الدراما الرمضانية تفضح “عوار” القانون.. حين يتحول الأطفال إلى غنائم حرب!
الدراما الرمضانية.. حين تخلع "القوة الناعمة" رداء الترفيه لتكشف عورات قوانين الأسرة بقلم محمد السماك

من نيويورك بقلم. محمد السماك
تظل الدراما الرمضانية في الوجدان المصري والعربي أكثر من مجرد “تسلية” بعد الإفطار؛ فهي التقليد الثقافي الأبرز، والمرآة التي تضع المجتمع أمام وجهه الحقيقي دون تجميل. وفي خضم صراع شركات الإنتاج وسباق المكاسب والمشاهدات، استطاع موسم هذا العام أن ينجو بـ “نصف الكوب المليء”، ملقياً حجرًا ثقيلًا في مياه قوانين الأحوال الشخصية الراكدة.
الفن كمرآة للوجع
لقد تجاوزت دراما هذا العام دورها الترفيهي لتعزز الوعي الاجتماعي، مثرية المشهد الثقافي بإنتاجات ضخمة لم تغفل الهوية. لكن الإيجابية الأهم والأكثر جرأة كانت في تسليط الضوء على “ما بعد الانفصال”؛ تلك المنطقة الرمادية التي تشتعل فيها الحروب بين الرجل والمرأة، ويدفع ثمنها أطفالٌ لا ذنب لهم سوى أنهم نتاج علاقة لم تكتمل.
القوانين الصماء.. حين يغيب “عقل” المشرع
عندما تُسن القوانين، يُفترض بها أن تنظم حياة البشر، لكن الواقع الذي نقلته لنا شاشات التلفاز هذا العام يكشف عن قوانين “بلا روح” وقلوب “بلا نبض”. انشغل الخصوم في المحاكم بمبرراتهم الواهية، وتمسك المشرعون بنصوص جامدة اصطدمت بشكل صارخ بناموس العواطف الفطرية الربانية.
والنتيجة؟ تنفيذ حرفي للقانون يخلف وراءه ضحايا مع وقف التنفيذ. تبدأ “الطامة الكبرى” لحظة الحكم بالحضانة؛ حيث يتحول الطفل في كثير من الأحيان إلى أداة للانتقام، وينشأ في بيئة مشوهة تغذيها أكاذيب الحقد والكراهية.
صناعة جيل مشوه
وهنا يجب أن نتوقف ملياً؛ كيف سيواجه هذا الطفل الحياة؟ وبأي عقل أو عاطفة سيبني أسرته في المستقبل؟
إن الطفل الذي يُحرم من رؤية والده، أو يُجبر على رؤيته كـ “شيطان بقرنين من نار” هو المسؤول عن دمار العالم، لن يستطيع يوماً أن يمنح مشاعر الأبوة لأبنائه لأنه ببساطة “لم يذقها”. نحن هنا لا نطبق قانوناً فحسب، بل نساهم في خلق جيل مشوش، ونؤسس لمجتمع متفكك تنهشه العقد النفسية.
صرخة قبل فوات الأوان
إن القوانين البشرية التي تضرب بالفطرة الإلهية عرض الحائط هي قوانين تحتاج إلى وقفة للمراجعة. فالفطرة تقول إن الطفل يحتاج لجناحين (أب وأم) ليحلق في سماء سوية، والقانون الذي يقص أحد هذين الجناحين هو قانون يعيق حركة المجتمع نحو المستقبل.
رسالة أخيرة: إلى كل من يشارك في سن قوانين الأحوال الشخصية في مصر، راجعوا ضمائركم قبل نصوصكم، وراجعوا أنفسكم قبل أن تُحاسبوا أمام التاريخ وأمام الله على أجيال تُقتل روحها بنص القانون



