السيسي يستقبل الرئيس الصيني اليوم.. شراكة استراتيجية تمتد من الصناعة إلى الفضاء

يستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الثلاثاء، الرئيس شي جين بينج، رئيس جمهورية الصين الشعبية، في إطار زيارة رسمية يقوم بها إلى مصر.
وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية إن الزيارة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين مصر والصين عام 2014، إلى جانب التشاور بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وشهدت العلاقات المصرية الصينية خلال السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا، حيث انتقلت الشراكة بين البلدين من التعاون التجاري والاقتصادي التقليدي إلى تنفيذ مشروعات صناعية وتكنولوجية ومشروعات للطاقة المتجددة والفضاء، فضلًا عن التعاون المتنامي في المجالات الثقافية والأثرية.
وتعد منطقة «تيدا السويس» للتعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر والصين أحد أبرز نماذج التعاون المشترك، إذ استقطبت حتى نهاية يونيو 2026 أكثر من 200 شركة، ووفرت بصورة مباشرة أكثر من 10 آلاف فرصة عمل محلية، فيما تجاوزت نسبة العمالة المصرية بها 90%.
كما بلغت الضرائب والرسوم التي سددتها الشركات العاملة في المنطقة نحو 350 مليون دولار، بما يعكس تحول «تيدا» إلى قاعدة صناعية واستثمارية مهمة تسهم في جذب الشركات الصينية وتعميق التصنيع المحلي وخلق فرص العمل وتعزيز النشاط الاقتصادي بمنطقة قناة السويس.
وامتد التعاون المصري الصيني إلى قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، حيث تشارك الشركات الصينية في عدد من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها مشروعات في كوم أمبو وبنبان بمحافظة أسوان، إلى جانب مشروعات طاقة الرياح في خليج السويس.
وفي مجال الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، شهد التعاون بين البلدين محطة بارزة بإطلاق الصين القمر الصناعي المصري «مصر سات-2» بنجاح في ديسمبر 2023، في خطوة ساهمت في تعزيز القدرات المصرية بمجالات تجميع وتكامل واختبار الأقمار الصناعية.
كما لم تقتصر الشراكة المصرية الصينية على الاقتصاد والتكنولوجيا، بل امتدت إلى المجالات الثقافية والأثرية، حيث حقق معرض الحضارة المصرية القديمة في متحف شانغهاي انتشارًا واسعًا، تجاوز 30 مليون مشاهدة عبر الإنترنت، فيما بلغ عدد زواره نحو 2.7 مليون زائر من داخل الصين وخارجها.
ويتواصل كذلك التعاون الأثري بين مصر والصين في عدد من المواقع المصرية، من بينها مدينة منف ومعبد مونتو بالأقصر وسقارة، بما يسهم في تعزيز البحث الأثري والحفاظ على التراث والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في دراسة الحضارة المصرية القديمة.
وتكشف هذه المؤشرات عن تطور العلاقات المصرية الصينية إلى شراكة متعددة المسارات تشمل الصناعة والاستثمار والطاقة النظيفة والفضاء والتكنولوجيا والثقافة والآثار، بما يعزز مكانة مصر كشريك اقتصادي واستراتيجي مهم للصين في المنطقة، ويفتح آفاقًا جديدة للاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الصينية في مختلف القطاعات التنموية.



