أكدت السلطات الفرنسية، ممثلة في وزير الخارجية جان-نويل بارو، رفضها القاطع لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مشددة على أن هذا الإجراء يتناقض تمامًا مع مبدأ حل الدولتين الذي تدعمه فرنسا.
وأضاف “بارو” أن باريس تعتبر أي تهجير قسري للفلسطينيين غير مقبول، وأكد على أن السلام الدائم في الشرق الأوسط يتطلب أن تعيش فلسطين وإسرائيل جنبًا إلى جنب، وفقًا لقرار الأمم المتحدة وحل الدولتين.
في سياق هذا الموقف، تعد زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في السابع من أبريل 2025 خطوة بالغة الأهمية، حيث من المتوقع أن يلتقي بالرئيس عبد الفتاح السيسي لمناقشة الخطة العربية لإعادة إعمار غزة، التي أقرتها القمة العربية الطارئة في القاهرة مارس 2025. اللقاء سيتناول تطورات الأوضاع في غزة، بالإضافة إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مجالات متعددة.
السيسي وماكرون
موقف فرنسا
فرنسا، التي كانت في البداية تدعم إسرائيل في الحرب على غزة، أبدت في الآونة الأخيرة اعتراضًا قويًا على الإجراءات العسكرية الإسرائيلية في القطاع. ففي تصريحات للرئيس ماكرون في فبراير 2025، شدد على ضرورة احترام حقوق الفلسطينيين، رافضًا تمامًا خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تتضمن تهجير سكان غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن. ماكرون أكد أن “الحل السياسي” هو السبيل الوحيد لحل الصراع، وليس “الحل العقاري” أو تغييرات ديموغرافية قسرية.
كما جاء موقف وزارة الخارجية الفرنسية في 28 يناير 2025 ليؤكد رفض باريس القاطع لخطة ترامب، مشيرة إلى أن التهجير القسري للفلسطينيين يتناقض مع مبدأ “حل الدولتين” ويشكل تهديدًا للاستقرار الإقليمي.
غزة
أبعاد الموقف الفرنسي
دعم الحقوق الفلسطينية: فرنسا تظهر دعمها الثابت للحقوق الفلسطينية، بما في ذلك حق العودة، وترفض أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية عبر تغييرات ديموغرافية قسرية.
دعم حل الدولتين:
باريس تتمسك بحل الدولتين كحل نهائي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وترفض محاولات فرض حلول أحادية تتناقض مع هذا المبدأ.
التزام بالقانون الدولي:
فرنسا تؤكد التزامها بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، مشيرة إلى أن التهجير القسري يتعارض مع اتفاقية جنيف الرابعة.
تعزيز الدور الفرنسي في المنطقة:
من خلال هذا الموقف، تسعى فرنسا لتعزيز دورها كقوة دبلوماسية مؤثرة في الشرق الأوسط، ودعوة لحل سياسي تفاوضي يشمل جميع الأطراف المعنية.
الفرص السياسية والدبلوماسية:
موقف فرنسا الرافض لخطة ترامب يحمل العديد من الفرص لاستثمار الموقف الداعم للحقوق الفلسطينية، ويعزز دور باريس كداعم رئيسي لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. يشير الموقف الفرنسي إلى ضرورة تحقيق سلام دائم عبر مفاوضات سياسية تشمل جميع الأطراف، وهو ما يمثل فرصة كبيرة للمجتمع الدولي للعمل من أجل تحقيق استقرار طويل الأمد في المنطقة.
في الختام: يعتبر الموقف الفرنسي الرافض لتهجير الفلسطينيين وتأكيدها على حل الدولتين خطوة هامة في تعزيز جهود المجتمع الدولي لتحقيق السلام العادل في الشرق الأوسط. من الضروري أن تواصل فرنسا دعمها للقضية الفلسطينية وأن تستثمر في تعزيز هذا الموقف لضمان حقوق الفلسطينيين وحل النزاع بشكل عادل ومستدام.
في إطار تعزيز الشراكة الأكاديمية بين مصر وفرنسا، بحث الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، مع السيد إيريك شوفالييه، سفير فرنسا بالقاهرة، آفاق التعاون في مجال المنح الدراسية والتعليم الجامعي، وذلك خلال اجتماع موسع بحضور عدد من قيادات الوزارة ومسؤولي التعليم الفرنسي.
وأكد الدكتور عاشور التزام الوزارة بدعم مشروع الحرم الجديد للجامعة الفرنسية في مصر، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى منه ستنتهي بحلول أكتوبر 2025، ليكون نموذجًا للجامعات الذكية التي توفر بيئة تعليمية متطورة قائمة على الابتكار والتكنولوجيا الحديثة.
وأضاف أن المشروع يحظى بدعم القيادة السياسية في البلدين، ويعكس التوجه نحو تطوير التعليم العالي وفقًا لأحدث المعايير الدولية.
وشهد الاجتماع مناقشة سبل تعزيز المنح الدراسية المشتركة، حيث تم الاتفاق على زيادة عدد برامج المنح قصيرة الأجل، والتوسع في دعم الباحثين المصريين من خلال مشروعات تعليمية مشتركة بين الجامعات المصرية والفرنسية، بما يسهم في إعداد كوادر أكاديمية متميزة قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل العالمي.
كما تم التباحث حول آليات ربط مشروعات التعاون الأكاديمي مع الإستراتيجية الوطنية للتعليم العالي والبحث العلمي في مصر.
وفي سياق متصل، استعرض الجانبان التحضيرات الجارية لعقد المؤتمر العلمي المصري الفرنسي، الذي سيجمع الجامعات المصرية والفرنسية بمشاركة كبرى الشركات الفرنسية العاملة في مصر.
وأكد الوزير أن المؤتمر سيمثل فرصة لدعم الشراكات البحثية والابتكار، حيث سيتم تخصيص جلسات خاصة لدعم الموهوبين في مجالات العلوم والفنون، وعقد سمبوزيوم لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال.
من جانبه، أشاد السفير الفرنسي بالتطورات التي يشهدها قطاع التعليم العالي في مصر، معربًا عن تطلع بلاده إلى توسيع التعاون الأكاديمي من خلال تقديم منح دراسية جديدة، وتعزيز الروابط بين الجامعات المصرية والفرنسية عبر برامج تعليمية مشتركة.
كما أكد أن مصر تمثل بوابة محورية لنقل الخبرات الفرنسية إلى القارة الإفريقية، مشيرًا إلى أهمية دعم البحث العلمي والابتكار كركيزتين أساسيتين في تعزيز التعاون بين البلدين.
حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين، من بينهم الدكتور هاني هلال، وزير التعليم العالي الأسبق ورئيس مجلس أمناء جامعة سنجور، والدكتور حسام عثمان، نائب الوزير لشؤون الابتكار، والدكتور مصطفى رفعت، أمين المجلس الأعلى للجامعات، إلى جانب ممثلي الوكالة الفرنسية للتنمية والتعاون الأكاديمي والعلمي.
كشفت الأرقام الرسمية عن تزايد مقلق في تجارة الأسلحة غير المشروعة في فرنسا، وبحسب وزارة العدل الفرنسية، شهد عام 2024 إدانة 8147 شخصًا بتهم “الاتجار بالأسلحة ونقلها”، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 16.5% مقارنة بعام 2021، في حين أن هذه الظاهرة المتصاعدة أصبحت تثير قلق السلطات الفرنسية، خاصة مع تحولها من نشاط مقتصر على المجرمين المحترفين إلى سوق مفتوحة للجميع، وبطرق أصبحت سهلة ومتاحة عبر الإنترنت والتطبيقات المشفرة.
صفقات الإنترنت والأرقام المقلقة
تروي الصحف الفرنسية قصة شاب يبلغ من العمر 24 عامًا، ألقت السلطات القبض عليه، يناير الماضي، وهو يحاول بيع مسدسين آليين من عيار 9 ملم مقابل 1800 يورو.
كان الشاب تواصل مع مشترٍ محتمل عبر تطبيق المراسلة المشفر “تليجرام”، لكنه وقع في فخ نصبته الشرطة الفرنسية.
وفي أثناء التحقيق، اعترف الشاب بأنه كان يستلم الأسلحة من دول مجاورة عبر طرود، ويتواصل مع حسابات مجهولة على تطبيق “تليجرام”، ثم يبيع الأسلحة لمن يدفع أكثر، دون أدنى اهتمام بمن سيستخدمها أو كيف، وأدين الشاب بالسجن 4 سنوات.
ويقول المدعي العام رافائيل بالاند، لصحيفة “إكسبريس”: “إنها المرة الأولى التي أواجه فيها ملفًا لتجارة أسلحة بهذا الوضوح والبساطة المخيفة”.
