الدكتور علاء شوالي يكتب.. الوفد ومشروع الدولة المستقلة

يشكل حزب الوفد أحد أبرز التيارات السياسية المصرية التي سعت عبر تاريخها الطويل إلى تأسيس مفهوم الدولة المستقلة، الدولة التي تقوم على عقد ملزم بين الشعب ومنظومة الحكم المنتخبة، وهو عقد يضع الأسس لمشروع قومي شامل يضمن استمرار الدولة كمُنتج لمواطن مثقف وحر قادر على التعامل بلغة وأدوات عصره. هذا المفهوم يذهب أبعد من مجرد السلطة السياسية، ليؤسس لسيادة عقلية للفرد ومن ثم سيادة عقلية للدولة، وهو ما يعكس صورة الاستقلال الوطني في أوسع أبعاده، كمحصلة عامة لمجتمع واعٍ ومسؤول.
في هذا الإطار، يرى الوفد أن مشروع الدولة المستقلة لا يثمر إلا من خلال تغذية الوعي الوطني للفرد، وهو وعي يدفع المواطنين إلى التمييز بين عنصرين أساسيين: الدولة كعنصر ثابت والنظام كعنصر متغير. إن التفريق بين هذين العنصرين يمثل حجر الزاوية في فهم طبيعة الدولة المستقلة، ويؤكد على أن تجاوز آليات تنفيذ العقد بين الشعب والحكومة يفضي إلى احتكار السلطة، وهو أمر ينعكس سلبًا على مفهوم منظومة الاستقلال الوطني، ويهدد توازن الدولة وشرعيتها في نظر المواطنين.
ويشير برنامج الوفد السياسي المعاصر، “#كيف_تريد_وفدك_أن_يكون”، إلى أن القضية الحقيقية للوفد تكمن في الفرد كعنصر محوري داخل منظومة الحكم. فالوفد يؤمن بأن تمكين الشباب وتثقيفهم وتوعيتهم هو السبيل لتحقيق مشروع الدولة المستقلة على أرض الواقع. إذ يجب أن يُمنح الشباب حق الرأي والمشاركة الفعلية في إدارة الدولة، مع وضع المسؤولية على أكتافهم تدريجيًا ضمن إطار تحده خبرات الكبار وحكمتهم، بعيدًا عن تحكم الكبار المباشر، أو استغلالهم كوقود للصراعات الحزبية التي لا تمت لمصالحهم بصلة.
هذا المشروع، وفق رؤية الوفد، هو الذي يضمن استمرار الدولة كمؤسسة وطنية مستقلة، قادرة على التعامل مع تحديات العصر وتحقيق التنمية الشاملة. إذ أن بناء المواطن الواعي والمثقف يشكل الدرع الأساسي للدولة في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية، ويؤسس لبيئة سياسية متوازنة، حيث يصبح كل فرد قادرًا على اتخاذ قراراته بناءً على وعيه الوطني، دون تدخل سلبي أو استغلال حزبي.
ويضيف البرنامج أن الاستقلال الوطني ليس مجرد شعار على الورق، بل هو عملية مستمرة تتطلب تفعيل مشروع الدولة المستقلة في الشارع الشعبي، من خلال المشاركة الحقيقية في الحياة السياسية والاجتماعية. ويؤكد الوفد أن الأمانة الوطنية يجب أن تُوكل تدريجيًا إلى الشباب، مع ضمان أن تكون هذه المسئولية ضمن حدود خبرة الكبار وحكمتهم، بحيث يتم تحقيق توازن بين التجربة والخبرة والحماس الشبابي، بما يضمن استمرار المشروع دون الإضرار بالدولة أو المجتمع.
وفي ختام برنامجه، يظل الوفد ملتزمًا بمبادئه الراسخة، داعيًا إلى رعاية الوطن وحماية مؤسساته، ومباركة كل مخلص للأمانة الوطنية، مؤكداً أن مشروع الدولة المستقلة هو الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية، وتحقيق السيادة العقلية للفرد والدولة على حد سواء.
إن مشروع الدولة المستقلة كما يراه الوفد ليس مجرد فكرة نظرية، بل هو مشروع عملي يحتاج إلى تضافر الجهود بين الأجيال، وتمكين الشباب، وضمان استمرارية الدولة كمؤسسة قوية وعادلة، قادرة على الصمود في مواجهة التحديات، مع الحفاظ على قيم الحرية، والسيادة، والوعي الوطني.



