة العامة لمجلس الوزراء ستراقب الأداء أسبوعيًا من خلال تقارير رقمية دقيقة، ولن يكون هناك تهاون مع أي مسؤول لا يواكب إيقاع العمل السريع الذي تفرضه المرحلة، مؤكدًا أن الدولة تسخر كافة إمكانياتها لدعم كل مسئول يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار ويعمل بإخلاص لرفعة شأن مصر.
المحافظون الجدد في "ميدان الاختبار".. مدبولي يرسخ مدرسة "الإدارة بالنتائج" ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولويات
المحافظون الجدد في "ميدان الاختبار".. مدبولي يرسخ مدرسة "الإدارة بالنتائج" ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولوياتالمحافظون الجدد في "ميدان الاختبار".. مدبولي يرسخ مدرسة "الإدارة بالنتائج" ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولوياتالمحافظون الجدد في "ميدان الاختبار".. مدبولي يرسخ مدرسة "الإدارة بالنتائج" ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولوياتالمحافظون الجدد في "ميدان الاختبار".. مدبولي يرسخ مدرسة "الإدارة بالنتائج" ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولوياتالمحافظون الجدد في "ميدان الاختبار".. مدبولي يرسخ مدرسة "الإدارة بالنتائج" ويضع الأمن الغذائي والأسواق على رأس الأولويات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى