مباشر مصر

الشيخ مظهر شاهين معلقا علي كأس العالم لكره القدم

الآن أقول:

– أخشي أن تتحول هذه الفعاليات من فعاليات تقام فيها المباريات الكروية إلي فعاليات للمباريات الدينية و العقائدية:

– إذا دعونا الناس إلي الإسلام بهذه الطريقة لمجرد أن المونديال مقام علي أرض مسلمة، فإننا نُقِرُّ إذن بأن لصاحب الأرض الحق في أن يدعو المشجعين إلي الدخول في دينه أيا كان دينه، فهل هذا مقبولا لديكم؟:

—————————-

لا أحد يزايد علي حبنا وتقديرنا وخضوعنا للإسلام العظيم، واعتزازنا وفخرنا بالانتماء إليه، واستعدادنا دوماً لأن نذود عنه بأرواحنا وأنفسنا، ولكننا نرفض أن يكون الدين ورقة يلعب بها من يشاء لكسب شعبية أو تحقيق أية مكاسب شخصية أو سياسية:

ودعونا نسأل هذا السؤال:

ماذا لو أقيم المونديال في دولة غير مسلمة، وفجأة وجدناها تدقُّ أجراس الكنيسة في الافتتاح، وتوزع علي الحضور من المسلمين كتيبات للتعريف بدينها، ثم جاءت بأحد رجال الدين غير المسلمين ليعرف الناس بدينه، وإذا بمجموعة من الحضور يتركون دين الإسلام ويعتنقون دينه؟ 

هل سيكون ذلك مُرضِياً لكم أم أنكم ستعتبرونه “تبشيرا” وتعلنون الحرب والحداد والمقاطعة؟

مجرد سؤال يحتاج إلي أن تتحلي بالتجرد والإنصاف والإنسانية قبل أن تجيبني عليه.

————-

ثم إن:

أين هي البطولة الخارقة فيما حدث حتي يعدها البعض انتصارا عظيما للإسلام، وفتحا مبينا للمسلمين لمجرد أن أقيمت بعض الندوات ووزعت بعض الكتيبات في حضرة بعض الدعاة وعلي الجانب الاخر العظيمين بيكا وشاكوش، وعن أي انتصار للقدس تتحدثون لمجرد أن وُزِعَت قطعة قماش عليها علم فلسطين الغالي علي بعض المشجعين، والأقصي لازال يئن تحت وطأة الاحتلال الصهيوني؟ 

هل صار الانتصار هو مجرد وضع شارة علي ذراع لاعب يا أضحوكة التاريخ؟!

———— 

لقد أقامت مصرُ عشرات الفعاليات الدولية علي أرضها، وأبهرت العالم أجمع بحضارتها وشعبها وآثارها وقدرتها علي التنظيم المبهر، دون أن تجعل من الدين مجرد يافتة تحقق من خلالها أية مكاسب، أو أن تتاجر بالأقصي والقدس الشريف والقضية الفلسطينية ، لأنها مصرُ العظيمةُ يا سادة.

————-

وأخيرا أقول:

إننا لسنا ضد دولة بعينها ولا نظام بعينه ولا شخص بعينه إنما نحن ضد أن يتاجر أحد بالدين من خلال المزايدات الدينية والمزادات العقائدية لتحقيق أية مكاسب خلال أي فعاليات دولية هنا أو هناك، لأن الدين أقدس وأعظم وأجلّ من أن يكون مجرد سلما يصعد عليه الباحثون عن الزعامة أو الشهرة، أو أن يكون مجرد ندوات وشعارات ينظر إليها البعض للأسف علي أنها فتوحات وانتصارات. 

ولأننا إن قررنا بأن يكون هذا هو منهجنا في دعوة الناس لدين الإسلام، فإن غيرنا سيكون من حقه أن يعتمد نفس المنهج في دعوة الناس إلي دينه أيا كان دينُه، وبالتالي ستتحول مثل هذه الفعاليات من مباريات كروية إلي مباريات بل ومزادات دينية وعقائدية، وأنا شخصيا أرفض هذه الطريقة في الدعوة .

——————————

وأختم بما قاله الإمام الشافعي رحمه الله تعالي:

رأيي صوابٌ يحتملُ الخطأ ورأيُ غيري خطأ يحتملُ الصواب، 

هدانا الله وإياكم لما فيه الخير .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى