إسرائيل تُمهل حماس 60 يوماً لتسليم السلاح في غزة.. هل يتوقف الموت أم تعود لغة النار؟

تحت ظلالِ هدنةٍ هشّة أثخنتها الجراح، يرتسمُ اليوم مشهدٌ جديدٌ وأكثر تعقيداً في مسار الحرب الروسية الأوكرانية (عفواً، أقصد هنا الصراع في غزة، حيث تتشابه مآسي الحروب)، إذ كشفت الحكومة الإسرائيلية عن “ساعة رملية” وُضعت أمام حركة حماس، أمدها 60 يوماً لتجريد سلاحها بالكامل، في خطوةٍ وصفتها تل أبيب بأنها الفرصة الأخيرة قبل العودة إلى “مربع النار الشامل”.
توجيهات “واشنطن” وقرار “الـ 60 يوماً”
أفصح سكرتير الحكومة الإسرائيلية، يوسي فوكس، أن هذه المهلة لم تكن مجرد مبادرة محلية، بل جاءت بطلبٍ مباشر من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتهدف الخطة إلى منح فرصة للدبلوماسية لتمهيد الطريق نحو المرحلة الثانية من “خطة ترامب” للسلام، والتي تشترط نزع السلاح -حتى الفردي منه- كبوابةٍ وحيدة لعمليات إعادة الإعمار الكبرى.
ومن المتوقع أن يبدأ العد التنازلي لهذه المهلة رسمياً عقب اجتماع “مجلس السلام” المرتقب في واشنطن يوم الخميس المقبل (19 فبراير 2026)، وهو المجلس الذي يراهن عليه ترامب ليصبح “أهم هيئة دولية في التاريخ”، مع تعهدات مالية فاقت الـ 5 مليارات دولار لإعمار القطاع.
وعيد إسرائيلي واتهامات بـ “حرب إبادة”
في المقابل، لم يخلُ الخطاب الإسرائيلي من نبرة التهديد؛ حيث شدد فوكس على أن الفشل في نزع السلاح سيعيد زمام المبادرة للجيش الإسرائيلي “لإتمام المهمة” وتدمير ما تبقى من أنفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة.
هذا الوعيد قابله واقعٌ ميداني مرير؛ إذ تتهم حماس والمؤسسات الحقوقية سلطات الاحتلال بممارسة “خرق فاضح” لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025.
وبينما تتحدث الأوراق السياسية عن السلام، تتحدث الأرقام في غزة عن استمرار النزيف، حيث وثقت وزارة الصحة حصيلةً صادمة:
إجمالي الشهداء منذ اندلاع الحرب:
72,063 شهيداً.
إجمالي المصابين:
أكثر من 171,000 مصاب.
ضحايا الساعات الـ 24 الماضية:
12 شهيداً (خلال غارات استهدفت خانيونس وجباليا).
واقعٌ إنساني يلفظ أنفاسه الأخيرة
بعيداً عن أروقة السياسة، يواجه القطاع “احتضاراً طبياً”؛ فمعبر رفح، الذي يوصف تشغيله الحالي بـ “الصوري”، يقف عاجزاً عن إنقاذ 20 ألف جريح ومريض ينتظرون السفر للعلاج.
هذه الكارثة تضع المجتمع الدولي أمام “محاكمة أخلاقية”، حيث لا تشكل الحالات التي غادرت سوى نسبة ضئيلة جداً من قوائم الانتظار الطويلة.
مؤشرات المشهد الراهن (أرقام ومهل زمنية):
المهلة الممنوحة لنزع السلاح:
60 يوماً.
التعهدات المالية لإعادة الإعمار (مجلس السلام):
5 مليارات دولار.
عدد ضحايا الحرب الإجمالي:
72,063 شهيداً.
موعد اجتماع واشنطن الحاسم:
الخميس، 19 فبراير 2026.
خاتمة:
بين “خطة ترامب” الطموحة وشروط نتنياهو الصارمة، يبقى المواطن في غزة معلقاً بين حلم “الريفيرا” الذي يبشر به البيت الأبيض، وبين ركام البيوت التي لا تزال تضم تحتها عشرات الضحايا.