وبحسب الأرقام التي قدمتها وزارة الداخلية الفرنسية للصحيفة، تمت مصادرة ما يقرب من 23.000 قطعة سلاح من جميع الفئات، عام 2023 من قبل السلطات، منها 8.534 بواسطة الشرطة.
ومن بين هذه الأسلحة، كانت 46% منها أسلحة قصيرة “وهي المسدسات بأنواعها التي يمكن حملها بيد واحدة ويسهل إخفاؤها”، و47% أسلحة طويلة “مثل البنادق وبنادق الصيد التي تحتاج لاستخدام اليدين معًا”.
وهذا التوزيع المتقارب بين النوعين يشير إلى تنوع خطير في سوق الأسلحة غير المشروعة، إذ تنتشر الأسلحة الشخصية سهلة الإخفاء والنقل بنفس قدر انتشار الأسلحة الأكثر فتكًا وقدرة على إلحاق الضرر على مسافات بعيدة.
الأسلحة والمخدرات
في بعض المناطق الفرنسية، لاحظت السلطات استخدامًا متزايدًا للأسلحة النارية، إذ في مدينة نانت على سبيل المثال، يشير المدعي العام السابق رينو جوديل، إلى “استخدام موسع للأسلحة النارية، خاصة أسلحة الحرب، منذ عام 2017”.
ويضيف: “الأسلحة تتبع المخدرات، وفي عام 2024، وجدنا أسلحة في كل عملية تفكيك لشبكة مخدرات، وهو ما لم يكن الحال سابقًا”.
وامتدت هذه الظاهرة في السنتين الأخيرتين إلى مدن أصغر في المنطقة، مثل سان نازير ورين، ما يشير إلى انتشار الظاهرة بشكل أوسع في المجتمع الفرنسي.
مصادر الأسلحة غير المشروعة
وفقًا لتقرير نُشر يونيو 2023، على موقع معهد الدراسات العليا لوزارة الداخلية “IHEMI”، فإن غالبية الأسلحة غير المشروعة المتداولة في فرنسا تأتي من عمليات سرقة وسطو على منازل أفراد أو محال الأسلحة.
وفي المتوسط، تُسرق 9.300 قطعة سلاح سنويًا، ثم يُعاد بيعها في السوق السوداء.
ويقول إيف جوليتي، رئيس الغرفة النقابية لتجار الأسلحة: “هذه السرقات تحدث على شكل موجات، وتنظمها فرق من المحترفين بشكل جيد، وفي معظم الأحيان ترتبط بالعصابات الإجرامية الكبرى”.
أما الشبكات الدولية، فتظل مصدرًا رئيسيًا للإمداد بالأسلحة للمتاجرين الفرنسيين، ومنذ تسعينيات القرن الماضي وانهيار يوغوسلافيا السابقة، هناك تدفق مستمر للأسلحة من البلقان عبر حدود دول الاتحاد الأوروبي، في مركبات ذات مخابئ مخصصة أو شاحنات ثقيلة.
ومنذ عام 2012، غمرت السوق الأوروبية أسلحة يفترض أنها “معطلة”، ناتجة عن النزاعات في تشيكوسلوفاكيا السابقة، إذ تم بيعها بشكل قانوني في جمهورية التشيك أو سلوفاكيا كـ”أسلحة فارغة”، ثم أعاد المتاجرون تحويلها يدويًا لاستعادة قدرتها على القتل.
وتعد الولايات المتحدة أيضًا مصدرًا محتملًا للأسلحة للمتاجرين الأوروبيين، الذين لا يترددون في طلب الأجزاء الأساسية من سلاح ناري، تُباع كقطع منفصلة وبشكل قانوني على مواقع أمريكية.
تقنيات جديدة تضاعف المخاوف
من المخاوف الجديدة التي تواجهها السلطات الفرنسية إمكانية تصنيع الأسلحة باستخدام طابعات ثلاثية الأبعاد، وفي فبراير 2024، فككت الشرطة الفرنسية شبكة واسعة لتجارة الأسلحة المصنعة يدويًا بين جنوب فرنسا وبلجيكا، وصادرت 8 طابعات ثلاثية الأبعاد، و7 أسلحة كاملة “مطبوعة”، ومخططات بناء وأكثر من 500 قطعة غيار.
وهذه الأسلحة، التي لا يمكن تتبعها وتكون قاتلة، كانت تُباع بين 1000 و1500 يورو على الـ”دارك ويب” وتُرسل عبر طرود، في معظم الأحيان على شكل قطع متفرقة.
