المحاصيل المصرية تغزو 167 سوقًا عالميًا.. الموالح تتصدر وقفزات ملحوظة للثوم والبطاطس والفراولة

لم تعد الصادرات الزراعية المصرية مجرد أرقام تُسجل في تقارير رسمية، بل أصبحت أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، وعلامة فارقة تعكس التطور الكبير الذي شهدته منظومة الزراعة والتصدير خلال السنوات الأخيرة. فمع وصول المحاصيل المصرية إلى نحو 167 سوقًا حول العالم، نجحت مصر في ترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في سوق الصادرات الزراعية الدولية، مستفيدة من جودة المنتج وتنوعه وقدرته على المنافسة.
هذا الانتشار الواسع للمنتج الزراعي المصري لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استراتيجية متكاملة اعتمدت على تطوير أساليب الزراعة، وتحسين جودة المحاصيل، وتشديد منظومة الرقابة على المنتجات المعدة للتصدير، إلى جانب تحديث نظم التعبئة والتغليف، واستخدام سلاسل النقل المبرد لضمان وصول المنتجات إلى الأسواق الخارجية بأعلى مستوى من الجودة.
وتحتل الموالح المصرية صدارة الصادرات الزراعية، بإجمالي يقترب من مليوني طن سنويًا، في مقدمتها البرتقال الذي أصبح واحدًا من أهم سفراء الزراعة المصرية في الخارج. وقد نجح البرتقال المصري في تعزيز وجوده داخل أسواق أوروبا وآسيا وأفريقيا، مستفيدًا من سمعته الجيدة من حيث الجودة والطعم والالتزام بالمعايير الصحية الدولية، ما عزز ثقة المستوردين في المنتج المصري مقارنة بالعديد من المنافسين.
ويرى خبراء في مجال التصدير أن تصدر الموالح للمشهد التصديري يعكس قدرة المزارع المصري على التكيف مع متطلبات الأسواق الخارجية، سواء فيما يتعلق بالأصناف المطلوبة، أو مواعيد الحصاد والتوريد، أو نظم الفرز والتعبئة الحديثة، وهو ما ساهم في فتح أسواق جديدة والحفاظ على الأسواق التقليدية.
ولم يقتصر نجاح الصادرات الزراعية على الموالح فقط، بل شهدت محاصيل أخرى قفزات ملحوظة، من بينها الثوم والبصل، حيث تم اعتماد هذه المحاصيل ضمن واردات عدد من الدول الآسيوية، في خطوة تؤكد تنامي الثقة الدولية في منظومة الجودة المصرية. كما حقق الثوم المصري طفرة في صادراته إلى السوق الأمريكي، المعروف بتشدد معاييره الصحية والفنية، ما يعكس التطور الكبير في نظم الفحص والرقابة والالتزام بالمواصفات العالمية.
وفي السياق ذاته، نجحت البطاطس المصرية في توسيع انتشارها داخل دول الاتحاد الأوروبي، مستفيدة من تطوير منظومة الزراعة والتخزين، والالتزام الصارم بالمعايير الأوروبية الخاصة بالصحة النباتية وسلامة الغذاء. ويؤكد متخصصون أن هذا التوسع يمثل فرصة حقيقية لزيادة الحصة السوقية للبطاطس المصرية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع السمعة الجيدة التي باتت تتمتع بها داخل الأسواق الأوروبية.
كما تشهد صادرات الفراولة المصرية نموًا متسارعًا، مع زيادة الطلب عليها في الأسواق الأوروبية والآسيوية، بفضل التوسع في الزراعة المحمية، وتحسين تقنيات الحصاد السريع والتعبئة الحديثة، بما يحافظ على جودة المنتج وطزاجته حتى وصوله إلى المستهلك النهائي. وفي الإطار نفسه، يواصل العنب المصري الحفاظ على مكانته داخل السوق البريطاني، أحد أكثر الأسواق الأوروبية تنافسية، وهو ما يعكس قدرة المنتج المصري على الصمود أمام منافسة قوية من دول كبرى في هذا المجال.
ويُرجع خبراء الزراعة هذا النجاح إلى العمل المتواصل على تطوير منظومة التصدير الزراعي، بداية من الحقول، مرورًا بمحطات الفرز والتعبئة، وصولًا إلى الموانئ وسلاسل الشحن المبرد. كما لعبت الرقابة المشددة على متبقيات المبيدات، وتطبيق نظم التتبع والجودة، دورًا محوريًا في فتح أسواق جديدة والحفاظ على ثقة الشركاء التجاريين.
ولا يقتصر أثر هذا التوسع التصديري على زيادة حصيلة النقد الأجنبي فقط، بل يمتد ليشمل دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل، وتشجيع المزارعين على التوسع في زراعة المحاصيل ذات القيمة المضافة العالية. وفي ظل هذه المؤشرات الإيجابية، يتوقع الخبراء أن تشهد الصادرات الزراعية المصرية مزيدًا من النمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الدولة في دعم القطاع الزراعي وتطوير البنية التحتية اللوجستية وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري.



