الحروق المنزلية بين البساطة والخطورة: دليل شامل للتعامل الصحيح ومتى تستدعي الطوارئ

تنتشر مسببات الحروق في كل زاوية من زوايا حياتنا اليومية، بدءا من مواقد الطبخ وأواني القهوة وصولا إلى أدوات تصفيف الشعر، ورغم أن بعض هذه الحروق قد لا يتعدى كونه إصابة طفيفة، إلا أن بعضها الآخر يمثل حالة طارئة تستدعي تدخل طبي عاجل.
ويكون التعامل مع الحروق بناء على شدتها وموقعها، لذلك من المهم معرفة درجة الحرق وما إن كانت تستدعي الذهاب للطوارئ.
تصنيف الحروق
تبدأ الخطوة الأولى في علاج الحروق من تقييم خطورة الحرق، وفقًا لموقع “Cleveland Clinic” الطبي، والتي تنقسم عادة إلى ثلاث فئات رئيسية:
حروق الدرجة الأولى: وهي إصابات سطحية بسيطة تؤثر على الطبقة الخارجية للجلد فقط، مثل حروق الشمس أو الألم الناتج عن لمس طبق ساخن لفترة وجيزة.
حروق الدرجة الثانية: تتجاوز هذه الحروق الطبقة السطحية للبشرة لتصل إلى الطبقة الثانية وهي الأدمة، وتتميز بظهور فقاعات هوائية، وقد تترك آثارا أو ندبات دائمة، وغالبا ما تحدث بسبب انسكاب الماء المغلي أو لمس الموقد المشتعل.
حروق الدرجة الثالثة: وهي الأخطر، حيث تمتد عبر الجلد لتصل إلى الأنسجة العميقة مثل الدهون، العضلات، أو حتى العظام، وتنتج عادة عن التعرض المباشر للنيران، المعادن الساخنة، أو الصعقات الكهربائية والمواد الكيميائية.
وينصح بضرورة استشارة الطبيب فورا عند الاشتباه في أي حرق يتجاوز الدرجة الأولى، فالتأخير يزيد من مخاطر حدوث التهابات ومضاعفات تعيق عملية التعافي.
استراتيجية القواعد الأربع في الإسعافات الأولية
لضمان تقديم العلاج الأولي الصحيح، يبرز مصطلح “القواعد الأربع” كخطة عمل متكاملة للحد من الأضرار:
التبريد: وضع الحرق تحت ماء الحنفية الجاري (بدرجة حرارة عادية) لمدة تتراوح بين 5 إلى 20 دقيقة، أو استخدام مناشف مبللة، وتساعد هذه الخطوة في وقف عملية الاحتراق الداخلي للأنسجة وتقليل الألم.
التنظيف: غسل الجرح بلطف باستخدام صابون خفيف وماء أو محلول مطهر لإزالة الأوساخ والبكتيريا، مما يقلل احتمالية الإصابة بتسمم الدم.
التغطية: حماية الجرح بضمادة معقمة غير لاصقة، والتغطية تحمي النهايات العصبية من الهواء وتوفر بيئة رطبة تساعد على الالتئام.
التسكين: تناول مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية، مع ضرورة الحفاظ على الهدوء لتعزيز قدرة الجسم على الشفاء.
في الحالات الخطيرة، تضاف قاعدة خامسة وهي طلب المساعدة الطبية الفورية.
أخطاء شائعة عند علاج الحروق
يحذر الاطباء من مجموعة من الأخطاء التي قد تؤدي إلى تفاقم الإصابة:
لا يجب وضع الثلج أو الماء المثلج مباشرة على الحرق، لأنه يقلل من تدفق الدم ويؤخر الشفاء.
عدم استخدم مياه البحيرات أو الأنهار لتنظيف الحرق لاحتوائها على بكتيريا تسبب العدوى.
إذا التصقت الملابس بمكان الحرق، لا يجب محاول نزعها بقوة لأن ذلك قد يمزق الجلد.
تجنب ثقب الفقاعات الناتجة عن الحرق، لأن الجلد تحتها عرضة للالتهاب الشديد.
تجنب “الوصفات المنزلية”، يمنع تماما وضع الزبدة، الزيت، أو البخاخات التقليدية، لأنها تحبس الحرارة داخل الجلد وتزيد من عمق الجرح.
متى يكون من الضروري الاتجاه للطبيب؟
يجب زيارة الطبيب فورا إذا كان الحرق يتجاوز سطح الجلد أو إذا حدث تمزق في الأنسجة، وبالتحديد في الحالات التالية:
إذا زاد عرض الحرق عن 7.5 سنتيمتر.
إذا كان الحرق يغطي مفصلا أو يقع في الوجه، الرقبة، اليدين، أو القدمين.
عند استمرار الألم الشديد دون تحسن.
إذا لم يبدأ الجرح في الالتئام خلال أسبوع إلى أسبوعين.
كما يجب مراقبة علامات الالتهاب مثل الحمى، ظهور صديد، أو انتشار الألم إلى مناطق أخرى من الجسم.
فكلما كان الحرق أعمق، استغرق وقتا أطول للشفاء، فبينما تتطلب حروق الدرجة الثالثة تدخل جراحي وأشهرا للتعافي، فإن البدء الفوري بالعلاج الصحيح هو المفتاح لأفضل النتائج.



