علاج الإمساك عند الأطفال.. نصائح غذائية وعادات يومية تساعد على تسهيل التبرز

يُعد الإمساك من المشكلات الصحية الشائعة لدى الأطفال في مختلف المراحل العمرية، ويظهر في صورة انخفاض عدد مرات التبرز، أو خروج براز صلب وجاف، أو الشعور بالألم أثناء دخول الحمام. وقد يتجنب الطفل التبرز خوفًا من الألم، ما يؤدي إلى احتباس البراز وزيادة صلابته، فتتكرر المشكلة ويصبح التخلص منها أكثر صعوبة.
وأوضحت الدكتورة هدى مدحت، أخصائية التغذية العلاجية، أن تعديل النظام الغذائي والعادات اليومية يمكن أن يساعد على تحسين حركة الأمعاء وتسهيل التبرز لدى الأطفال، مع ضرورة الانتباه إلى الأعراض التي تستدعي استشارة الطبيب.
الأطعمة الغنية بالألياف لتحسين حركة الأمعاء
تساعد الألياف الغذائية على زيادة حجم البراز وتسهيل مروره عبر الأمعاء، لذلك يُنصح بإدخال الأطعمة الغنية بها تدريجيًا ضمن الوجبات اليومية للطفل، مع توفير كمية مناسبة من السوائل.
ومن أبرز هذه الأطعمة الفواكه الطازجة، مثل الكمثرى والتفاح والبرقوق والكيوي، والخضراوات، مثل الكوسة والبروكلي والجزر والبازلاء، إلى جانب الحبوب الكاملة، مثل الشوفان والخبز المصنوع من الحبوب الكاملة والأرز البني.
كما تُعد البقوليات، مثل العدس والفاصوليا والحمص، من المصادر المهمة للألياف، ويمكن تقديم الفواكه المجففة، مثل القراصيا والتين المجفف، بطريقة آمنة تتناسب مع عمر الطفل.
ويُفضل تنويع مصادر الألياف وزيادتها تدريجيًا لتجنب الانتفاخ والغازات، مع مراعاة تقديم الطعام بقوام مناسب لعمر الطفل، خاصة الرضع وصغار السن.
شرب الماء والسوائل بانتظام
يساعد الحصول على كمية كافية من السوائل على تليين البراز، خاصة مع تناول الأطعمة الغنية بالألياف. لذلك يُنصح بتشجيع الطفل على شرب الماء على مدار اليوم، وتقديمه أثناء الوجبات وبعد اللعب والنشاط البدني.
وتختلف احتياجات السوائل وفقًا لعمر الطفل ووزنه ومستوى نشاطه والطقس وحالته الصحية. أما الرضع، فيجب مراعاة احتياجاتهم وفقًا لنوع الرضاعة ومرحلتهم العمرية، وعدم تقديم الماء أو السوائل الإضافية لهم دون مراعاة الإرشادات الطبية المناسبة لأعمارهم.
كما يُنصح بعدم الاعتماد على العصائر المحلاة والمشروبات الغازية لتعويض الماء، ويمكن الاستعانة ببعض أنواع العصائر، مثل عصير البرقوق أو الكمثرى، في حالات معينة وفقًا لعمر الطفل وتوجيهات الطبيب.
تنظيم مواعيد دخول الحمام
يساعد تعويد الطفل على دخول الحمام في أوقات منتظمة على الاستجابة لرغبة التبرز وتقليل احتباس البراز. ويمكن تشجيعه على الجلوس في الحمام لمدة تتراوح بين 5 و10 دقائق بعد الإفطار أو إحدى الوجبات الرئيسية، إذ تنشط حركة القولون عادةً بعد تناول الطعام.
ومن المهم أن تتم هذه العادة بهدوء ومن دون ضغط أو توبيخ، مع تشجيع الطفل على المحاولة والتعاون، وتذكيره بعدم تجاهل الرغبة في التبرز بسبب الانشغال باللعب أو مشاهدة الشاشات.
وبالنسبة للأطفال الذين يستخدمون المرحاض، يمكن وضع مسند صغير أسفل القدمين لمساعدتهم على اتخاذ وضعية مريحة أثناء التبرز.
تشجيع الطفل على الحركة والنشاط البدني
يساعد النشاط البدني المنتظم على دعم وظائف الجسم الطبيعية، ويمكن أن يكون جزءًا من الروتين اليومي الذي يساعد على تحسين انتظام التبرز.
