الجيش الألماني يستعد للمواجهة.. مناورات عسكرية في هامبورج لمحاكاة “هجوم روسي محتمل”

في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في العقيدة الدفاعية لألمانيا، كشفت صحيفة “بيلد” أن الجيش الألماني سينظم في سبتمبر المقبل واحدة من أكبر المناورات العسكرية في تاريخه، تحت اسم “ريد ستورم برافو” (Red Storm Bravo)، بمشاركة واسعة من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، استعدادًا لسيناريو افتراضي يُحاكي هجومًا روسيًا محتملاً على أوروبا الغربية.
ووفقًا للتقرير، تبدأ المناورات في 25 سبتمبر وتستمر لثلاثة أيام، حيث تتحول مدينة هامبورغ إلى مركز عسكري ميداني، يتدرب فيه ما يصل إلى 800 ألف جندي، ضمن خطة عسكرية ضخمة تهدف إلى تعزيز قدرات الردع والانتشار السريع للقوات على الأراضي الأوروبية.
الجيش الألماني في صدارة المشهد الدفاعي
وتعد هذه التدريبات بمثابة عودة قوية للجيش الألماني إلى المشهد العسكري الأوروبي، بعد عقود من السياسة الدفاعية المتحفظة، حيث سيتولى الجيش الألماني تنسيق عمليات التحرك العسكري داخل المدن، وتدريب القوات على الإسعاف الميداني، وإجلاء المصابين، واستخدام المروحيات في بيئة حضرية، في إطار سيناريوهات قتالية تحاكي واقع صراع محتمل على الجبهة الشرقية.

كما ستختبر المناورات الجاهزية اللوجستية الألمانية، لا سيما قدرة ميناء هامبورغ على دعم عمليات نقل القوات والمعدات إلى دول البلطيق وبولندا بسرعة وكفاءة.
تحذيرات رسمية واستعدادات جدية
وتأتي هذه التحركات بعد تصريحات لوزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، دعا فيها إلى ضرورة الاستعداد لصراع محتمل مع روسيا بحلول عام 2029، مشددًا على أن الجيش الألماني بحاجة إلى التأهيل والتجهيز لسيناريوهات غير مسبوقة منذ الحرب الباردة.
ورغم هذه الاستعدادات، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان قد نفى في مقابلة سابقة مع الإعلامي تاكر كارلسون وجود أي نية لمهاجمة دول “الناتو”، واصفًا الحديث عن تهديد روسي بأنه “خدعة سياسية” غربية.

الجيش الألماني يبعث برسالة حاسمة
من خلال هذه المناورات، يبعث الجيش الألماني برسالة واضحة مفادها أن برلين لم تعد تكتفي بدور الحليف الصامت داخل الناتو، بل تسعى إلى قيادة الجبهة الدفاعية الأوروبية في مواجهة أي تهديد محتمل، مع تعزيز جاهزيتها العسكرية واستعدادها اللوجستي في مواجهة سيناريوهات الحرب الحديثة.
فهل تمثل “ريد ستورم برافو” بداية عهد جديد للجيش الألماني كقوة أوروبية مركزية؟ أم أنها مجرد جولة ضمن معركة باردة تتصاعد يوماً بعد يوم؟