ويقول الجنرال هيرفي بيتري، قائد وحدة الإنترنت الوطنية المسؤولة عن القضية، لصحيفة “إكسبريس”: “العملاء كانوا يتراوحون من هواة جمع الأسلحة البسطاء إلى أعضاء في الوسط الإجرامي، مرورًا بالمهووسين بنهاية العالم، كان أعضاء الشبكة شبابًا في الغالب، يحركهم رؤية متحررة للأمور، على غرار ما نراه في الولايات المتحدة”.
في مشهد سياسي دراماتيكي يعكس تحولات عميقة في العلاقات الدولية، شهد البيت الأبيض مواجهة غير مسبوقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحولت من لقاء دبلوماسي مرتقب إلى صدام سياسي علني ألقى بظلاله على مستقبل الصراع في أوكرانيا وعلاقة واشنطن بحلفائها الأوروبيين.
هذه المواجهة، التي انتهت بمغادرة زيلينسكي المبكرة وإلغاء المؤتمر الصحفي المشترك، فجّرت تساؤلات جوهرية حول الاستراتيجية الأمريكية تجاه الحرب الروسية-الأوكرانية، وأعادت رسم خارطة التحالفات الغربية في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة.
زيارة مصيرية تتحول إلى ساحة مواجهة
كان من المفترض أن تكون زيارة زيلينسكي للبيت الأبيض محطة مهمة لتعزيز التعاون الاستراتيجي بين أوكرانيا والولايات المتحدة، خاصة في ظل تصاعد التحديات العسكرية التي تواجهها كييف، لكن سرعان ما تحولت الزيارة إلى مواجهة حادة عكست مدى التباين في الرؤى بين الطرفين.
وبينما كان زيلينسكي يسعى لضمان التزامات أمريكية طويلة الأمد لدعم بلاده في مواجهة روسيا، بدا ترامب مصممًا على إعادة رسم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية وتقليص حجم التدخلات الخارجية التي لا تخدم المصالح الأمريكية المباشرة.
مصادر مقربة من اللقاء كشفت أن التوتر بدأ منذ اللحظات الأولى، حيث لم يكن جدول الأعمال يقتصر فقط على مناقشة المساعدات العسكرية والاقتصادية، بل تضمن أيضًا اتفاقية المعادن التي كانت واشنطن تأمل توقيعها مع كييف.
غير أن المحادثات سرعان ما اتخذت منحى تصعيديًا عندما وجه ترامب إنذارًا حاسمًا لزيلينسكي، محذرًا إياه من أن “على أوكرانيا أن تختار بين التوصل إلى اتفاق أو مواجهة مصيرها بمفردها”، في إشارة واضحة إلى أن استمرار الدعم الأمريكي لم يعد مضمونًا دون تنازلات من الجانب الأوكراني.
تصعيد غير مسبوق داخل المكتب البيضاوي
في ظل أجواء متوترة، اتهم ترامب نظيره الأوكراني بـ”المقامرة بمستقبل العالم” عبر إصراره على مواصلة الحرب دون البحث عن تسوية دبلوماسية، مشددًا على أن السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا يجب أن تخدم أولًا وأخيرًا مصالح واشنطن، وليس العكس.
ووفقًا لمصادر إعلامية، فإن ترامب خاطب زيلينسكي بلهجة حادة قائلاً: “أنت تتلاعب بالأوراق وتخاطر بملايين الأرواح”، وهو ما قوبل برد فعل غاضب من الرئيس الأوكراني، الذي أكد أن بلاده لن تتخلى عن مطالبها بالضمانات الأمنية طويلة الأمد.
وبحسب شبكة CNN، فإن هذه المواجهة لم تكن ارتجالية، بل جاءت بعد اجتماعات مكثفة عقدها ترامب مع نائبه جي دي فانس ووزيري الخارجية والخزانة، حيث ناقش معهم إمكانية تقليص الدعم الأمريكي لأوكرانيا، وهو ما يفسر حدة موقفه خلال اللقاء.
وقد بلغت التوترات ذروتها عندما طلب ترامب من زيلينسكي مغادرة البيت الأبيض، لينتهي اللقاء بشكل مفاجئ، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تعكس تحولًا جذريًا في السياسة الأمريكية تجاه الحرب في أوكرانيا.
ردود فعل متباينة وتصعيد في المشهد الدولي
مغادرة زيلينسكي المفاجئة أثارت عاصفة من ردود الفعل الإقليمية والدولية. ففي محاولة لاحتواء التداعيات، نشر الرئيس الأوكراني تغريدة عبر منصة “إكس” قال فيها: “شكرًا أمريكا، شكرًا على دعمكم المستمر.. نحن نعمل من أجل سلام عادل ودائم”، في محاولة واضحة للحفاظ على العلاقات مع واشنطن رغم الخلافات الحادة.
من جهتها، أكدت مصادر أمريكية أن الاتفاقية الخاصة بالمعادن، والتي كانت أحد محاور النقاش، لم يتم توقيعها، وأن قرار إلغائها جاء بتوجيه مباشر من ترامب، الذي شدد على أن واشنطن لن تبرم اتفاقيات مع أوكرانيا طالما لم تلتزم الأخيرة بسياسة أكثر مرونة تجاه حل النزاع.
وفي تطور لافت، طالب السيناتور الجمهوري البارز ليندسي جراهام، زيلينسكي بتقديم استقالته، قائلاً: “على زيلينسكي أن يتغير أو يرحل”، في موقف يعكس حالة الغضب داخل الحزب الجمهوري من النهج الأوكراني في التعامل مع الأزمة. هذه التصريحات دفعت العديد من المراقبين إلى التساؤل حول مدى قدرة زيلينسكي على الصمود سياسيًا في ظل تراجع الدعم الأمريكي وتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية عليه.
ليندسي جراهام
موسكو تحتفي بالمشهد وباريس ترد
على الجانب الآخر، وجدت موسكو في هذه التطورات فرصة لتعزيز موقفها الدبلوماسي والإعلامي، حيث وصف مسؤول روسي المواجهة بين ترامب وزيلينسكي بأنها “تاريخية”، فيما علق نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي ديمتري ميدفيديف قائلاً: “توبيخ ترامب لزيلينسكي مفيد لكنه غير كافٍ”، مشددًا على ضرورة وقف الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا.
ديمتري ميدفيديف
في المقابل، سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التأكيد على استمرار دعم بلاده لكييف، قائلاً: “يجب أن نحترم من يقاتلون منذ البداية”، في إشارة واضحة إلى استمرار الانقسام بين الدول الأوروبية والولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع الملف الأوكراني.
انعكاسات استراتيجية على المشهد الدولي
ما حدث في البيت الأبيض لا يمثل مجرد خلاف دبلوماسي، بل قد يكون نقطة تحول في طبيعة الصراع الأوكراني ومسار السياسة الخارجية الأمريكية. فإذا قررت إدارة ترامب تقليص أو وقف المساعدات العسكرية لكييف، فإن ذلك قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى في شرق أوروبا، وربما يدفع أوكرانيا نحو البحث عن خيارات جديدة، سواء من خلال إعادة التفاوض مع روسيا أو زيادة اعتمادها على حلفائها الأوروبيين.
في هذا السياق، أشارت تقارير أمريكية إلى أن المشادة بين ترامب وزيلينسكي قد تؤدي إلى تسريع التحقيقات في المساعدات الأمريكية المقدمة لأوكرانيا، ما قد يعزز موقف الجمهوريين المطالبين بتقليص الإنفاق العسكري الخارجي، وهو ما سيكون له تأثيرات واسعة على مستقبل الصراع.
وفي الداخل الأمريكي، لم تقتصر ردود الفعل على الساسة فقط، بل دخل الملياردير إيلون ماسك على الخط بتغريدة قال فيها إن “زيلينسكي دمّر نفسه أمام الشعب الأمريكي”، في إشارة إلى حجم الضرر الذي لحق بصورته داخل الولايات المتحدة.
هل هي نهاية الدعم الأمريكي غير المشروط لأوكرانيا؟
بينما يواصل زيلينسكي البحث عن سبل للحفاظ على الدعم الدولي، تبدو الإدارة الأمريكية الجديدة مصممة على إعادة ترتيب أولوياتها وفق رؤية مختلفة. وعلى الرغم من أن ترامب ترك الباب مفتوحًا أمام الحوار مستقبلاً بقوله: “يمكن لزيلينسكي أن يأتي مرة أخرى إذا كان مستعدًا للسلام”، إلا أن الرسالة كانت واضحة: السياسة الأمريكية تجاه أوكرانيا دخلت مرحلة جديدة، عنوانها الأول هو المصالح الأمريكية أولًا، حتى لو كان ذلك يعني إعادة النظر في كل التحالفات القائمة.