دراسة تحذر: الذكاء الاصطناعي قد يقلل الطابع الإنساني للإنترنت ويضعف تنوع المحتوى

حذرت دراسة أكاديمية حديثة من أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في الحصول على المعلومات قد يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف الطابع الإنساني الذي ميّز الإنترنت لعقود، في ظل انتشار إجابات سريعة ومباشرة تفتقر إلى التجارب الشخصية والآراء المتنوعة.
وأشارت الدراسة، التي أعدها باحثون في علوم الحاسوب والعلوم الاجتماعية بجامعة كاليفورنيا ريفرسايد، إلى وجود فجوة متنامية بين المحتوى الذي ينتجه البشر وما تقدمه أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل “تشات جي بي تي” و”جيمنياي”، خاصة في القضايا الجدلية والأسئلة المرتبطة بالرأي العام.
وكشفت النتائج أن المحتوى البشري يتسم بتنوع أكبر في أساليب الطرح والإقناع، بينما تركز إجابات الذكاء الاصطناعي على المعلومات المنطقية والحقائق المباشرة، دون إظهار أبعاد إنسانية أو عاطفية واضحة.
واعتمد الباحثون في تحليلهم على مفاهيم الفيلسوف أرسطو المتعلقة بعناصر الخطاب، والتي تشمل المنطق، والمصداقية، والمشاعر. ووفق الدراسة، فإن النصوص التي يكتبها البشر تمزج بين هذه العناصر بشكل يمنحها طابعًا أكثر تأثيرًا وعمقًا.
في المقابل، أوضحت الدراسة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تعتمد بصورة أساسية على معالجة منطقية للغة، دون امتلاك تجربة إنسانية أو فهم ذاتي للمحتوى، بحسب وصف الباحثين.
وضربت الدراسة مثالًا بمقارنة بين البحث التقليدي والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن الأول قد يتيح الوصول إلى قصص وتجارب شخصية وتفاصيل ثقافية مرتبطة بالمعلومة، بينما يقدم الثاني إجابة مباشرة وسريعة تفتقر غالبًا إلى السياق الإنساني.
وحذّر الباحثون من أن الاعتماد المتزايد على الملخصات الجاهزة قد يقلل من تنوع وجهات النظر والتجارب الفردية على الإنترنت، خصوصًا في المجالات الحساسة مثل السياسة والصحة والأخلاقيات، مؤكدين أن استمرار هذا الاتجاه قد يغيّر طبيعة التصفح الإلكتروني نحو محتوى أكثر اختصارًا وأقل ثراءً.



