أزمة جديدة لطلاب STEM.. قرار التوزيع الجغرافي يثير غضب الطلاب رغم إعفائهم منه بقرار رسمي

تتصاعد حالة من القلق والاستياء بين طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM، بعد إعلان تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي خلال تنسيق القبول بالجامعات 2026، وسط مخاوف من تأثير القرار على فرص التحاقهم بالكليات التي تتناسب مع مجموعهم وطموحاتهم، خاصة كليات القمة.
وأكد الدكتور أحمد الجيوشي، القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم بوزارة التعليم العالي والمشرف على أعمال التنسيق، أن تطبيق التوزيع الجغرافي على طلاب STEM يأتي في إطار توحيد قواعد القبول وتحقيق المساواة بين جميع الحاصلين على الشهادات المختلفة، موضحًا أنه لا يجوز تطبيق القاعدة على طلاب الثانوية العامة دون غيرهم.
وأوضح أن التوزيع الجغرافي كان مطبقًا خلال العام الماضي على طلاب الشهادات المعادلة، إلا أن آلية التطبيق لم تكن تحقق الهدف المطلوب، بسبب ترك تحديد النطاق الجغرافي للطالب نفسه على موقع التنسيق.
وشدد الجيوشي على أن الهدف من القرار ليس تقييد فرص الطلاب أو حرمانهم من الالتحاق بالكليات في مختلف المحافظات، وإنما وضع قاعدة موحدة لتنظيم عملية الترشيح وضمان عدالة المنافسة بين جميع المتقدمين.
في المقابل، يرى عدد من طلاب STEM أن تطبيق التوزيع الجغرافي لا يراعي طبيعة مسارهم التعليمي، مؤكدين أن مطالبهم لا تتعلق بالحصول على امتيازات إضافية، وإنما بوجود آلية عادلة وواضحة للمنافسة على الأماكن المتاحة بالجامعات، تراعي طبيعة دراستهم وشروط الالتحاق بمدارس المتفوقين.
وأشار الطلاب إلى أن الدراسة في مدارس STEM تعتمد على المشروعات والأبحاث والتجارب العلمية والعمل الجماعي والتقييم المستمر، فضلًا عن اضطرار بعض الطلاب إلى الانتقال من محافظاتهم والإقامة بعيدًا عن أسرهم أو تحمل ساعات طويلة من السفر يوميًا.
وقالت إحدى الطالبات، الحاصلة على مجموع 98.67%، إن تحقيق هذا المجموع كان يفترض أن يمنحها قدرًا أكبر من الاطمئنان بشأن مستقبلها الجامعي، إلا أن قواعد التنسيق الجديدة أثارت مخاوفها بشأن قدرتها على الالتحاق بكلية الطب التي تطمح إليها.
وتزداد حدة الأزمة في ظل تداول الطلاب قرار وزير التعليم العالي رقم 1522 لسنة 2026، الصادر في 13 يوليو 2026، بشأن قواعد قبول طلاب الثانوية العامة وما يعادلها بالجامعات الحكومية، والذي يتضمن إعفاء خريجي مدارس STEM من قواعد التوزيع الجغرافي عند ترشيحهم للكليات الجامعية من خلال التنسيق الإلكتروني.
وبحسب القرار المتداول، يُعفى خريجو مدارس STEM أيضًا من المصروفات الدراسية في البرامج العامة بالجامعات الحكومية بعد الفرقة الأولى، مع استمرار هذه الميزة حال حصول الطالب على تقدير جيد جدًا على الأقل أو ما يعادله من معدل تراكمي في نهاية كل فرقة دراسية.
وبينما يستند الطلاب إلى نص القرار، فوجئوا بإعلان مكتب التنسيق تطبيق قواعد التوزيع الجغرافي على طلاب STEM، إلى جانب طلاب الشهادات المعادلة العربية والأجنبية، بالتزامن مع بدء تسجيل الرغبات عبر موقع التنسيق اعتبارًا من الإثنين 24 أغسطس.
وتطالب الأسر والطلاب وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم بتوضيح الموقف الرسمي والقواعد النهائية المطبقة على طلاب STEM، وحسم ما وصفوه بالتعارض بين القرار الوزاري وآلية التنسيق المعلنة، بما يضمن وضوح قواعد القبول ويحد من حالة القلق التي يعيشها الطلاب وأسرهم.



