تقارير وتحليلات

إسرائيل تضحي بحياة المحتجزين.. حكومة نتنياهو تواصل قصف غزة بدلًا من استعادة الأسرى

في الوقت الذي تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية اجتياحها الدموي لقطاع غزة، يتجلى بوضوح أن حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا تُعير أي اهتمام حقيقي لمصير مواطنيها المحتجزين لدى حركة حماس، متجاهلة كل التحذيرات الداخلية والدولية بشأن المخاطر التي تهدد حياتهم.

ورغم أن استعادة المحتجزين كان يُفترض أن يشكل أولوية قومية لأي دولة تُعلن حرصها على مواطنيها، إلا أن سلوك الحكومة الإسرائيلية يكشف عكس ذلك تمامًا. فالخيار الذي اتخذته حكومة نتنياهو لم يكن التفاوض الجاد أو وقف إطلاق النار أو إبداء المرونة في صفقات تبادل، بل المضي قدمًا في توسيع رقعة العدوان وتكثيف العمليات العسكرية في الشمال والجنوب، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح من تزعم أنها تسعى لتحريرهم.

إسرائيل تضحي بحياة المحتجزين.. حكومة نتنياهو تواصل قصف غزة بدلًا من استعادة الأسرى
الجيش الإسرائيلي – غزة

الاحتلال فوق كل اعتبار
في سلوك يُنذر بتخلي إسرائيل فعليًا عن ملف المحتجزين، أعلنت تل أبيب عن عمليات برية جديدة في شمال وجنوب القطاع، مع سيطرتها على مناطق استراتيجية في بيت حانون وبيت لاهيا ورفح ومحور موراج، في إطار مشروع استيطاني–عسكري يهدف إلى البقاء طويل الأمد في القطاع، وفق ما أكده نتنياهو نفسه الذي قال: “الجيش يسيطر على الأراضي ويدمر البنية التحتية.. نزيد الضغط تدريجيًا حتى يُسلّمونا رهائننا”.

هذا الخطاب يكشف بوضوح أن الرهائن أصبحوا وسيلة ضغط لا غاية، وأن الاحتلال والسيطرة باتا الهدف الأسمى، حتى ولو دفع الأسرى حياتهم ثمنًا لذلك.

شهادات وتحذيرات: الرهائن في دائرة الخطر
لم يكن حديث “كتائب القسام” الذراع العسكرية لحركة حماس، بعيدًا عن الواقع. إذ أكد الناطق العسكري باسمها، أبو عبيدة، أن “نصف أسرى العدو الأحياء يوجدون في مناطق طلب الجيش الإسرائيلي إخلاءها”، مشددًا على أن إبقاءهم في تلك المناطق يخضع لإجراءات تأمين مشددة لكنها خطيرة للغاية على حياتهم.

إسرائيل تضحي بحياة المحتجزين.. حكومة نتنياهو تواصل قصف غزة بدلًا من استعادة الأسرى

ولم يتوقف عند هذا الحد، بل حمّل حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن مصير الأسرى، مؤكدًا: “لو كانت معنية بهم، لالتزمت بالاتفاق الذي وقعته في يناير، ولربما كان معظمهم اليوم في بيوتهم”.

المقايضة القاتلة: الاحتلال مقابل حياة المحتجزين
بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار مطلع مارس الماضي، بدا واضحًا أن إسرائيل لم تكن مستعدة للالتزام ببنوده التي نصّت على إطلاق سراح المحتجزين مقابل وقف إطلاق النار وانسحاب الاحتلال. ورغم أن حماس أعلنت استعدادها للإفراج عن جميع المحتجزين دفعة واحدة مقابل اتفاق دائم، إلا أن حكومة الاحتلال رفضت العرض وقدّمت مقترحًا هزيلًا بالإفراج عن 11 محتجزًا فقط دون أي ضمانات لوقف الحرب، وهو ما رفضته المقاومة الفلسطينية.

خيبة أمل داخلية في إسرائيل
أصوات الغضب تتعالى داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة من عائلات الأسرى، التي ترى أن الحكومة تتعامل ببرود وتكتيك سياسي بحت، يُفضّل كسب النقاط على الأرض بدلاً من استعادة أحبائهم. وبدأت الاحتجاجات تتصاعد في تل أبيب ومدن أخرى، حيث يطالب المتظاهرون نتنياهو بالتخلي عن أهدافه السياسية والتركيز على إنقاذ الرهائن.

إسرائيل تضحي بحياة المحتجزين.. حكومة نتنياهو تواصل قصف غزة بدلًا من استعادة الأسرى
مظاهرات عائلات الأسرى

خلاصة المشهد: المحتجزون.. ضحايا مرتين
في ظل هذا المشهد، يبدو أن المحتجزين الإسرائيليين في غزة أصبحوا ضحايا مرتين: الأولى حين تم أسرهم في 7 أكتوبر، والثانية حين تخلّت عنهم حكومتهم، وفضّلت عليهم أطماعها العسكرية والسياسية.

فحكومة نتنياهو، كما يرى مراقبون، لم تعد تُعنى بحياة من في الأسر بقدر ما تهتم بتكريس احتلال غزة، مستغلة الحرب كورقة لتعزيز نفوذها الداخلي، وطمأنة اليمين المتطرف، وفرض واقع جديد على الأرض.. واقع يُخشى أن يُبنى على أنقاض المحتجزين وأشلاء الأبرياء في غزة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى