تصعيد غير مسبوق بين ترامب وبرامج الكوميديا الليلية في الولايات المتحدة وسط اتهامات بالضغط على الإعلام وتوسع المعارك القانونية حول حرية التعبير

تشهد الولايات المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في التوتر بين دونالد ترامب ووسائل الإعلام، خاصة برامج الكوميديا الليلية التي تحولت منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025 إلى منصات يومية للسخرية من الرئيس وسياساته وحياته الشخصية.
ولم تقتصر المواجهة خلال الفترة الماضية على الانتقادات الساخرة أو التراشق الإعلامي، بل امتدت إلى ضغوط سياسية ومعارك قانونية طالت شبكات إعلامية كبرى ومقدمي برامج بارزين، ما أثار جدلًا واسعًا حول حرية التعبير وحدود تدخل السلطة في الإعلام الأمريكي.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست أن محاولات ترامب المتكررة لإسكات الأصوات الساخرة منه لم تؤدِّ إلى تراجعها، بل دفعت مقدمي البرامج الليلية إلى تصعيد نكاتهم وانتقاداتهم بصورة أكبر، رغم إلغاء بعض البرامج أو فرض ضغوط على شبكات البث.
6 برامج ليلية تواصل السخرية من ترامب
ووفقًا لتحليل أجرته الصحيفة، فإن ستة من أبرز البرامج الكوميدية الأمريكية واصلت تكثيف السخرية من ترامب منذ انتخابات 2024، وهي:
ذا ليت شو مع ستيفن كولبير
جيمي كيميل لايف مع جيمي كيميل
الليلة مع جيمي فالون مع جيمي فالون
آخر الليل مع سيث مايرز مع سيث مايرز
ذا ديلي شو
ريل تايم مع بيل ماهر مع بيل ماهر
وأظهر التحليل أن ترامب ظل الشخصية الأكثر ذكرًا في هذه البرامج، مع تصاعد واضح في حجم المحتوى الساخر الذي يستهدفه، رغم تهديدات الإدارة الأمريكية وانتقادات مسؤولين في البيت الأبيض.
ترامب يهاجم البرامج ويطالب بإيقافها
وخلال ولايته الثانية، عبّر ترامب أكثر من مرة عن رغبته في إيقاف مقدمي البرامج الليلية، بل ونسب لنفسه الفضل في إلغاء بعض البرامج.
وجاء ذلك بعد قرار شبكة cbs.com إلغاء برنامج “ذا ليت شو”، وهو القرار الذي قالت الشبكة إنه يعود لأسباب مالية، بينما علّق ترامب عبر منصاته قائلا إنه “سعيد جدًا بطرد كولبير”.
كما هاجم ترامب عددًا من مقدمي البرامج الآخرين، متوقعًا إيقاف برنامج جيمي كيميل، ومعتبرًا أن مواقف سيث مايرز “المعادية له بنسبة 100% قد تكون غير قانونية”.
وكتب ترامب أيضًا أن البرامج الإخبارية والكوميدية التي تتبنى خطابًا سلبيًا تجاهه وحركة “ماجا” والحزب الجمهوري يجب أن تُسحب تراخيص بثها.
ضغوط قانونية وغرامات على شبكات إعلامية
وبحسب التقرير، شهدت ولاية ترامب الحالية ضغوطًا أكبر على المؤسسات الإعلامية مقارنة بفترته الرئاسية الأولى، إذ أعادت لجنة الاتصالات الفيدرالية فتح شكاوى ضد شبكات كبرى، وبدأت تحقيقات مع شركات إعلامية بينها abcnews.go.com وnbcnews.com وCBS بشأن المحتوى الذي تبثه.
كما واجهت شركات إعلامية دعاوى قضائية وتسويات مالية ضخمة، من بينها تسوية بقيمة 15 مليون دولار وافقت عليها شبكة ABC، وأخرى بقيمة 16 مليون دولار وافقت عليها شركة باراماونت في يوليو 2025.
وسخر ستيفن كولبير من هذه التسويات قائلا إن “هذا النوع من التسويات المالية المعقدة مع مسؤول حكومي له اسم تقني في الأوساط القانونية هو رشوة ضخمة”.
إيقاف البرامج لم ينهِ الانتقادات
ورغم الضغوط، واصل مقدمو البرامج انتقاد ترامب وإدارته. كما أثار إيقاف برنامج جيمي كيميل مؤقتًا بعد تصريحاته بشأن اليمين المتطرف جدلًا واسعًا في الأوساط الفنية والإعلامية، حيث اعتبر مئات المشاهير أن ما حدث يمثل “لحظة مظلمة لحرية التعبير”.
وأظهر تحليل “واشنطن بوست” أن ملفات مثل قضية جيفري إبستين، والحرب مع إيران، والرسوم الجمركية، ومشاريع البناء التي يروج لها ترامب، تصدرت المحتوى الساخر في هذه البرامج خلال الأشهر الماضية.



