تقارير وتحليلات

اللعب بالنار في القرن الإفريقي.. تحذيرات برلمانية من استفزاز إسرائيل بالاعتراف بـ “صوماليلاند”

في وقت تشهد فيه منطقة القرن الإفريقي تجاذبات جيوسياسية حادة، فجّرت الأنباء المتواترة حول اعتزام إسرائيل الاعتراف بإقليم “صوماليلاند” (أرض الصومال) كدولة مستقلة، عاصفة من الرفض والتحذيرات داخل الأروقة السياسية والبرلمانية المصرية. ووصف خبراء وبرلمانيون هذه الخطوة بأنها “مقامرة سياسية” تضرب بعرض الحائط القوانين الدولية وتفتح أبواب “صندوق باندورا” للنزعات الانفصالية في القارة السمراء.

زلزال في القانون الدولي
أجمع برلمانيون مصريون على أن هذا التحرك لا يمثل مجرد اعتراف دبلوماسي عابر، بل هو خرق جسيم لمبادئ السيادة. وفي هذا السياق، أكد الدكتور السعيد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، أن الخطوة الإسرائيلية “أحادية وخطيرة”، مشدداً على أنها تفتقر إلى أي شرعية قانونية وتعكس تجاهلاً كاملاً للمعايير المعمول بها عالمياً.

واعتبر غنيم أن المساس بوحدة جمهورية الصومال الفيدرالية يمثل “سابقة دولية” قد تمتد آثارها لتفكيك كيانات وطنية أخرى، مشيراً إلى أن تشجيع النزعات الانفصالية في منطقة مضطربة بطبعها سيؤدي حتماً إلى زعزعة استقرار الأمن الإقليمي والدولي على حد سواء.

أمن البحر الأحمر.. الخط الأحمر
لم تقتصر التحذيرات على الجانب القانوني، بل امتدت لتشمل العمق الاستراتيجي والأمن القومي العربي. فقد أشار النائب محمد إبراهيم موسى، عضو مجلس الشيوخ، إلى أن التوقيت والمكان يحملان دلالات بالغة الخطورة؛ حيث يعد القرن الإفريقي المركز الجيوسياسي المتحكم في مضيق باب المندب وحركة الملاحة العالمية في البحر الأحمر.

وأوضح موسى أن “أي محاولة لفرض أمر واقع سياسي خارج نطاق الشرعية في هذه المنطقة، هي تهديد مباشر للأمن القومي المصري والعربي”، داعياً إلى تحرك عربي وأفريقي حازم للتصدي لهذا التوجه الذي يرمي إلى خلق كيانات هشة تخدم أجندات استراتيجية ضيقة.

ازدواجية المعايير: “انفصال هنا.. واحتلال هناك”
نقطة أخرى أثارت حفيظة المتابعين، وهي “التناقض الصارخ” في السياسة الخارجية الإسرائيلية. فقد لفت المستشار عبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، إلى مفارقة غريبة: كيف لإسرائيل أن تسارع للاعتراف بكيان انفصالي، في الوقت الذي ترفض فيه بشدة الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحقوق شعبها المشروعة؟

ويرى عبد اللطيف أن هذه “الازدواجية” تكشف عن استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى توظيف الاعترافات السياسية كأدوات للضغط وتحقيق المكاسب الانتخابية أو الجيوسياسية، دون أدنى اعتبار لمبادئ القانون الدولي أو استقرار الدول الوطنية.

تحذير من “سيناريو الفوضى”
واتفقت القيادات البرلمانية على أن الصمت الدولي تجاه هذه الخطوات قد يفسر كضوء أخضر لمزيد من التفتيت في المنطقة. وخلص التقرير إلى عدة مطالب أساسية وجهها البرلمانيون للمجتمع الدولي:

موقف موحد: ضرورة اصطفاف عربي وأفريقي لحماية وحدة الأراضي الصومالية.

تفعيل الدبلوماسية: تعزيز الحوار الإقليمي لمنع انزلاق المنطقة نحو صراعات مسلحة جديدة.

رفض سياسة “الأمر الواقع”: التأكيد على أن الاستقرار في باب المندب مرتبط باحترام سيادة الدول المعترف بها دولياً.

يبقى السؤال المعلق في فضاء السياسة الدولية: هل تراجع إسرائيل حساباتها أمام هذه التحذيرات، أم أن القرن الإفريقي على موعد مع فصل جديد من فصول التوتر التي قد تعيد رسم خريطة المنطقة بالنار والبارود؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى