الإسكندرية في قبضة نوة الفيضة الكبرى.. غضب البحر يمنع الصيد وأمطار “طوبة” تضع عروس المتوسط في مواجهة رياح سرعتها 70 كم/ساعة

مع أولى أنفاس شهر ‘طوبة’ الذي يشتهر ببرده الذي ينهش العظام، أعلنت الإسكندرية حالة الاستنفار القصوى، حيث لم يكن الصباح عادياً، بل كان إعلاناً صريحاً عن وصول ‘الفيضة الكبرى’. ذلك الموعد الشتوي الصعب الذي يقرر فيه البحر المتوسط أن يفيض بتمردٍ مالح، فتتكسر أمواجه العاتية على حوائط الكورنيش، مُعلناً سيطرته المطلقة على الساحل. المدينة التي تنام وتصحو على صوت الموج، وجدت صيدها معطلاً ومراكبها ساكنة، بينما تحولت الشوارع إلى لوحة رمادية يمتزج فيها رذاذ البحر بمياه الأمطار المتفاوتة، وسط رقصات الرياح الجنوبية الغربية التي لا تتوقف عن العويل في أركان ‘عروس المتوسط’.”
التفاصيل والمعلومات (الجانب المعلوماتي بالأرقام والوقائع):
أولاً: لغة الأرقام الصادمة (بيانات الأرصاد الجوية)
كشفت الهيئة العامة للأرصاد الجوية عن أرقام تعكس مدى شدة هذه النوة، حيث وضعت الإسكندرية وكافة السواحل الشمالية في اختبار حقيقي:
سرعة الرياح: سجلت أرقاماً تتراوح ما بين 50 إلى 70 كم/ساعة، وهي سرعة كفيلة بإحداث اضطراب شديد في الملاحة البحرية.
ارتفاع الأمواج: وصل البحر لقمة غضبه بارتفاع يتراوح بين 3.5 و 5.5 متر، مما جعل من المستحيل ممارسة أي أنشطة بحرية.
درجات الحرارة: في ظل “برد طوبة”، تسجل العظمى 18 درجة، بينما تهبط الصغرى ليلاً لـ 12 درجة، مع إحساس أعلى بالبرودة نتيجة نشاط الرياح.
ثانياً: سر “الفيضة الكبرى” وقسوة “طوبة”
تعد هذه النوة من أخطر نوات الشتاء السكندري، وتأتي في النصف الأول من يناير لتستمر 6 أيام كاملة.
لماذا سُميت بالفيضة؟ لأن البحر يفيض فيها بشدة وتخرج الأمواج عن مسارها الطبيعي، مما يجبر الصيادين على توقيف مهنتهم تماماً حفاظاً على الأرواح والمعدات.
خريطة الأمطار: الأقمار الصناعية تشير إلى استمرار فرص سقوط الأمطار متفاوتة الشدة على الإسكندرية، السواحل الشمالية، الوجه البحري، وحتى شمال سيناء على فترات متقطعة.
ثالثاً: جيش الطوارئ في الشوارع (خطة الصرف الصحي)
على أرض الواقع، تحولت شوارع الإسكندرية إلى “غرفة عمليات مفتوحة” بقيادة المهندس سامي قنديل، رئيس شركة الصرف الصحي بالإسكندرية، والذي أعلن الخطوات التالية:
الدفع بـ 150 سيارة ومعدة: تم توزيع هذا الأسطول الضخم على كافة النقاط الساخنة والميادين لضمان عدم غرق الشوارع الحيوية.
المرور الميداني: شملت الجولات تفقد جاهزية التمركزات، والتأكد من كفاءة عمل المحطات الرئيسية وقدرتها على استيعاب كميات الأمطار الكبيرة.
التنسيق اللحظي: توجيهات مشددة باستمرار التنسيق بين غرف العمليات والفرق الميدانية لضمان سرعة الاستجابة لأي تجمع مياه طارئ.
السلامة المهنية: تشديدات على العمال والمهندسين بالالتزام بإجراءات السلامة أثناء العمل في هذه الظروف الجوية القاسية والرياح المحملة بالأتربة.
رابعاً: تحذيرات تتخطى حدود الساحل
لم تقتصر التحذيرات على الإسكندرية فقط، بل امتد نشاط الرياح (من 40 إلى 60 كم/ساعة) ليشمل القاهرة الكبرى وجنوب البلاد، حيث حذرت الأرصاد من رياح قد تكون مثيرة للرمال والأتربة، مما يتطلب الحذر الشديد من مرضى الحساسية والجيوب الأنفية أثناء الخروج.