وتشمل الأنشطة المناسبة المشي واللعب في الهواء الطلق والجري الخفيف وركوب الدراجة، وفقًا لعمر الطفل وقدراته، مع تشجيع الأطفال الأصغر سنًا على الحركة واللعب المناسبين لمرحلتهم العمرية، وتقليل فترات الجلوس الطويلة.
تقليل الأطعمة قليلة الألياف
قد يؤدي الاعتماد المفرط على الأطعمة قليلة الألياف إلى صعوبة تنظيم حركة الأمعاء، خاصة عندما تخلو الوجبات من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.
لذلك يُفضل تقليل الاعتماد على الوجبات السريعة والحلويات ورقائق البطاطس والمخبوزات المصنوعة من الدقيق الأبيض، واستبدال بعضها بأطعمة أكثر تنوعًا وغنى بالعناصر الغذائية.
كما أن الإفراط في تناول الحليب ومنتجاته قد يزاحم الأطعمة الغنية بالألياف في النظام الغذائي لبعض الأطفال، لذا ينبغي تقديم كميات مناسبة للعمر، دون استبعاد الحليب أو تغيير النظام الغذائي بصورة جذرية من دون استشارة مختص.
التعامل مع خوف الطفل من التبرز
لا يرتبط الإمساك بالطعام وحده، فقد يبدأ بعد تجربة مؤلمة أثناء التبرز أو نتيجة التوتر عند استخدام حمام المدرسة أو تغيير الروتين اليومي. وقد يؤدي الخوف إلى حبس البراز، ما يزيد صلابته ويجعل التبرز أكثر ألمًا.
لذلك، يُنصح بالتعامل مع الطفل بهدوء، وتجنب العقاب أو السخرية أو إجباره على الجلوس في الحمام، مع توفير الخصوصية والوقت الكافي وتشجيعه على التعبير عن أي ألم أو خوف يشعر به.
ويجب الانتباه إلى التبرز اللاإرادي أو ظهور آثار للبراز في الملابس الداخلية، إذ قد يحدث ذلك نتيجة تراكم البراز في المستقيم، وليس بالضرورة بسبب الإهمال أو العناد، ما يستدعي تقييم الحالة طبيًا.
نموذج لنظام غذائي يساعد على تخفيف الإمساك
يمكن تقديم وجبات متنوعة تجمع بين الألياف والسوائل والأطعمة التي يفضلها الطفل، مع مراعاة عمره واحتياجاته الغذائية، مثل الشوفان مع الحليب المناسب وقطع الكمثرى في الإفطار، وثمرة فاكهة مع الماء كوجبة خفيفة، وشوربة العدس أو الخضراوات مع مصدر للبروتين والحبوب الكاملة في الغداء.
ويمكن تقديم الفاكهة أو الخضراوات الطرية في وجبة العصر، ثم ساندويتش بخبز الحبوب الكاملة مع الجبن أو البيض والخضراوات المناسبة في العشاء.
ويجب تعديل الوجبات وفقًا لعمر الطفل وشهيته واحتياجاته، دون إجباره على تناول كميات كبيرة دفعة واحدة، مع الحفاظ على انتظام الوجبات وتوفير الماء على مدار اليوم.
متى يحتاج الإمساك عند الأطفال إلى الطبيب؟
رغم أن تعديل الغذاء والعادات اليومية قد يساعد في الحالات البسيطة، فإن الإمساك المستمر أو المتكرر قد يحتاج إلى علاج مخصص، بما في ذلك الملينات المناسبة للأطفال التي يحددها الطبيب وفقًا للعمر والحالة الصحية.
ويجب عدم إعطاء الطفل الملينات أو الحقن الشرجية أو التحاميل أو الأعشاب الملينة دون استشارة طبية.
كما ينبغي طلب الرعاية الطبية سريعًا عند ظهور انتفاخ شديد بالبطن، أو قيء متكرر، أو ألم شديد أو مستمر، أو دم في البراز دون سبب واضح، أو عدم القدرة على إخراج الغازات.
وتستدعي الحالة مراجعة الطبيب أيضًا إذا استمر الإمساك أو صاحبه ضعف في زيادة الوزن أو فقدانه، أو إذا بدأ منذ الأسابيع الأولى من عمر الطفل، لتحديد السبب ووضع خطة العلاج المناسبة.



